ـ [أم هانئ] ــــــــ [29 - Apr-2010, مساء 10:24] ـ
الحمد لله الذي هدانا والصلاة والسلام على مصطفانا وبعد:
لقد أهمتني- منذ وقت ليس بالقصير - مسألة (ميل النفوس للمدح وحبها للإطراء)
وما هي الطريقة المثلى التي أوجبها أو رغّب فيها الشرع للتعامل مع مدح الآخرين؟
فقد كنت حتى وقت قريب على قناعة تامة أن قبول العبد لمطلق مدح و إطراء من الآخرين
علة قادحة في كمال إيمانه إما الواجب أو - على أقل تقدير- المستحب.
وعزز هذه القناعة -عندي - ما نقل عن بعض السلف من أفعل و أقوال تذم بل
وتقدح في إيمان قابلي المدح ومحبي الإطراء، أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:
-قول الإمام ابن القيم:
(لا يجتمع الإخلاص و حب المدح في قلب المؤمن)
-وكذا تورع وتنزه بعضهم عن محض ذكر اسمه على عمله:
قائلا: (وددت أن الخلق تعلموا العلم ولم ينسب لى منه شيء)
إلى أن انتبهتُ يوما لحديث:
(ليس أحد أحب إليه المدح من الله عز وجل. من أجل ذلك مدح نفسه.
وليس أحد أغير من الله. من أجل ذلك حرم الفواحش. وليس أحد أحب
إليه العذر من الله. من أجل ذلك أنزل الكتاب وأرسل الرسل)
الراوي: عبدالله بن مسعود المحدث: مسلم ( http://www.dorar.net/mhd/261) - المصدر: صحيح مسلم ( http://www.dorar.net/book/3088&ajax=1) -
الصفحة أو الرقم: 2760 / خلاصة حكم المحدث: صحيح.
-* فعنّ لي- ساعتئذ - أن هذا يصلح دليلا على جواز محبة المدح للمخلوق:
فقد أثبت لفظ الحديث أن هناك تفاضل باستخدام الفعل (أحبّ)
مما يشعر بثبوت تلك المحبة أيضا -مع تفاوت المقدار بلا شك - للمخلوق.
-* وذهبت أبحث في كتب أهل العلم علّي أجد ما يعضدد هذا الفهم
فوجدت كلاما للمباركفوري في: (تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي) نصه:-
[ (ولا أحد أحب إليه المدح من الله)
يجوز في أحب الرفع والنصب وهو أفعل التفضيل بمعنى المفعول , وقوله المدح بالرفع فاعله , وحب الله المدح ليس من جنس ما يعقل من حب المدح وإنما الرب أحب الطاعات ومن جملتها مدحه ليثيب على ذلك فينتفع المكلف لا لينتفع هو بالمدح. ونحن نحب المدح لننتفع ويرتفع قدرنا في قومنا. فظهر من غلط العامة قولهم: إذا أحب الله المدح فكيف لا نحبه نحن فافهم
(ولذلك)
أي ولأجل حبه المدح. .... ]انتهى كتاب: الدعوات عن رسول الله ( http://hadith.al-islam.com/Display/Hier.asp?Doc=2&n=5261) / باب منه / رقم: 3453
-وكدت أطمئن لما فوق الخط ويزول إشكالي إلا أني
وجدت مانعا حال بيني وبين ذلك وهذا المانع هو:
الجملة التالية في الحديث المذكور: (من أجل ذلك مدح نفسه) ؟!
فخيّل إليّ أن هذه الجملة كالمعارض للمعنى الذي أورده المباركفوري!
أضف إلى ذلك:
ما جبلت عليه النفس - وأحيانا تكون بحاجته لتواصل - من محبة المدح والإطراء
-نقول مطلق المدح وليس المدح المطلق.
والإشكال الذي يطرح نفسه وبقوة بعد التفصيل السابق:
هل كل محبة لمدح / الإطراء مذمومة شرعا؟ أم أن الأمر فيه تفصيل؟
وما هي ضوابط هذا التفصيل - إن وجد - بالأدلة؟
** وفي الأخير: هذه ليست دعوة للقول بمشروعية محبة المدح والإطراء
بل هي محض مناقشة علمية بغية الهدى للصواب في تلكم المسألة.
والله نسأل: أن يتفضل علينا فيهدينا لما اختلف فيه من الحق بإذنه؛
إنه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
ـ [سارة بنت محمد] ــــــــ [30 - Apr-2010, صباحًا 11:56] ـ
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
إذا كان عندك هذه الاشكالات فأنا عندي إشكالات أقوى!
1 -قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أرأيت الرجل يعمل العمل من الخير، ويحمده الناس عليه؟ قال"تلك عاجل بشرى المؤمن". وفي رواية: ويحبه الناس عليه. وفي رواية: ويحمده الناس.، والحديث في صحيح مسلم.
فإن كان هذا من قبيل عاجل البشرى فكيف لا تستشرفه النفوس؟؟ خاصة الصادر من أهل الفضل؟؟
2 -قوله تعالى"وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ"
(يُتْبَعُ)