فهرس الكتاب

الصفحة 17976 من 20085

ـ [أبا محمد] ــــــــ [05 - Jul-2010, صباحًا 10:21] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلاٌ الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله المبعوث رحمة للعالمين صلى الله عليه وعلى أزواجه الطاهرات وآله وأصحابه أجمعين. أما بعد

فمن أعظم نعم الله تعالى على عباده نعمة اللسان التي بها يبين ما يحب وما يكره وبه يعبر عن مشاعره وأحاسيسه ويبث همومه ويشكو غمومه وبه يتصل بالآخرين فاللسان من أعظم وسائل الاتصال بالآخرين ولا يمكن لرسالة أن تعبر بمثل ما يعبر به اللسان وهي وسيلة من الوسائل التي يتقرب بها العبد إلى ربه بطلب جلب خير أو دفع شر فاللسان أشد فتكًا في أحيانًا من السيف ومنه الدعاء على الأعداء ولعنهم. فنجد الله سبحانه وتعالى لعن في كتابه الكريم ونجد مادة (ل ع ن) ذكرت فيه

(37) مرة وفقط مرةً واحدة على لسان أهل النار {فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين} .الأعراف (44)

وللعن موجبات تستوجبه هي:.

أولًا: الكفر وقد دل عليه قوله تعالى {إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا} . الأحزاب (64)

ثانيًا: الفسق ودل عليه قوله صلى الله عليه وسلم:"لعن الله السارق والسارقة يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده". متفق عليه

ثالثًا: البدعة ودل عليه قوله صلى الله عليه وسلم:"المدينة حرم من عائر إلى كذا من أحدث فيها حدثًا أو آوى محدثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدل". متفق عليه

وهذا خلاصة بحوث وأجوبة لعلمائنا الأفاضل عن اللعن و أحكامه جمعتها ونسقتها فجعلتها في هذا المبحث راجيًا من الله السداد والمغفرة والرضوان لي ولأخوتي المسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات.

تعرضت في هذا البحث لمسألتان هما:.

الأولى: لعن بالأوصاف.

وهي نوعان:

أ - لعن الأوصاف العامة.

ب - لعن الأوصاف الخاصة.

الثانية: لعن الأعيان.

وهي على أنواع ثلاثة:

أ - المسلم المصون.

ب - المسلم الفاسق.

ج - الكافر المعين.

وهو على أنواع ثلاثة:

1 -من مات على الكفر.

2 -من لم يظهر لنا خاتمة حياته.

3 -الحي

وهو على نوعان:

أ - من هو من عامة الكفار وضرره غير متعدي على الإسلام والمسلمين.

ب - رؤوس الكفار المتسلطين على الإسلام والمسلمين.

الأولى: لعن بالأوصاف.

أ - لعن الأوصاف العامة.

كـ لعن (الكافرين _ الفاسقين _ الظالمين _ الكاذبين _ اليهود _ النصارى)

وحكمه: جائز بلا خلاف.

وذلك لوروده في القرآن الكريم

قال تعالى: {إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا} . الأحزاب (64) .

ولوروده في السنة

من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال الرسول صلى الله عليه وسلم:"لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد". متفق عليه

ب - لعن الأوصاف الخاصة.

كـ لعن (آكل الربا _ الواشمة _ المصورين _ من لعن والديه _ الذابح لغير الله _ من غير منار الأرض)

وحكمه: جائز بلا خلاف.

عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"لعن الله آكل الربا ومؤكله وشاهديه وكاتبه قال وهم فيه سواء". رواه مسلم

الثانية: لعن الأعيان.

وهي على أنواع ثلاثة:

أ - المسلم المصون.

وحكمه: يحرم لعنه بلا خلاف

عن ثابت بن الضحاك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"لعن المسلم كقتله". متفق عليه

ب _ المسلم الفاسق.

وحكمه: هناك خلاف دائر بين (عدم الجواز) و (الجواز)

فمن يرى عدم الجواز استدل بالحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رجلًا اسمه عبدالله وكان يلقب (حمارًا) وكان يضحك النبي صلى الله عليه وسلم وكان رسول الله قد جلده في الشراب فأتي به يومًا فأمر به فجلد. فقال رجل من القوم اللهم العنه ما أكثر ما يؤتى به؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تلعنوه فو الله ما علمت إلا يحب الله ورسوله".

ويرد المجيزين بأن الحديث دليل على الجواز فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن لعنه بسبب محبة الله ورسوله .. فقط .. فالذي لا يحب الله ورسوله يلعن.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت