فهرس الكتاب

الصفحة 3534 من 20085

ـ [ريم] ــــــــ [06 - Nov-2007, مساء 06:11] ـ

الإسلام ليس كلمة تُقال باللسان فحسب، بل هو اعتقاد وقول وعمل.

فإذا صدق المسلم في إسلامه وتوجهه إلى الله أسلمت جوارحه.

ولذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده. رواه البخاري ومسلم.

وهذا من أفضل الناس منزلة.

بدليل ما جاء في رواية مسلم: أي المسلمين خير؟ قال: من سلم المسلمون من لسانه ويده.

والأعضاء بمثابة الرعية التي تتبع الملِك

فالقلب هو ملك الجوارح، فإذا أسلم وصدق في توجهه إلى الله أذعنت الجوارح وانقادت لله.

قال عليه الصلاة والسلام: ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب. رواه البخاري ومسلم.

ومن معاني إسلام الجوارح خضوعها لله عز وجل

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ركع قال: اللهم لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، خشع لك سمعي وبصري، ومخي وعظمي وعصبي، وإذا رفع قال: اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد، وإذا سجد قال: اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره. تبارك الله أحسن الخالقين. رواه مسلم.

ومن هذا المعنى ما يُقال في سجود التلاوة

"سجد وجهي للذي خلقه، وشق سمعه وبصره بحوله وقوته"رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي.

فلا بُد لمن صدق في إسلامه أن تنقاد جوارحه لله عز وجل.

قال سفيان بن عبد الله الثقفي: قلت: يا رسول الله قل لي في الإسلام قولًا لا أسأل عنه أحدًا بعدك. قال: قل آمنت بالله فاستقم. رواه مسلم.

قال القاضي عياض رحمه الله: هذا من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم، وهو مطابق لقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا) أي وحّدوا الله وآمنوا به ثم استقاموا، فلم يحيدوا عن التوحيد، والتزموا طاعته سبحانه وتعالى إلى أن توفّوا على ذلك. اهـ

فلا يكفي مُجرّد القول بل لابُد من العمل، والاستقامة على الطريق القويم، جسدًا وروحًا، وقلبًا وقالبًا.

يستقيم حتى في تعامله ومعاملاته.

يستقيم في قوله وفعله.

ليحصل التوافق والتطابق بين القول والفعل.

فإن المنافق هو الذي يتعارض قوله مع فعله، ولذا فـ (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ)

تتناقض ظواهرهم مع بواطنهم، وإن قالوا ما قالوا بألسنتهم.

ولذا قال سبحانه: (إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ)

وجاء في وصف ألسنتهم على وجه الخصوص (أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاء الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُوْلَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا)

إذا أسلم العبد وانقاد لله عز وجل واستسلم على الحقيقة صار سمعه وبصره لله، فإن نظر نظر فيما أحل الله، وإن استمع ففيما أحل الله.

وإذا أسلم وصدق في إسلامه أسلمت يده ورجله لله، فإن بطش فـ لله، وإن مشى فـ لله.

ولذا قال سبحانه وتعالى في الحديث القدسي:

وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبّه.

فماذا يُقابل تلك المحبة الربانيّة؟

فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يُبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها.

ثم ماذا له من موعود الله عز وجل؟

وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه. رواه البخاري.

هذا هو الذي أسلمت جوارحه لله، فأحبه الله، إن سأل فسؤاله مسموع، وإن استعاذ أعاذه مولاه.

فسمعه وبصره لله، ويده ورجله لله.

فلا يستمع إلا ما يُرضي ربّه.

ولا ينظر إلا فيما أحل الله له.

ولا يبطش ولا يضرب إلا لله.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت