ـ [بين المحبرة والكاغد] ــــــــ [18 - Nov-2008, مساء 08:41] ـ
من كان متمتع من اهل جده واخذ عمره في اشهر الحج وعاد الى اهل حتى يوم التروية فل يبقى على تمتعه؟
ـ [أبو برهومي] ــــــــ [19 - Nov-2008, مساء 10:26] ـ
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في الشرح الممتع أمتعه الله بالنظر لوجه الكريم وإيانا؛ آمين:
ويشترط لوجوب الهدي ألا يسافر بينهما، أي: بين العمرة والحج، ويمكن أن يؤخذ من ظاهر قول المؤلف: «ويفرغ منها، ثم يحرم بالحج» : أنه لا سفر، وإن كان ليس بذاك الظاهر القوي، فإن أتى بالعمرة ثم سافر مثلًا إلى المدينة، ثم رجع من المدينة محرمًا بالحج فقد سافر بينهما، فهل يسقط الدم؟ ظاهر كلام المؤلف أنه يسقط عنه الدم؛ لأنه قال: «يفرغ منها ثم يحرم» فالظاهر التوالي ولم يقل ولو سافر، وهذه المسألة اختلف فيها العلماء على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن السفر إلى بلد الحاج، أو إلى غيره لا يسقط الهدي، سواء طال السفر أو قصر، فعلى هذا لو أن رجلًا أتى بالعمرة في أشهر الحج، وقد عزم على الحج في العام نفسه، ثم رجع إلى بلده وبقي إلى أن جاء وقت الحج، ثم عاد محرمًا بالحج، فإن الهدي لا يسقط عنه.
وزعم قائل هذا القول أن هذا ظاهر القرآن، وفي كونه ظاهر القرآن مناقشة.
لأن قوله تعالى: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ} [البقرة: 196] يدل على أنه سافر إلى الحج، ولولا العمرة لم يحصل له التمتع، وهذا يدل على أنه لم يسافر بينهما.
القول الثاني: أن السفر مسافة قصر يسقط الهدي، سواء سافر إلى بلده أو إلى بلد آخر [ (86) ] ، وعلى هذا فمن كان من أهل الرياض وأتى بالعمرة في أشهر الحج ناويًا الحج، ثم سافر إلى المدينة وعاد من المدينة محرمًا بالحج فإن الهدي يسقط عنه.
القول الثالث: التفصيل: أنه إن سافر إلى أهله ثم عاد فأحرم بالحج، فإنه يسقط عنه الهدي، وإن سافر إلى غير أهله لا يسقط.
مثاله: رجل من أهل الرياض أحرم بالعمرة، وحل منها ثم سافر إلى المدينة، ورجع محرمًا بالحج، فلا يسقط عنه الهدي، لكن لو رجع إلى الرياض بلده، ثم عاد منها محرمًا بالحج سقط عنه الهدي، وهذا القول هو الراجح.
لأنه أنشأ سفرًا جديدًا غير سفر العمرة، فإن السفر مفارقة الوطن فيكون مفردًا لا متمتعًا، وهو مروي عن عمر وابنه ـ رضي الله عنهما ـ؛ لأنه إذا رجع إلى بلده، ثم عاد محرمًا بالحج فقد أفرد الحج بسفر مستقل فيكون مفردًا، وليس بمتمتع، فإن سافر إلى بلد آخر، فإنه متمتع؛ لأنه لم ينشئ سفرًا جديدًا، إذ إن سفره إلى البلد الآخر استمرار لسفره الأول، وليس قاطعًا للسفر.