فهرس الكتاب

الصفحة 12815 من 20085

ـ [هشيم بن بشير] ــــــــ [28 - Apr-2009, مساء 03:00] ـ

أولًا: اسمه ونسبه:

هو الشيخ العلامة الفقيه المحدّث الأديب الشاعر المجوّد أحمد بن علي بن حسين بن مشرّف الوهيبي التميمي نسبا المالكي مذهبا.

ثانيًا: مولده ونشأته:

ولد الشيخُ أحمد بن مشرف في بلدة (الزبارة) بقطر، في أوائل القرن الثاني عشر الهجري، ثم انتقلَ صغيرًا إلى الأحساء ودرسَ بها، وحفظَ القرآن، وبعض المتون العلميّة في الحديث والفقه والعقيدة وغيرها، وتفقّهَ على مذهب الإمام مالك بن أنس ـ رحمه الله تعالى ـ.

ثالثًا: رحلاته وطلبه للعلم:

رحل الشيخُ ابنُ مشرف إلى الرياض، وأخذ عن علمائِها الأجلاّء في تلك الحقبة، ثم عادَ إلى الإحساء، وواصلَ طلبَ العلم على مشايخِه هناك، وكان ذا صلةٍ حسنةٍ بالإمام فيصل بن تركي

رحمه الله وقد بقيَ في الأحساء يُعلمُ ويفتي إلى أن توفيَ ـ رحمه الله ـ بها سنة (1285هـ) . ووليَ القضاءَ مدة بها. ـ كما ذكر ذلك الزركلي في ترجمتِه ـ.

رابعًا: عقيدته ومذهبه:

كان الشيخُ ابن مشرف ـ رحمه الله ـ سلفيَّ العقيدة، على منهج أهل السنةِ والجماعة في إثباتِ الصفاتِ واقتفاء آثار السلفِ الصالح في العلم والعمل والدعوة، وكان من أهل الحديث الراسخين في العلم هذا في جانب أصول الدين.

وأما مذهبه في الفروع ـ فكما سبق ـ أنه تفقه على مذهب الإمام مالك رحمه الله، فكان فقيهًا مالكيًا في الجملة، وإلا فله ـ رحمه الله ـ اجتهادات تخالفُ المذهب حينما يتبيّن له القول الراجح بدليله فيرجع إليه.

وقد أجمل الزركلي ما تقدم فقال:"فقيهٌ مالكي، كثيرُ النظم، سلفيُّ العقيدة".

خامسًا: آثاره ومصنفاته:

لقد خلّف الشيخُ ابنُ مشرف ـ رحمه الله ـ للمكتبة الإسلاميّة مصنفاتٍ قيّمة ونافعة منها:

(جوهرة التوحيد) وهي منظومة مختصرة في التوحيد وأنواعه، وقواعد الدين الإسلام والإيمان والإحسان، والتحذير من الشرك يقول في مطلعها:

2ـ ديوانه واسمه: (ديوان ابن مشرف) ويأتي الحديث عنه في أدبه وشعره.

(الشهب المرميّة على المعطلة والجهميّة) وهي لاميّتُه المشهورة في العقيدة ومطلعها:

(مختصر صحيح الإمام مسلم) قال الزركلي عنه:"مخطوط بمكتبةِ الرياض العلميّة".

(المنظومة التاريخيّة) وهي منظومة مختصرة نظمَ فيها مولدَ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومبعثه، ومدة الخلفاء الأربعة ـ رضي الله عنهم ـ وتاريخَ الأمويين والعباسيين، وكلها على قافيةِ الفاء، ومطلعها:

(نظم مقدمة رسالة ابن أبي زيد القيرواني في العقيدة) وهي رائيّة مشهورة ومطلعها:

(نظم رسالة ابن أبي زيد القيرواني في فقه المالكيّة) وكان الشيخُ قد قرأها فنظمها نظمًا طريفًا سهلًا للحفظِ، فكان متنًا مختصرًا للمبتدئين في فقه المالكيّة.

(نغمة الأغاني في عشرة الإخوان) وهي أرجوزة مشهورة على الألسنة، ضمنها آداب العشرة وتعريف الصديق والصداقة وشروطها ونحو ذلك، وأودعها حكاياتٍ طريفة تحذرُ من صحبةِ الأحمق والبخيل والكذاب والشرير ونحوهم ومطلعها:

وله ـ رحمه الله ـ غير ما ذكر من المصنفاتِ القيّمة، وأكثرها منظومات جُمعتْ في ديوانِه، قال الزركلي:"وله منظوماتٌ في التوحيد والرد على المعطلة ومدائح جُمِعتْ في مجلد باسم (ديوان ابن مشرف) مطبوع".

سادسًا: أدبه وشعره:

تقدّم أن الشيخَ أحمد بن مشرف ـ رحمه الله ـ شاعرٌ أديبٌ متفنن، والشاهدُ على ذلك قصائده المسطرة في ديوانه المشار إليه آنفًا، وقد طُبعَ طبعتين: الأولى كانت في مطبعةِ جريدة أم القرى بمكة طبعها الشيخ عبد الرحمن بن قاسم ـ رحمه الله ـ وقد نفِدتْ نسخُها من المكتبات، ولعلها التي أشار إليها الزركلي، والطبعة الثانية بمكتبةِ الفلاح (1410هـ) وهي مع الأسف طبعة سقيمة كثيرة الأخطاء والتصحيفات، وليست مرتبة، وأدخلَ في الديوان ما ليس منه من القصائد القديمة المطبوعة كنونية القحطاني ولامية ابن الوردي، وفيه ملحق للشاعر محمد ابن عثيمين.

كما طبعته إدارة إحياء التراث في دولة قطر في أواسط الثمانينيات الميلادية بعناية الشيخ عبدالله الأنصاري رحمه الله.

وقال الأستاذ/ محمد بن سعد:"ومما يحسنُ التنبيهُ عليه أن ديوان الرجل في حاجةٍ إلى عنايةِ الباحثين؛ لما فيه من سوء الترتيب ورداءة الإخراج". وقد صدق فيما قال.

الشيخُ أحمد بن مشرف أديبٌ وشاعرٌ بارعٌ، وشعره في قمةِ الجودة، وهو من العلماء الذين لم يؤثر علمُهم على شعرهم، وسببُ ذلك أنه عاد إلى فحول شعراء القرن السابع مثل ابن المقرب فنسجَ على منوالِهم، فجاء شعرُه رائقَ الأسلوب، سهلَ العبارة، فصيحَ اللفظِ والتركيب، ومن أغراض شعره: الشعر التعليمي ـ كما تقدم ـ والمدحُ، والرثاء، وهجاء أعداء الدعوة، والحكم والإخوانيات، ونظم القصص والحكايات، ومن أجمل شعره قصيدته البائيّة المشهورة (أشمسٌ تجلّتْ) وقد ذكرتُها في كتابي (نيل الأرب من أجمل قصائد العرب) قالها يستنهضُ الإمام فيصل بن تركي على تأديبِ الأعراب الذين كثرَ فسادُهم في بلاد الأحساء آنذاك، وهي في قمةِ الجودة؛ حيث افتتحها بنسيبِ الأوائل، وثنى باستنهاضِ بني وائل، وأدرجَ فيها زهدَ أبي العتاهية، وفخرَ المتنبي، وتضمين الحِلي، وختمها ببراعةِ الختام.

وقد كانت وفاته - رحمه الله - سنة 1285 هـ الموافق 1868م

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت