ـ [أبو يونس العباسي] ــــــــ [23 - Apr-2009, مساء 05:44] ـ
أبو يونس العباسي
الحمد لله الذي جعل الانتماء لدينه شرفا , ومعاداة مناوئيه للتوحيد شرطا , وتحمل الأذى في سبيله علامة على صدق الإيمان والتقوى , والكفر بالعلمانية واجبا وفرضا , ونشهد أن لا إله إلا الله , وحده لا شريك له , أفلح من باع النفس والمال له بيعا , والصلاة السلام على سيدنا محمد طيب النسب أصلا وفصلا , الذي ما كان يغضب إلا إذا انتهكت محارم الله هتكا , أما بعد ...
سبب المقال
في زمن تعددت فيه الانتماءات وتنوعت في الاتجاهات , وأجاز كثير من المسلمين لأنفسهم الانتماء للإسلام وغيره من المناهج البشرية الردية , في زمن جعل كثير من الناس الانتماء للإسلام شعارا لا حقيقة له , وانتسابا بدون توابع ومستحقات , كان لا بد من وضع حل لهذه المشكلة , وحدٍّ لهذا الواقع المؤلم , ولذلك كان هذا المقال , والذي عنونته بعنوان: الانتماء ... حقيقته ولوازمه
الانتماء وعلاقته بالولاء والبراء
لو فكر الإنسان في الانتماء لوجد أنه يمثل عقيدة الولاء والبراء , وعقيدة الولاء والبراء من أسس العقيدة والإيمان , لا من الفروع , والولاء يحتوي على ثلاثة معان ومحطات , فالولاء حب لله ورسوله والمؤمنين , وهو توحد واجتماع مع من وحد الله وأطاع الرسول الكريم , ونصرة لله ورسوله والمؤمنين , أما البراء فله ثلاث محطات كذلك , فهو عداوة لمن كفر بالله ورسوله , وعادى المؤمنين , واعتزال لمن عادى الله ورسوله وحارب المؤمنين , وبغض لمن كفر بالله ورسوله وحارب المؤمنين , ومن الأسس التي أصلها العلماء في هذا المجال:"أنه لا يكون ولاء إلا ببراء", بمعنى أنه لا يكون ولاء لله ورسوله والمؤمنين , إلا ببراءة من الكفر والكافرين , وهذا أصل من أصول ملة إبراهيم , قال الله تعالى:"قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآَءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (4) " (الممتحنة) , فالمسلم لا يكون منتميا لهذا الدين إلا إذا توجه بالخطاب للطواغيت وأتباعهم عربا وعجما بمثل الخطاب الذي توجه به إبراهيم والذين آمنوا معه لقومهم , فانظر يا أخا الإسلام إلى طواغيت العرب وأذنابهم وكيفية العلاقة بينهم وبين الموحدين , فتراهم قد حاربوهم وعادوهم , وسجنوا الكثيرين منهم , وطاردوا البقية , وقتلوا البعض الآخر , لا لشيئ إلا لأنهم يقولون ربنا الله , قال الله تعالى:"قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (4) النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (5) إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ (6) وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (7) وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (8) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (9) " (البروج) , في الوقت نفسه الذي ترى فيه هؤلاء الطواغيت قد دخلوا في موالاة الغرب وحبهم , وتحقيق أهدافهم , ولقد ذكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب من نواقض الإسلام العشرة:"موالاة الكافرين", قال الله تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51) " (المائدة) , فانتبه أيها اللبيب لهذه الآية , واعلم أن الانتماء لليهود والنصارى يجعلك منهم , وإن انتميت في الظاهر للإسلام وطبقت كثيرا من شعائره.
ضريبة الانتماء عناء وبلاء
(يُتْبَعُ)