ـ [أبو جهاد] ــــــــ [08 - Jun-2008, صباحًا 12:32] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
لا شك أن من أعظم النعم الالتزام (الاستقامة) بشرع الله والتمسك به , والعض عليه بالنواجذ , فمن وفقه الله لذلك فقد وفق لخير عظيم , ومن حُرم من ذلك فقد حُرم من خير عظيم. ويجب على كل إنسان أن يلتزم بدين الله. قال تعالى: (( يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ) )
وقال أيضًا: (( واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا ) )
وقال صلى الله عليه وسلم: (( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ... ) )
ولذلك فالانحراف في مفهموم الالتزام أمر خطير , وصد عن دين الله , وما أكثر هذه المفاهيم التي تصد عن الالتزام بالدين , وهذا بعض البسط لصور من هذه المفاهيم الخاطئة: - نقلا من كتاب (( كلمات في الالتزام ) )-
(( 1 - انحراف مفهوم"التشدد والغلو"عن معناه الشرعي:
فمن الناس من يضن أن التمسك بالسنن, والمحافظة على أوامر الله , وترك ما حرم الله؛ نوع تشدد وتنطع في الدين , ولذا ترى بعض هؤلاء كثيرًا ما يستدل بحديث:] هلك المتنطعون[رواه مسلم. في غير محله , وقد يتخذه سببًا لتنفير الآخرين من سلوك طريق الصالحين , والثبات على الالتزام بالدين.
ويجاب عليهم: بأن أهل العلم قد حددوا المعنى الشرعي للغلو والتنطع والتشدد , قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"الغلو: مجاوزة الحد بأن يزاد في الشيء , في حمده أو ذمه , على ما يستحق ونحو ذلك. إذًا الغلو في الدين هو: تجاوز الحد الشرعي بالزيادة , فمن صام النهار ولم يفطر , فقد زاد على ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم , ومن قام الليل ولم ينم , فقد زاد على سنته صلى الله عليه وسلم , ومن امتنع عن الزواج , فقد ترك ما شرع الله ورسوله صلى الله عليه وسلم."
أما من التزم الفرائض , وحافظ على الأوامر الشرعية , واجتنب النواهي؛ فليس ذلك من الغلو بحال , بل هو من الدخول في الإسلام كافة الذي أمرنا الله به في كتابه الكريم. والأولى بهؤلاء أن يتقوا الله , ويعترفوا بتقصيرهم لا أن يرموا المتقين بما هم بعيدون عنه!!.
2 -انحراف مفهوم"الوسطية"عن المعنى الشرعي:
فإن من الناس من يظن أن ما هو عليه من ظلم لنفسه , وتقصير مع ربه أنه هو"الوسط"وأن ما يقوم به أهل الالتزام والاستقامة هو نوع من التشدد والتنطع.
ويجاب عليهم: أن هذا القول يلزم منه رمى الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه كان متشددًا - وحاشاه عن ذلك - ويلزم منه أن الصحابة رضي الله عنهم وهم خير القرون كانوا أهل تشدد وتنطع, والحق أن أصحاب هذه المقالة لو أدركوا ما يقولون؛ لما قالوا بها , ولقد قرر العلماء الحد الشرعي للوسطية فقالوا: الوسطية في الإسلام: هي لزوم أوامر الشرع , وترك نواهيه بحسب الوسع , وهو فعل الرسول صلى الله عليه وسلم , وعليه سبيل السلف رضي الله عنهم ... والأولى بأصحاب هذا القول أن يعترفوا بتقصيرهم , وأن يشمروا عن ساعد الجد , ويسلكوا سبيل الهداية؛ ليكونوا أمة وسطا كما أراد الله , قال تعالى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ... }
3 -انحراف مفهوم"الدين يسر"عن المراد الشرعي:
فإن من الناس من يبرر تقصيره وإضاعته لكثير من الواجبات الشرعية بأن:"الدين يسر". والبعض يتلاعب بالأوامر الشرعية , فيأخذ منها ويدع بحسب هواه؛ لأن الدين يسر , وتراه يردد قول الله: {وما جعل عليكم في الدين من حرج ... }
ويجاب عليهم: أن السنة العملية للرسول صلى الله عليه وسلم جرت على وفق اليسر والتيسير:] ما خير النبي صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يأثم فإذا كان الإثم كان أبعدهما منه ... [رواه البخاري ومسلم.
إذًا: الضابط لمسألة اختيار الأيسر في العبادات , وكذا في المباحات: هو عدم الوقوع في الإثم , فالذين يعصون الله ويجاهرون بذلك , ويحتجون بيسر الدين , يقال لهم أن أنتم من هذا الحد الشرعي؟
ولذا الصحيح أن"هذا التيسير هو التيسير الجاري على وفق الشرع لا على وفق الأهواء؛ إذ لو كان كذلك لما كان ثمة تكليف أصلا , فإن التكليف فيه نوع مشقة"
(يُتْبَعُ)