فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [هشيم بن بشير] ــــــــ [19 - Oct-2009, مساء 02:39] ـ
تعطر المرأة
أخرج مسلم في صحيحه عن بسر بن سعيد أن زينب الثقفية كانت تحدث عن رسول الله r أنه قال: «إذا شهدت إحداكن العشاء فلا تطيب تلك الليلة» . وأخرج في الشواهد من طريق محمد بن عجلان حدثني بكير بن عبد الله بن وعثمان عن بسر بن سعيد عن زينب امرأة عبد الله قالت: قال لنا رسول الله r: « إذا شهدت إحداكن المسجد، فلا تمس طيبًا» .
رواه باللفظ الأول مخرمة (عند مسلم) عن كتاب أبيه بكير عن بسر بن سعيد، وتابعه محمد بن عبد الله بن عمرو بن هشام (مستور) . وأخرجه بلفظه الأول أيضًا يحيى بن سعيد القطان (ثقة ثبت) وجرير بن عبد الحميد (ثقة) وسفيان بن عيينة (ثقة ثبت) عن ابن عجلان (ثقة) ، عن بكير بن عبد الله بن وعثمان. أما اللفظ الثاني الذي أخرجه مسلم في الشواهد من طريق يحيى عن ابن عجلان، فهو خطأ حتمًا. فقد رواه الجماعة عن يحيى بن سعيد كما في علل الدراقطني (9>85) باللفظ الأول.
وقد رواه عبيد الله بن أبي جعفر عن بكير بن عبد الله وعثمان، كما في السنن الكبرى (5>432) ، وهو مروي بالمعنى، وقد خالفه الحفاظ. ومتابعة ابن لهيعة ضعيفة لا وزن لها. أما الحديث الذي جاء عن الزهري فقد قال عنه النسائي: «وهذا غير محفوظ من حديث الزهري» . فالنهي إذًا خاصٌ بصلاة العشاء بنص الحديث.
قال ابن مالك: «والأظهر أنها (أي العشاء الآخرة) خُصَّت بالنهي، لأنها وقت الظلمة وخلوّ الطريق. والعِطر يهيّج الشهوة، فلا تأمن المرأة في ذلك الوقت من كمال الفتنة. بخلاف الصبح والمغرب، فإنهما وقتان فاضحان» . نقل ذلك الشيخ القاري في المرقاة (2>71) .
وأخرج أحمد (4>418) (4>400) (4>413) والنسائي (8>153) وأبو داود (4>79) والترمذي (5>106) ، وصححه ابن خزيمة (3>91) و ابن حبان (10>270) والحاكم (2>430) ، من طرق عن ثابت بن عمارة (جيد الحديث) قال سمعت غنيم بن قيس (ثقة مخضرم) يقول سمعت أبا موسى الأشعري t يقول قال رسول الله r: « أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا ريحها، فهي زانية. وكلُّ عينٍ زانية» . وإسناد الحديث يدور على ثابت بن عمارة الحنفي، وفيه خلاف. ولعله جيّد الحديث، والله أعلم.
قال إمام الأئمة ابن خزيمة عن هذا الحديث: «المتعطرة التي تخرج ليوجد ريحها قد سماها النبي r زانية. وهذا الفعل لا يوجب جلدًا ولا رجمًا. ولو كان التشبيه بكون الاسم على الاسم، لكانت الزانية بالتعطر يجب عليها ما يجب على الزانية بالفرْج. ولكن لما كانت العِلة الموجبة للحد في الزنا الوطء بالفرج، لم يجز أن يحكم لمن يقع عليه اسم زان وزانية بغير جماع بالفرج في الفرج بجلدٍ ولا رجم» .
قلت: المقصود أن زنا العينين النظر وزنا اليد اللمس وأمثال ذلك. وليس التعطر زنا بالمعنى الذي يوجب الرجم أو الجلد بلا ريب. ومن ينادي المتعطرة بالزانية (على المعنى المتبادر عند العوام) ، فهو قاذِفٌ يجب جلده حدّ الفِرية (وهي ثمانين جلدة) . قال المناوي في فيض القدير (5>27) : «والمرأة إذا استعطرت فمرت بالمجلس فقد هيجت شهوة الرجال بعطرها وحملتهم على النظر إليها، فكل من ينظر إليها فقد زنى بعينه. ويحصل لها إثمٌ لأنها حملته على النظر إليها وشوشت قلبه. فإذن هي سببُ زناه بالعين. فهي أيضًا زانية» .
ومقصود ابن خزيمة والمناوي هو ما دل عليه الحديث الذي أخرجه البخاري (#5889) ومسلم (#2657) عن ابن عباس قال: ما رأيتُ شيئًا أشبه بِاللَّمَمِ (أي صغائر الذنوب) مما قال أبو هريرة أن النبي r قال: «إن الله كتب على بن آدم حظّه من الزنى، أدرك ذلك لا محالة. فزنى العينين النظر. وزنى اللسان النطق. والنفس تَمنّى وتَشتهي. والفَرج يُصدِّق ذلك أو يكذبه» . قال الخطابي: «المراد بِاللَّمَمِ، ما ذكره الله في قوله تعالى: {الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللَّمَمَ} وهو المعفوُّ عنه. وقال في الآية الأخرى: {إن تجتنبوا كبائر ما تُنهَونَ عنه نُكفّر عنكم سيئاتكم} . فيؤخذ من الآيتين أن اللمَم من الصغائر وأنه يُكَفّر باجتناب الكبائر» .
(يُتْبَعُ)