فهرس الكتاب

الصفحة 7563 من 20085

ـ [الدكتور عبدالباقى السيد] ــــــــ [09 - Aug-2008, مساء 11:18] ـ

إرشاد الفائز بجواز

رفع الأيدى

فى

صلاة الجنائز

تأليف

عبدالباقى السيد عبدالهادى الظاهرى

دكتوراه التاريخ والحضارة

كلية الآداب جامعة عين شمس

الحمد لله الذى قدر وقضى وحكم فأمضى ورضى وأرضى وتنزه أن يكون جوهرا أوعرضا، وعرض عباده لمباهاة الملأ الأعلى عرضا، والصلاة والسلام على من قيل له (ولسوف يعطيك ربك فترضى) فتميز بهذا المقام عمن قال (وعجلت إليك رب لترضى) صلاة وسلاما دائمين متلازمين عليه وعلى آله وأصحابه المخصوصين بالرضا، ومن سلك طريقهم من أهل المقام العلى المرتضى.

أما بعد:

فقد سألنا أحد أصحابنا عن حكم رفع اليدين في التكبيرات الأربع لصلاة الجنازة وكان مهموما حزينا وهو يسأل قلت له إن المسألة فيها خلاف بين أهل العلم لكنى أقول بقول من قال بالرفع في التكبيرات الأربع لأنه قول ابن عمر وابن عباس، في حين أن القول الآخر والذى يقتصر على الرفع في التكبيرة الأولى فقط لا يعرف أحد من الصحابة قال به، ثم قلت له لم هذا السؤال! قال لى صليت الجمعة بأحد المساجد وكان يخطب أحد الدعاة وبعد أن انتهى من الخطبة كانت هناك جنازة فصلى عليها وقال قبل أن يصلى"لا ينبغى رفع الأيدى في صلاة الجنازة إلا في التكبيرة الأولى"فذهبت إليه وقلت له يا شيخنا أنا طالب علم وقرأت في كتاب الفقه الواضح للدكتور محمد بكر إسماعيل أن مسألة رفع الأيدى في التكبيرات الأربعة فيها خلاف بيد أهل العلم، فكيف حكمت أنت بأنه لا رفع إلا في التكبيرة الأولى قال فرد الشيخ علىَ قائلا:"أنا لا أقول بالخلاف إنما أقول بأقوال أهل التحقيق"فرد صاحبنا قائلا:"قلت أين أدلتهم ومن هم"فرد الشيخ قائلا:"اقرأ في كتب أهل العلم وستجد الإجابة"، قال صاحبنا فقلت له حدد لى أى كتب العلم فصمت ثم قال لى اقرأ في فقه السنة، والمغنى لابن قدامة وستجد ما أقوله.

على أثر ذلك جاءنى صاحبنا يسأل عن تحقيق المسألة وهو في حيرة من أمره خاصة وأنه كان قد حدث الناس بأن أمر رفع الأيدى في تكبيرات الجنازة فيه خلاف بين أهل العلم، ومن ثم فقد حققت المسألة أمامه وأريته أقوال أهل العلم وقلت له إن القول الذى قاله الشيخ نقله من فقه السنة وهو للإمام الشوكانى حيث جاء فيه"والحاصل أنه لم يثبت في غير التكبيرة الأولى شىء يصلح للاحتجاج به عن النبى صلى الله عليه وسلم وأفعال الصحابة وأقوالهم لا حجة فيها فينبغى أن يقتصر على الرفع عند تكبيرة الإحرام لأنه لم يشرع في غيرها ن إلا عند الانتقال من ركن إلى ركن كما في سائر الصلوات، ولا انتقال في صلاة الجنازة".

وبعد تحقيق المسألة رأيت أن أضع فيها رسالة من باب النصح والتبيين خاصة بعد أن تأكد لى بأن الشيخ السالف الذكرلا يقبل كلام أحد إلا كلام نفسه وأذكر أننى كنت قد حدثته في رمضان الفائت 1428هـ عن تحديده مسافة القصر بين الثمانين والتسعين كم، والتى نقل فيها أقوال الأئمة الأربعة دون أن يتابع أقوال محققى المذاهب في المسألة فقلت له يا دكتور أريد أن أتحدث معك بخصوص مسافة القصر فرد على ردا والله الذى لا إله غيره ما توقعته منه أبدا ولا ممن هو أقل منه قال لى:"كل ما تقوله فأنا أعرفه"، إزاء ذلك تملكتنى الدهشة من هذا الرجل الذى أحبه الناس حبا مفرطا وكنت أنا واحدا منهم كيف به يرد هذا الرد على واحد لا يعرف عنه شىء، ولا يدرى هل هو من أهل العلم أم لا، كيف به يقول هذا الكلام وهو الذى نحسبه والله حسيبه مخلصا وصادقا في كلامه حتى إنه لُيبكى الناس ويٌرجف قلوبهم، كيف يرد هذا الرد وعمر بن الخطاب رضى الله عنه كان يقول"رحم الله امرءا أهدى إلى عيوبى"، وكان يقبل من كل أحد حتى من المرأة التى عارضته على الملأ في مسجد النبى لما أراد أن يحد حدا لمغالاة المهور، وبعدها قال مقولته المشهورة""كل الناس أفقه من عمر"، وفى رواية"إن امرأة خاصمت عمر فخصمته"، وفى رواية"امرأة أصابت ورجل أخطأ"."

وهذا سعيد بن جبير يقول:"لا يزال الرجل عالمًا ما تعلَّم، فإذا ترك العلم وظن أنه قد استغنى واكتفى بما عنده فهو أجهل ما يكون".

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت