فهرس الكتاب

الصفحة 10584 من 20085

ـ [أبو يوسف الغزي] ــــــــ [11 - Jan-2009, صباحًا 01:13] ـ

إن الحمد لله نستعينه و نستغفره , و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا و أشهد أنه لا إله إلا الله وحده لا شريك له , القائل في كتابه العزيز:"وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ" (169) آل عمران و القائل:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" (200)

و أشهد أن محمدا عبده و رسوله , خير من جاهد و قاتل حتى أتاه اليقين , و القائل في سننه: و اعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف. (متفق عليه) و القائل: جعل رزقي تحت ظل رمحي و جعل الذلة و الصغار على من خالف أمري (البخاري تعليقا و وصله أحمد و الطبراني) و القائل: لا يكلم أحد في سبيل الله , و الله أعلم بمن يكلم في سبيله , إلا جاء يوم القيامة و جرحه يثعب -أي يجري - اللون لون دم و الريح ريح المسك. (متفق عليه)

أما بعد فإن أصدق الكلام كلام الله عز و جل ,و خير الهدي هدي محمد ـ صلى الله عليه و سلم ـ: أما بعد معشر الإخوان من المؤمنين و المسلمين , أظن أنه قد بلغكم و ترامى إلى مسامعكم , و شاهدت عيونكم , خبر هذه الداهية الدهياء , و المصيبه الصلعاء , و بحور الدماء , و تناثر الأشلاء , و نسف الطرق و البناء , و دك المساجد و أماكن الشفاء, كل ذلك رأيناه صباحا و مساء , من هؤلاء المجرمين اليهود الملاعين على إخواننا أهل غزة الصابرة , جبر الله مصابهم , و ربط عز و جل على قلوبهم , و شد سبحانه أزرهم , و سدد رميهم ,و تقبل شهداءهم , و داوى جرحاهم , و فك حصرهم ,و أمن خائفهم , و أطعم جائعهم , و كسى عاريهم , و وحد كلمتهم , و قوى عزمهم , و نصرهم على عدوهم , و حقن دماءهم , و صان أعراضهم , و خذل عدوهم , و جعل الدائرة على اليهود , و ألقى الرعب في قلوبهم اللهم آمين.

وهذه أيها الإخوة الأحباب إشارات سريعة , لما ظهر لي من جراح و أفراح في أحداث غزة فإليكم ما يلي:-

الجرح الأول:

هذا الإنقسام و التفرق و التشرذم بين صفوف الإخوة الفلسطينيين و هذا بشؤم الرايات الجاهلية المرفوعة , كالعلمانية , و القومية , و الوطنية ... إلخ. ولا شك أن هذه الرايات المناوئة للإسلام مما يزيد في ضعفهم , و يطمع فيهم أعداءهم , و يؤخر الظفر على أعدائهم , و هذا التفريق و الاختلاف أيضا موجود في مواقف الدول العربية و الإسلامية تجاه قضية فلسطين , و تجاه ما يجب عمله لأهل غزة خاصة , فمن يرى الحل السلمي و الدبلوماسي لا يطيق سماع من يرى أن القضية لن تحل إلا بالجهاد و قتال أعداء الله من اليهود و العكس بالعكس, و سيظل هذا الانقسام موجودا حتي نعود لهدي القرآن و السنة في تحقيق الأخوة الإيمانية امتثالا لقوله تعالى:-

{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (10) } الحجرات و قوله جل في علاه: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) } آل عمران

و قوله -صلى الله عليه و سلم -"المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا, و شبك النبي بين أصابعه" (متفق عليه) و قوله"مثل المؤمنين في توادهم , و تراحمهم , و تعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر و الحمى" (متفق عليه) و قوله"المسلم أخو المسلم لا يظلمه و لا يسلمه -أي لا يتركه للأعداء من غير نصره- , و من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته , و من فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة , و من ستر مسلما ستره الله يوم القيامة" (متفق عليه)

و الآيات في هذا المعنى الجليل و الأحاديث كثيرة لا يتسع المقام لذكرها

الجرح الثاني:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت