فهرس الكتاب

الصفحة 11382 من 20085

ـ [د/أحمد الصادق] ــــــــ [21 - Feb-2009, مساء 07:41] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبى الأمى الذى أرسله ربه معلما ومربيا وهاديا للناس أجميعن وعلى آله وأصحابه ومن اقتفى أثره وسار وفق شريعته إلى يوم الدين، أما بعد.

فليس من المصادفة أن نجد الأصوليين لا يستدلون على حجية القياس من الكتاب والسنة فقط بل ويستشهدون بالنصوص من القرآن والسنة على جدوى هذا المسلك وعلى كونه ضرورة من الضرورات لا تستقيم الحياة بدونها.

فيقولون إن التعبد بالقياس جائز عقلا وواقع شرعا عند الجمهور ومنهم الأئمة الأربعة رحمهم الله واستدلوا لإثباته بأدلة كثيرة منها:

1 -قوله تعالى:? فاعتبروا يا أولى الأبصار ? (1) والاعتبار من العبور وهو الانتقال من شيء إلى آخر والقياس فيه انتقال بالحكم من الأصل إلى الفرع فيكون مأمورا به.

2 -ما ورد في الحديث المشهور من تصويب النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضى الله عنه حين قال: إنه يجتهد حيث لا كتاب ولا سنة فإن الاجتهاد حيث لا نص يكون بالإلحاق بالمنصوص، فعن معاذ رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن فذكر كيف تقضي إن عرض لك قضاء قال أقضي بكتاب الله قال فإن لم يكن في كتاب الله قال فسنة رسول الله (ص) قال فإن لم يكن في سنة رسول الله (ص) قال أجتهد رأيي ولا آلو قال فضرب صدري فقال الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله (ص) لما يرضى رسوله (2) .

3 -ما ورد من تنبيه على أصل التعليل وأن الحكم يدور مع علته وهو أصل القياس سواء في العقليات أو الشرعيات ومن ذلك حديث بيع التمر بالرطب، فعن سعد بن أبى وقاص ط قال: سئل رسول الله (ص) عن اشتراء الرطب بالتمر فقال رسول الله (ص) : أبينهما فضل؟ قالوا: نعم الرطب ينقص فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: فلا يصح وفى رواية (( أينقص الرطب إذا يبس؟ قالوا نعم. قال فلا إذا. ) ) (3)

فلو لم يكن ذكر تقدير نقصان الرطب بالجفاف لأجل تقرير أصل التعليل لكان تقديره بعيدا؛ إذ لا فائدة فيه حينئذ والجواب يتم دونه.

4 -وقد طبق النبى (ص) منهج البحث العلمى الذى استمده الأصوليون من القرآن والسنة ليس فقط في المجال الشرعى - على أساس أنه كان يجتهد في الشرع - بل وفى مجالات العلوم الأخرى ليبين للناس هذا المبدأ العظيم ليستعملوه في حياتهم.

فمثلا في علم النبات نجد الحديث الذى رواه ابن ماجة وابن حبان عن عائشة عن عائشة وعن ثابت عن أنس أن النبى - (ص) - مر بقوم يلقحون فقال «لو لم تفعلوا لصلح» . قال فخرج شيصا فمر بهم فقال «ما لنخلكم» . قالوا قلت كذا وكذا قال «أنتم أعلم بأمر دنياكم» . (4)

فإما أنه (ص) كان يرشدهم لمبدأ التجربة أو أنه يرشد لمبدأ القياس في علم النبات وأنه مشروط بالخبرة العملية أو أنه (ص) أراد الأمرين معا،وفى الحديث فوائد لا تحصى سواء فيما يتعلق بالمنهج أو بالعقيدة.

وفى مجال علم الحيوان نجد قصة الرجل الذي ولدت امرأته غلاما أسود، فمثل له النبى (ص) بالإبل الحمر التي يكون الأورق من أولادها، ففى الصحيح عن أبى هريرة أن أعرابيا أتى رسول الله - (ص) - فقال يا رسول الله إن امرأتى ولدت غلاما أسود وإنى أنكرته. فقال له النبى - (ص) - «هل لك من إبل» . قال نعم. قال «ما ألوانها» . قال حمر. قال «فهل فيها من أورق» قال نعم. قال رسول الله - (ص) - «فأنى هو» . قال لعله يا رسول الله يكون نزعه عرق له. فقال له النبى - (ص) - «وهذا لعله يكون نزعه عرق له» (5) .

ووجه الاستدلال من القصة: أن النبي (ص) قاس ولد هذا الرجل المخالف للونه بولد الإبل المخالف لونه لألوانها، وذكر العلة الجامعة وهي نزع العرق.

وفى مجال المعاملات والحقوق جاء في الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقالت إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها؟ قال (نعم حجي عنها أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضية؟. اقضوا الله فالله أحق بالوفاء) (6) فهو تنبيه منه (ص) على قياس دين الخلق على دين المخلوق بقياس الأولى.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت