ـ [الحُميدي] ــــــــ [22 - Aug-2008, مساء 06:37] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم:
على عادة شيخنا الشيخ الأستاذ طارق الحمودي -حفظه الله-في إتحافنا ببحوث دقيقة و درر نفيسة، يزفها إلينا بحسن سبك،يأتي هذا البحث اللطيف -و القيم باعتبار زمانه- منه على طريقته الخاصة،ويسعدني ان أقدمه لإخواني عسى أن ينتفعوا به،وسائلا الله أن يبارك في شيخنا ويحفظه من كل سوء.
إظهار اللطائف بأخبار الصوم في اليوم الصائف.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه
أما بعد
فلا يخفى فضل الصوم على أحد, خصوصا إن صاحبته شدة وتكلف. قال ابن رجب رحمه الله في لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف (ص551) : (ومما يضاعف ثوابه في شدة الحر من الطاعات الصيام, لما فيه من ظمأ الهواجر)
وقال (ص554) : (لما صبر الصائمون لله في الحر على شدة العطش والظمأ, أفرد لهم بابا من أبواب الجنة وهو باب الريان, من دخله شرب , ومن شرب لم يظمأ بعدها أبدا.)
ومن أشده على الأبدان صوم الصيف. ونحن على عتبات شهر رمضان الذي اتفق أن يكون في أواخر الصيف ولعله يكون في وسط الصيف العام المقبل. وقد ورد في هذا أخبار وددت جمعها هنا تذكرة وعبرة.
*روى البخاري (1843) ومسلم (1122) عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره في يوم حار (وفي لفظ مسلم:في شهر رمضان) حتى يضع الرجل يده على رأسه من شدة الحر, وما فينا صائم إلا ما كان من النبي صلى الله عليه وسلم وابن رواحة)
*وروى البخاري (2733) ومسلم (1119) عن أنس رضي الله عنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم, أكثرنا ظلا الذي يستظل بكسائه, وأما الذين صاموا فلم يعملوا شيئا, وأما الذين أفطروا فبعثوا الركاب, وامتهنوا وعالجوا.فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
(ذهب المفطرون اليوم بالأجر)
*وروى ابن المبارك في الزهد (ص461) وابن أبي الدنيا في الهواتف (ص23) وابن أبي شيبة (2/ 273) وعبد الرزاق (4/ 308) والروياني في مسنده (1/ 374) وأبو نعيم في حلية الأولياء (1/ 260) عن واصل مولى أبي عيينة عن لقيط بن المغيرة عن أبي بردة أن أبا موسى سمع هاتفا في البحر يقول: (إن الله قضى على نفسه أنه من أعطش نفسه في يوم حار من أيام الدنيا شديد الحر كان حقيقا على الله أن يرويه يوم القيامة. فكان أبو موسى الأشعري يتبع اليوم المعمعاني الشديد الحر فيصومه)
*ورواه البزار [ (مختصر زوائد البزار) للحافظ (1/ 404) ] من طريق عبد الله بن المؤمل عن عطاء عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا موسى بسرية في البحر ... )
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (3/ 183) : (رواه البزار ورجاله موثقون) .وقال المنذري في الترغيب والترهيب (2/ 51) : (رواه البزار بإسناد حسن إن شاء الله) . لكن فيه عبد الله بن المؤمل وهو ضعيف.
*وروى أبو يعلى (2/ 420) حدثنا زهير حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث حدثني أبي حدثنا الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: (قام رسول الله صلى الله عليه وسلم على نهر من ماء السماء, والناس صيام في يوم صائف وهم مشاة, ورسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته, فقال: اشربوا أيها الناس. قالوا: نشرب يا رسول الله. قال: فقال: إني لست مثلكم, إني أيسر منكم, إني راكب. قال:فأبوا. قال: فثنى نبي الله صلى الله عليه وسلم فخذه فنزل, فشرب وشرب الناس, وما كان يريد أن يشربه.)
والحديث أصله عند ابن حبان وابن خزيمة وصحح إسناد ابن خزيمة الأعظمي في تحقيقه.
*وروى البيهقي في شعب الإيمان (3/ 21) عن بحر بن كنيز عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن أبي سلام عن أبي مالك الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ست خصال من الخير جهاد أعداء الله بالسيف والصوم في يوم الصيف وحسن الصبر عند المصيبة وترك المراء وأنت محق وتبكير الصلاة في يوم الغيم وحسن الوضوء في أيام الشتاء)
*وروى الديلمي في الفردوس (2/ 326) عن أبي سعيد الخدري مرفوعا: (ست من كن فيه كان مؤمنا حقا إسباغ الوضوء ومبادرة الصلاة في يوم دجن وكثرة الصوم في شدة الحر وقتل الأعداء بالسيف والصبر على المصيبة وترك المراء وإن كنت محقا) وبحر بن كنيز السقا ضعيف.
(يُتْبَعُ)