فهرس الكتاب

الصفحة 16186 من 20085

ِمثال في: أثر السياق على فهم كلام العلماء ..

ـ [عبدُ الله الحُسيني] ــــــــ [07 - Jan-2010, مساء 08:18] ـ

بسم الله، و الحمد لله، و الصلاة و السلام على رسولِ الله ..

كثيرًا ما يُتّهمُ نجم الدين سليمان بن عبد القوي الطوفي [657 هـ - 716 هـ] - رحمهُ الله تعالى -، بترجيحِ المصلحةِ على النصّ، و لما لهذا الرأي من مآلاتٍ خطيرة، أحببتُ أنْ أرجعَ إلى كلامِهِ في كُتبهِ و مؤلفاتِهِ ذات الشأن، و الحقيقة أنني كنتُ أتعنى في دراسةٍ لكلامِهِ في هذا الموضوع في (شرح مُختصر الروضة) ، فالطوفي يُفهم من شرحه لهذا المختصر أكثَر من غيرهِ، ففيهِ كان أكثر وضوحًا و جلاءً.

و لكنْ - و لله الحمد - وجدتُ في كلامه في (رسالة المصلحة) ما يدفعُ عنه هذه التُهمة الشنيعة - وأيُ تهمة كتهمةِ ردّ النص؟ - ..

فوجدتهُ يقول - رحمهُ الله:"ثُم هما (أي: النصُّ و الأجماع) إما أنْ يوافقا رعاية المصلحة أو يخالفاها، فإن وافقها فبها و نعمتْ و لا تنازُع؛ إذْ قد اتفقت الأدلةُ الثلاثة على الحكم، و هي: النص، و الإجماع، و رعاية المصلحة المُستفادة من قولهِ عليه السلام (لا ضرر و لا ضِرار) ، و إنْ خالفاها وجبَ تقديم المصلحةِ عليهما بطريقِ التخصيص و البيان لهما، لا بطريقِ الافتئاتِ عليهما و التعطيلِ لهما، كما تُقدم السُنة على القرآن بطريقِ البيان" [رسالة في رعايةِ المصلحة / 23 - 24] .

++ الطوفي يَعتبر المصلحة تابعة للنصوص في أصلِ شرعيتها.

++ يترتب على ما سَبَق، أنَّ التعارض - إنْ تمّ - هوَ تعارضٌ بينَ نصٍّ عام و نصٍّ خاص، و عند حملِ كلامهِ على المحمل الحَسَن، فالمصلحة التي يُقدمها هيَ مصحلة منصوصة، فهيَ إذن في قوةِ النص.

++ في قوله:"هذه الأدلة التسعة عشر (بعدَ أن ذَكرها) أقواها النصُّ و الإجماع"دليلٌ على احترامهِ الجمّ للنصوص.

++ لا ينبغي عندَ توهم رد النصوص من شخصٍ ما أن يُتّهم بالرَفض و ما شابههُ من البِدع المُكفرة أو المُفسقة بسببِ شُبهة حديث، فالرجل حنبلي، و من هم أتبع من الحنابلةِ للنصوص؟

++ الرسالة كُلها تتحدث عن المصلحة، فوجبَ عليهِ أنْ يُفصّل ..

و صلى اللهُ على نبينا مُحمد و على آله ِ و صحبهِ و سلم ..

ـ [ابن العباس] ــــــــ [07 - Jan-2010, مساء 08:38] ـ

أحسن الله إليك على ذبك عن العلماء, لكن قوله بطريق البيان والتخصيص لا يحل الإشكال

لأنه جعل المصلحة مع النص بمنزلة السنة مع الكتاب ولا يخفى أن المماثلة هنا لا تصح, فآل الأمر عند تنزيل الحكم:تقديم المصلحة على النص فصاغ ذلك بما يشبه تقرير الأصول الثابتة ,وإن قال"لا بطريق الافتيات"فإنما مستنده في ذلك حديث"لاضرر ولا ضرار"

ولهذا قال بعد كلامه الذي نقلته عنه: (( ولعلك تقول إن رعاية المصلحة المستفادة من قوله عليه الصلاة والسلام"لا ضرر ولا ضرار"لا تقوى معارضة الاجماع لتقضي عليه بطريق التخصيص والبيان لأن الاجماع دليل قاطع وليس كذلك رعاية المصلحة لأن الحديث الذي دلَّ عليهما واستفيدت منه ليس قاطعا فهي أولى , فنقول لك: إن رعاية المصلحة أقوى من الإجماع ويلزم من ذلك أنها أقوى أدلة الشرع لأن الأقوى من الأقوى أقوى ) )

وأيًا كان مراده- فربما خانته العبارة في الإبانة عما في نفسه-, يبقى أن ظاهر ما قاله يستحق الرد, والأصل أن الشرع لا يتعارض مع المصلحة أصلًا ,

واللهُ أعلم

ـ [عبدُ الله الحُسيني] ــــــــ [07 - Jan-2010, مساء 08:57] ـ

وفقكَ الله ..

قال ابن العباس - زاده اللهُ من فضله:

لكن قوله بطريق البيان والتخصيص لا يحل الإشكال

و لم أفترض أنهُ حلَّ الإشكال بهذه العبارة، إنما بما بعدها مباشرةً و بما قبلها ( .. أقواها النص و الإجماع .. ) ، و هما كافيان للتدليلِ على احترامهِ للنص، فوجبَ البحثُ عن تحليلٍ للنصَّ آخر غيرَ ما يُفهم من ظاهره، على أنني لم أفهم من الظاهر رد للنص واضح و جليّ.

قال ابن العباس - زادهُ الله إحسانًا:

لأنه جعل المصلحة مع النص بمنزلة السنة مع الكتاب ولا يخفى أن المماثلة هنا لا تصح

مماثلة جزئيّة لا كاملة، فنحنُ افترضنا أمرين:

(1) القصد هوَ المصلحة المنصوصة فهيَ في قوة النصّ.

(2) النص العام (لا ضرر و لا ضرار) يُشرعن مسألة المصالح، فيشبه النص باعتباره منهُ، فليس هوَ هوَ، إنما هوَ منهُ فهو كهوَ.

(هوَ هوَ ليست هيَ المستخدمة في حضرة الصوفيّة) (ابتسامة) !!

قال ابن العباس - زادهُ الله إيمانًا و علمًا:

ولهذا قال بعد كلامه الذي نقلته عنه: (( ولعلك تقول إن رعاية المصلحة المستفادة من قوله عليه الصلاة والسلام"لا ضرر ولا ضرار"لا تقوى معارضة الاجماع لتقضي عليه بطريق التخصيص والبيان لأن الاجماع دليل قاطع وليس كذلك رعاية المصلحة لأن الحديث الذي دلَّ عليهما واستفيدت منه ليس قاطعا فهي أولى , فنقول لك: إن رعاية المصلحة أقوى من الإجماع ويلزم من ذلك أنها أقوى أدلة الشرع لأن الأقوى من الأقوى أقوى ) )

بما إنَّ المصلحة منصوصة، فهيَ أقوى من الإجماع، بلا شك، و معَ وجود الخلاف، و لكنهُ لا يُوهم ردًا، فهيَ موضوعنا.

قال ابن العباس - زادهُ الله من كل خير:

يبقى أن ظاهر ما قاله يستحق الرد, لأن الأصل أن الشرع لا يتعارض مع المصلحة أصلًا ,

نعم، صحيح، الأصل ذلك، لكننا نبحثُ في مسألةِ توهم تعارض المصلحة في الأفهام، فتأصيلًا للمسألةِ لا اعتراضًا.

و صلى الله على نبينا محمد و على آله و صحبهِ و سلم.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت