فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [أبو معاذ السني] ــــــــ [27 - Oct-2010, صباحًا 06:59] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هل يستطيع إنسان الإلتزام بالفرائض دون القيام بأي نوافل استدلال بحديث البخاري عن طلحة ابن عبيد الله قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم من أهل نجد ثائر الرأس نسمع دوي صوته ولا نفهم ما يقول حتى دنا فإذا هو يسأل عن الإسلام فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم خمس صلوات في اليوم والليلة قال هل علي غيرهن قال لا إلا أن تطوع قال وصيام شهر رمضان قال هل علي غيره قال لا إلا أن تطوع وذكر له رسول الله صلى الله عليه و سلم الزكاة قال هل علي غيرها قال لا إلا أن تطوع فأدبر الرجل وهو يقول والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أفلح إن صدق
موضوع للنقاش نرجوا التفاعل
ـ [أبوعبدالملك النصري] ــــــــ [27 - Oct-2010, صباحًا 10:58] ـ
بسم الله.
في التمهيد للامام ابن عبد البر (16/ 174) :
كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ: أَلَا إِنَّ أَفْضَلَ الْفَضَائِلِ أَدَاءُ الْفَرَائِضِ وَاجْتِنَابُ الْمَحَارِمِ.
وَشَكَا رَجُلٌ إِلَى سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ بِاللَّيْلِ، فَقَالَ لَهُ: يَا ابْنَ أَخِي، لَا تَعْصِ اللَّهَ بِالنَّهَارِ، تَسْتَغْنِ عَنِ الْقِيَامِ بِاللَّيْلِ. انتهى
وقد ذكر ابن القيم رحمه الله في طريق الهجرتين بحثا كبيرا في طبقات الناس في الآخرة وصنفهم إلى ثمان عشر طبقة، وفي تاسعها قال رحمه الله (ص825/ ط عالم الفوائد) :
الطبقةالتاسعة: طبقة أهل النجاة؛ وهي طبقة من يؤدي فرائض الله ويترك محارم الله مقتصرا على ذلك لا يزيد عليه ولا ينقص منه فلا يتعدى إلى ما حرم الله عليه ولا يزيد على ما فرض عليه هذا من المفلحين بضمان رسول الله لمن أخبره بشرائع الإسلام فقال: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه فقال: أفلح إن صدق، وأصحاب هذه الطبقة مضمون لهم على الله تكفير سيئاتهم إذا أدوا فرائضه واجتنبوا كبائر ما نهاهم عنه، قال تعالى: (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما) ، وصح عنه أنه قال: الصلوات الخمس ورمضان إلى رمضان والجمعة إلى الجمعة مكفرات لما بينهن ما لم تغش كبيرة.
فإن غشي أهل هذه الطبقة كبيرة وتابوا منها توبة نصوحا لم يخرجوا من طبقتهم فكانوا بمنزلة من لا ذنب له؛ فتكفير الصغائر يقع بشيئين: أحدهما: الحسنات الماحية، والثاني: اجتناب الكبائر؛ وقد نص عليها سبحانه وتعالى في كتابه فقال تعالى: (وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات) وقال تعالى: (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم) .
تعلم مما تقدم أمورًا:
1.أن هذه درجة اهل النجاة، وفوقها درجات لا يعلم بها الا الله، نسال من فضله.
2.أن هذا الأداء للفرائض مستلزم ولا بد لاجتناب المحارم والإصرار عليها؛ فهما قرينان.
3.أن هذا الأداء للصلاة المفروضة إقامة لها وليس مجرد أداء لصورتها وأركانها الظاهرة؛ لأن النصوص ما علقت نيل أثر الصلاة النافع إلا بإقامتها، والإقامة معنى أخص من الأداء كما لا يخفى ..
وثم أمر لا يغفل؛ وهو أن تحقيق هذه المرتبة لا يتأتى إلا بالمجاهدة وأخذ أمر الفرائض بقوة، ولا يقدر على مجانبة المحارم به إلا موفق؛ فقد قال يونس بن عبيد رحمه الله:
ما استخف رجل بالتطوع إلا استخف بالفريضة. مختصر قيام الليل (ص204) .
فإن الله تبارك وتعالى ما نوع العبادات وجمّلها وعددها وأكثر لعباده من أبواب النوافل إلا ليصلوا بها إلى رضوانه ونيل محبته وقيامهم بسبب وَلايته بعد نيل النجاة من عذابه؛ ففي هذا يتنافس المتنافسون ويستبق الكمل المؤمنون.
اللهم أني أسألك لي وللقارئ لذة النظر إلى وجهك الكريم ونيل الفردزس الأعلى ودخول الجنة بلا سابقة حساب أو عذاب.
كتبته على عجل مشفوعًا بإعتذار كاتبه.
ـ [أبوعبدالملك النصري] ــــــــ [27 - Oct-2010, صباحًا 11:20] ـ
كلام ابن القيم ينتهي بذكر الآية: (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم) .
ـ [أبو معاذ السني] ــــــــ [27 - Oct-2010, مساء 12:18] ـ
جزاكم الله خير الجزاء وعلمك الله ونفع بك
كنت قد تناقشت مع أحد الأخوة في المسألة وقلت أنه من الصعب وقد يكون غير موجود أن يقوم إنسان بأداء الفرائض على وجهها الأكمل كما يراد منه مع تفريط تام في النوافل فهذا لا بد أن يكون معه تفريط في الفرائض كما أوردت الكلام عن يونس بن عبيد ما استخف رجل بالتطوع إلا استخف بالفريضة (أقصد كما أوردت أنت) , كذلك في الحديث ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام, فجعل النبي الوقوع في الشبهات التي ليست من الحرام البين مؤديا لا محالة إلى الوقوع في الحرام فهل نستطيع أن نستدل بذلك على موضوعنا أنه ما فرط إنسان في النوافل إلا ولا بد من تفريط في الفرائض, وعلى هذا فوجود هذه الفئة التي لا تؤدي إلا الفرائض على وجهها دون نوافل تكاد تكون معدومة, هل أجد في كلام أهل العلم ما يؤيد هذا الكلام أرجوا الإفادة.
(يُتْبَعُ)