فهرس الكتاب

الصفحة 12553 من 20085

ـ [الراجية رحمة الله وعفوه] ــــــــ [17 - Apr-2009, صباحًا 01:08] ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تكثر في زماننا هذا المشاكل بين الأهل - بين الأخ وأخيه - والأقارب -كالعم والخال أو الخالة والعمة - فهل إذا لزم العبد بيته ولم يصل رحمه درءًا للأذى الذي قد يناله من أقاربه والذي قد يفوق سعة تحمله فقد يتم إشعاره بأنه عنصر غير مرغوب فيه، هل عليه إثم في ذلك ولا يقبل له عمل حقا ويعد قاطعًا لرحمه؟

وهل الواجب على المرأة أيضا صلة رحمها كزيارة عمها أو خالها علما بأنهم ليسوا كبارًا في السن وهم قادرون على زيارتها ولكنهم لا يفعلون ذلك حتى في رمضان والعيدين ولا يمنعهم شيء؟

أفيدوني بارك الله فيكم

ـ [خادمة الإسلام] ــــــــ [17 - Apr-2009, مساء 11:59] ـ

صلة الرحم واجبة وقطيعتها محرمة، ومن الكبائر.

قال القرطبي رحمه الله: (اتفقت الملة على أن صلة الرحم واجبة وأن قطيعتها محرمة) . [8]

وقال ابن عابدين الحنفي: (صلة الرحم واجبة ولو كانت بسلام، وتحية، وهدية، ومعاونة، ومجالسة، ومكالمة، وتلطف، وإحسان، وإن كان غائبًا يصلهم بالمكتوب إليهم، فإن قدر على السير كان أفضل) .

ولقد وعد الله ورسوله واصل الرحم بالفضل العظيم، والأجر الكبير، والثواب الجزيل

.فهو موصول بالله عز وجل في الدنيا والآخرة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله خلق الخلق، حتى إذا فَرَغ من خلقه قالت الرحم: هذا مقام العائذ بك من القطيعة؛ قال: نعم، أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى يا رب؛ قال: فهو لك؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقرأوا إن شئتم:"فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم"."

2.يُبسط له في رزقه.

3.يُنسأ له في أجله - أن يزاد في عمره بسبب صلته لرحمه.

4.تعمر داره.

5.صلة الرحم تدفع عن صاحبها ميتة السوء.

6.يحبه الله.

7.يحبه أهله.

فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من سرَّه أن يُبسط له في رزقه، وأن يُنسأ له في أثره فليصل رحمه". [13]

وعن عائشة مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم:"صلة الرحم، وحسن الجوار، وحسن الخلق يعمران الديار ويزيدان في الأعمار" [14] ، ولأبي يَعْلى من حديث يرفعه:"إن الصدقة وصلة الرحم يزيد الله بهما في العمر ويدفع بهما ميتة السوء". [15]

لا تعارض أخي الكريم بين هذه الأحاديث وبين قوله عز وجل:"فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولايستقدمون"، لأن هذه الزيادة وهي على حقيقتها بالنسبة إلى علم المَلك الموكل بكتابة الأجل، وشقي أم سعيد، أما الآية فهذا بالنسبة إلى علم الله عز وجل، فعلم الله لا زيادة فيه ولا نقصان، ولكن يوحى للملك بأن عمر فلان ستون سنة، وبسبب صلته لرحمه يبلغ عمره ثمانين سنة مثلًا، وهو الذي أشار إليه ربنا بقوله:"يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب"، ولهذا لا داعي لصرف اللفظ عن معناه الظاهر بأن المراد أن يبارك الله في عمره، والله أعلم. [16]

الأدلة على ذلك

الأدلة على ذلك كثيرة، منها:

1.قوله تعالى:"واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام". [9]

2.وقوله تعالى:"فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم". [10]

3.وجاء في حديث أبي سفيان لهرقل عندما قال له: فما يأمر؟ قال:"يأمرنا بالصلاة، والصدقة، والعفاف، والصلة". [11]

4.وعن عائشة رضي الله عنها ترفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الرحم شُجْنة من الرحمن، فقال الله: من وصلك وصلته، ومن قطعك قطعته". [12]

صلة الرحم سبب من أسباب دخول الجنة مع أول الداخلين، عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن رجلًا قال: يا رسول الله، أخبرني بعمل يدخلني الجنة؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"تعبد الله لا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصل الرحم". [17]

عقوبة ووزر قاطع الرحم في الدنيا والآخرة

أولًا: في الدنيا

1.لا يرفع له عمل ولا يقبله الله

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعتُ النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"إن أعمال بني آدم تعرض على الله تبارك وتعالى عشية كل خميس ليلة الجمعة، فلا يقبل عمل قاطع رحم".

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت