فهرس الكتاب

الصفحة 6527 من 20085

تكرهها النفوس , وقد قال صلى الله عليه وسلم:] حفت الجنة بالمكاره ...[رواه مسلم. ولولا وجود المشقة؛ لما أمرنا الله بالصبر و المصابرة , ولما خفف علنا بالرخص.

4 -التوهم بأن الالتزام سبب للوسوسة!!

فتجد أحدهم يسرد لك الوقائع ويضرب لك الأمثلة المختلفة .. فمرة يقول: فلان التزم فوجده أهله بعد حين يقيس شارعًا طولًا وعرضًا , فلقد اختل عقله بعد تدينه!!

أو يحكي لك فيقول: فلان تدين وصار يلوم نفسه , فوجدوه قد خنق نفسه في بيته وانتحر ليكفر عن سيئاته!!

ولا يشك عاقل أن القصص هذه محض كذب وافتراء على الملتزمين بدين الله.

ويكفي جوابًا على هذا الزعم: أن نرى المصابين بالوسوسة هم الذين يقبلون أفواجًا على الملتزمين الصالحين ليجدوا عندهم أسباب الشفاء إما بقراءة القرآن أو بدعوة صالحة.

5 -التوهم بأن الالتزام دين جديد لم يكن عند الآباء والأجداد!!

فتجد أحدهم يردد ويقول: إن ما يفعله هؤلاء الملتزمون دين لم يفعله آباؤنا ولا أجدادنا إنا هو دين من عند أنفسهم!

ويجاب على هذا الزعم: بأن الحكم في مثل هذه الأمور يرجع فيه إلى ما ثبت في الكتاب والسنة , وإن قصر الآباء والأجداد أو بعضهم في التمسك ببعض ما شرعه الله فأمرهم إلى الله , أما تطبيق من بعدهم للسنن والفرائض بصورة صحيحة فهذا هو المشروع وهم مأجورون بإذن الله.

6 -انحرف مفهوم"ساعة وساعة"عن المراد الشرعي:

فمن الناس من يردد كثيرًا:"ساعة لربك وساعة لنفسك"فيجعل الترويح عن النفس بما حرم الله في الساعة التي يجعلها لنفسه , والصلوات وتلاوة القرآن في الساعة التي يجعلها لربه , ولذلك أصحاب هذه المقالة يرون ما هم عليه من غفلة وتفريط أنها حالة عادية!

ويجاب عليهم: بأن الحياة والأوقات كلها لله , قال تعالى: {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين * لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}

7 -انحراف مفهوم قوله تعالى: {لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها} عن المراد الشرعي:

فيحتج بعضهم بهذه الآية على تقصيره وتفريطه , وترى أحدهم يقول: أن ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم إنما يطيقه الأنبياء وحدهم , والصحابة رضي الله عنهم كانوا خير القرون , وهم أعلى الناس منزلة بعد الأنبياء , فمن المحال أن نستقيم كما استقاموا!! ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها .. هكذا يقولون!

ويجاب عليهم: بأن هذا القول يلزم منه: تعطيل اتخاذ النبي صلى الله عليه وسلم أسوة وقدوة , وقد قال تعالى: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا}

قال ابن كثير في تفسيرها:"هذه الآية أصل كبير في التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله وأحواله"

ويلزم من هذه المقولة أيضًا: تعطيل الأمر الشرعي بسلوك سبيل المؤمنين , ومتابعة الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم أجمعين , وقد قال الله تعالى: ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرًا. وقال صلى الله عليه وسلم:] ... عليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ...[رواه أبو داود وابن ماجة وأحمد والدارمي.

8 -انحراف مفهوم قوله صلى الله عليه وسلم: [ ... التقوى ها هنا ... ] عن المراد الشرعي:

فالبعض يحتج على تفريطه وتقصيره بأن المهم سلامة القلب ووجود التقوى , وترى أحدهم يستدل بحديث باطل مشهور وهو: ' نية المؤمن خير من عمله ' أو يستدل بقوله صلى الله عليه وسلم:] إنما الأعمال بالنيات ... [ويقول: ' المهم النية , والنية طيبة والحمد لله '!! أو يشير إلى صدره ويقول:' التقوى ها هنا ' كما فعل صلى الله عليه وسلم , وبهذا المفهوم الخاطئ للحديث النبوي يستغني هؤلاء عن التفكير الجاد في العودة إلى الله , والاتلزام بدينه في يوم ما.

ويجاب على هؤلاء: بأنه لا حجة لكم فيما ذهبتم إليه , فإن الأحاديث بمجموعها تدل بمعانيها الصحيحة على خلاف ما زعمتم , ومن ذلك:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت