فهرس الكتاب

الصفحة 14077 من 20085

ـ [أسامة شبل السنة] ــــــــ [05 - Jul-2009, صباحًا 10:40] ـ

أولها:- ما تسبب الإنسان في عمله ووجوده بعد موته.

وثانيها:- دعاء المؤمنين واستغفارهم للأموات بعد موتهم.

وثالثها:- الحج والعمرة للأموات.

ورابعها:- قضاء الديون عنهم والتصدق عنهم.

فهذه الأمور الأربعة تصل إلى الأموات وينتفعون بها بعد موتهم باتفاق علماؤنا الكرام

وسأذكرها مفصلة مقررة بأدلتها الثابتة عن نبينا عليه الصلاة والسلام.

أما الأمر الأول منها:- ما تسبب الإنسان في وجوده وفعله وبقائه بعد موته يكتب له أجره ما دام ذلك العمل قائمًا يعمل به بعد موته، ولو استمر ذلك العمل إلى يوم القيامة، فالأجور تكتب للإنسان ما دام ذلك العمل مستمرًا باقيًا وقد قرر الله تعالى ذلك في كتابه فقال جل وعلا في سورة (يس) {إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شيءٍ أحصيناه في إمامٍ مبين} نكتب ما قدموه من أعمال صالحة أو طالحة، من أعمال حسنة أو سيئة، ونكتب آثارهم إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر، وهذا أحد القولين في تفسير الآية وهو أظهرهما وأوجههما.

والأمر الثاني:- يدخل في التفسير الأول في ما قدمه الإنسان في حياته ألا وهو

{وآثارهم} قالوا هو الأثر والخطى إلى الذهاب إلى بيوت الله وإلى المساجد في الأرض، فالله يكتب لهم هذه الخطى ويثبهم عليها، هذا يدخل فيما قدموه كما قلت إنما الآية تدل على القول الثاني وهو الذي قرره أئمتنا المفسرون ما قدموه من عمل وما خلفوه أنه يعمل بسببهم يكتب لهم في الخير والشر،

الأمر الثاني:= الذي ينتفع به الإنسان بعد موته دعاء المؤمنين واستغفارهم له ينتفع به الإنسان بعد موته باتفاق أئمتنا، وقد قرر الله هذا في كتابه وذكره نبينا (ص) في أحاديثه، الله جل وعلا يقول في سورة الحشر بعد أن قسَّم هذه الأمة لثلاثة أقسام إلى مهاجرين صادقين، وإلى أنصارٍ مفلحين، وإلى من عداهما مما يأتي بعدهما، نسأل الله أن يجعلنا منهم بمنَّه وكرمه إنه أرحم الراحمين، جاؤوا بعد هذين الصنفين المباركين وتأدبوابأدب الشرع وما نسوا معروف من سبقهم في إحسانهم إليهم فكانت ألسنتهم تلهج بالثناء والدعاء لهم في جميع أوقاتهم يقول الله جل وعلا بعد ذكر المهاجرين والأنصار {والذين جاؤا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلًا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوفٌ رحيم} وهذا الدعاء نافعًا قطعًا، والله لا يأمرنا بأن ندعو لمن سبقنا وقد مات إذا كان الدعاء لا ينفع

والأمر الرابع:- وهو آخر الأمور أداء الديون عن الميت والتصدق عنه وهو باختصار كما قلت أئمتنا. الأمور المالية سواء كان عليه ديون وقضيتها عنه أو تصدقت عنه سواء حصل هذا من أقاربه أو من غيرهم ينتفع بذلك الميت فدينه يقضى عنه، فمن قضاه وإذا تصدقت عنه يصل ثواب الصدقة إليه بفضل الله ورحمته والأحاديث أيضًا في ذلك كثيرة صحيحة صريحة منها ما ثبت في مسند الإمام أحمد وسنن أبي داود والنسائي والحديث رواه البزار والإمام الطيالسي ورواه الحاكم في المستدرك والإمام البيهقي في السنن الكبرى من رواية جابر ابن عبد الله رضي الله عنهما [مات رجلٌ على عهد رسول الله (ص) فغسلناه وكفناه وحنطناه ثم وضعناه في المكان الذي يصلي فيه على الموتى ثم دعونا رسول الله (ص) فجاء النبي عليه الصلاة والسلام ليصلي عليه، فلما وصل إلينا تقدم نحوه خطى خطوات نحو الميت ثم التفت إلينا بوجهه الشريف عليه صلوات الله وسلامه فقال: هل على صاحبكم دين؟ قلنا: نعم ديناران يا رسول الله عليه الصلاة والسلام، استقرض دينارين ومات ولم يؤدهما إلى صاحبهما، قال: هل ترك وفاءًا؟ قلنا: لا، فتأخر النبي عليه الصلاة والسلام ولم يصلي عليه، قال: صلوا على صاحبكم، فقال أبو قتادة صاحب الأربحية وصاحب المعروف والنجدة وصاحب الكرم والجود، قال: يا رسول الله عليه الصلاة والسلام هما عليَّ، فصلَّى عليه إذا كان الديناران يمنعانك من الصلاة أنا أتحمل عن أخي المسلم الدينارين، بل ألف دينار صلِّي عليه فهما عليَّ فقال النبي عليه الصلاة والسلام: هما في مالك أنت الذي تؤدي، قلت: نعم يا رسول الله عليه الصلاة والسلام، فاستدار النبي (ص) نحو هذا الصحابي الجليل وصلَّى

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت