فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [روح سارة] ــــــــ [03 - Sep-2008, مساء 04:33] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على من بعث رحمة للعالمين وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أما بعد فإن هذا الدين الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من عند الله وهو دين الإسلام يحتاج إلى رياضة وتدريب، وتحسين فلا يمكن أن يكون الناس فيه سواء، بل هم متفاوتون في مستوياتهم في الإيمان وفي مستوياتهم في الالتزام بالطاعة، ولذلك قال الله تعالى: {هم درجات عند الله} ، فالناس متفاوتون في ذلك، وحسن إسلام المرء هو سر تكفير سيئاته كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن العبد إذا أسلم فحسن إسلامه محا الله عنه كل سيئة كان سلفها ثم كان بعد ذلك القصاص الحسنة بعشر أمثالها والسيئة بمثلها إلا أن يتجاوز الله عنه.
وحسن الإسلام مطلب للجميع وينبغي أن يحرص عليه كل إنسان، وليس عيبا في الإنسان أن يكتشف خطأ وقع فيه لأنه غير معصوم، والخطأ من طبيعة البشر، كل بني آدم خطاؤون وخير الخطائين التوابون، ولكن الخطأ الذي لا يغتفر هو أن يكتشف الإنسان خطأه فلا يغيره وهو قادر على تغييره، فهذا خطأ لا يغتفر ولذلك قال أبو الطيب المتنبي: ولم أر في عيوب الناس عيبا كنقص القادرين على التمام
وتراجع الإنسان عن خطئه تكفير لذلك الخطأ كما قال العلامة محنض بابه رحمة الله عليه:
ليس من أخطأ الصواب بمخط إن يؤب لا ولا عليه ملامة
إنما المخطئ المسي من إذا ما ظهر الحق لج يحمي كلامه
حسنات الرجوع تذهب عنه سيئات الخطا وتنفي الملامة
ومن سنة الله سبحانه وتعالى التدرج في شؤون الحياة كلها، فالإنسان في بداية عمله وطاعته يجد كثيرا من الكسل وعدم إدراك الحكم، وكلما ازداد قربا من الله سبحانه وتعالى وازداد يقينا بالدين كلما ازدادت عبادته إشعاعا ونورا وكلما ازدادت تأثيرا حقيقيا حتى يحس فيها بلذتها ولذة المناجاة ولذة الإخلاص وهي لذات كثيرة جدا يحسها الإنسان من خلال العبادة، وأنتم تعرفون أن كثيرا من المستمعين في بداية التزامهم بالصلاة كانوا يحسون بتعب ونصب منها ومشقة فيها، وكانوا يتثاءبون في أثنائها، وربما يلتفتون أيضا يمينا وشمالا وهي سرقات واختلاسات يختلسها الشيطان من صلاتهم، وكلما ازداد الإنسان إحسانا للصلاة وتعلما لأحكامها ورياضة عليها كلما حسنت صلاته فاستقامت أركانه وحصل له الخشوع وازداد حضورا فيها وازداد تعقلا لمعانيها، فتصبح صلاته مشعة مضيئة، ويصبح نورها مستمرا بين يديه فللصلاة نور عظيم بين يدي المصلي لكن لا يستشعره إلا من كان من أهل الخشوع، وكذلك في الصيام وغيره من الطاعات كلما ازداد الإنسان في معرفة الأحكام وفي المهارة في تطبيقها وفي الازدياد منها وفي نية التقرب بها كلما ازدادت إشعاعا حتى تؤثر في نفسه تأثيرا بالغا، وهذا التأثير لا يقتضي أمنا لمكر الله، فالطاعة كلها عرضة للقبول والرد، ولكن يقتضي زيادة للخوف من الله سبحانه وتعالى، والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون، وقلوبهم وجلة أي خائفة أن لا يتقبل الله منهم، والشيطان يسعى بالإنسان للوقوع في أخطاء كثيرة، فيحاول إفساد العبادة أولا بالخطإ الذي يبطل، فإذا عجز عن ذلك حاول إيقاعه في خطإ لا يبطل ولكنه ينقص الأجر ويشغل عن حكمة العبادة وما شرعت من أجله، فإذا عجز عن ذلك حاول إعجابه بنفسه وبعبادته حتى يأمن مكر الله وقد قال الله تعالى: {ولا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون} ، فإذا عجز عن ذلك حاول معه ازدراء عبادته واحتقارها لعله يتركها، أو لعلها لا تؤثر فيه بسبب احتقاره لها وازدرائه لها، وهذا يأس من رحمة الله وقد قال الله تعالى: {قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون} ، وقال: {ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون} ، وهنا نكتة وهي التفريق بين اليأس والاستيئاس، فيمكن أن يستيئس الإنسان معناه أن يخاف على نفسه من اليأس لطول انتظاره للإجابة مثلا أو للنصر، وهذا ليس عيبا ولا عارا لأنه يحصل من الأنبياء وممن دونهم وقد قال الله تعالى: {حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين} ،
(يُتْبَعُ)