فهرس الكتاب

الصفحة 8479 من 20085

ـ [الدكتور عبدالباقى السيد] ــــــــ [05 - Oct-2008, مساء 12:11] ـ

منقول عن مجلة البيان وفيه أوضح الكاتب أن الشيبانى من أوائل من تحدث عن العلاقات الدولية في الإسلام، وليس مؤسسا للفكر السياسى، بعامة إذ لم يضع الرجل نظرية سياسية متكاملة كما وضعها ابن حزم في كتابه السياسة، ولا الماوردى الذى نقل عنه في كتابه الأحكام السلطانية، وهذه دراسة الرجل بعد تقدمته عن كتاب السير إذ يقول:

كان الإمام محمد بن الحسن أول من أفرد للعلاقات الدولية في الإسلام مؤلفات

خاصة يتناول فيها أحكام الجهاد والحرب، وأحكام الصلح والمعاهدات، وأحكام

الأمان، وإرسال السفراء والمبعوثين، وآثار قيام الحرب، وسياسة المسلمين في

تنظيم الحرب، وما يجوز وما لا يجوز في ذلك كله ... الخ. وله في هذا كتابان:

أحدهما (السير الصغير) الذي كتبه أولًا، وقد رواه عن أبي يوسف وقرأه عليه

توثقًا من النص وصحة نسبة الرأي، والثاني (السير الكبير) وهو أوسع من الأول، كما أنه من آخر كتب الإمام محمد تأليفًا، وفيه إفاضة وشرح أكثر وأوسع كما

يظهر من عنوان الكتابين ومن مادتهما من خلال الشروح التي وصلتنا وفي هذه

الكلمة التعريفية بالكتاب، نخص فيها كتاب (السير الكبير) ومعه الشرح الممتع

القيم الذي وضعه عليه شمس الأئمة السرخسي المتوفى في القرن الخامس الهجري

ما بين (483 - 490ه) .

وعن سبب تأليف هذا الكتاب يقول السرخسي: (إن السير الصغير وقع في

يد عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي - عالم أهل الشام - فقال: لمَن هذا الكتاب؟

فقيل: لمحمد العراقى. فقال: وما لأهل العراق والتصنيف في هذا الباب؛ فإنه لا

علم لهم بالسير. ومغازي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه كانت من

جانب الشام والحجاز دون العراق، فإنها محدثة فتحًا. فبلغ ذلك محمدًا، فغاظه ذلك، وفرغ نفسه حتى صنف هذا الكتاب.

فحكي أنه لما نظر فيه الأوزاعي قال: لولا ما ضمنه من الأحاديث لقلت إنه

يضع العلم من عند نفسه، وإن الله عين جهة إصابة الجواب في رأيه. صدق الله

العظيم: [وفوق كل ذي علم عليم] (شرح السير الكبير: 1/ 3) . ويناقش الشيخ

محمد أبو زهرة وغيره من الباحثين هذا السبب لتأليف الكتاب ويرده؛ إذ لا مجال

لتصديقه، لأن الإمام الأوزاعي توفي سنة (157ه) والإمام محمد ولد سنة (132ه)

فيكون الأوزاعي قد توفي ومحمد عمره خمس وعشرون سنة، ومكث محمد نحو

اثنتين وثلاثين سنة لا يؤلف، إذ إنه توفي سنة (189) أي بعد الأوزاعي باثنتين

وثلاثين سنة، وهذا غير معقول ولا مقبول، ولا يتفق مع تاريخ الكتاب ولا مع

حياة محمد - رضى الله عنه -.

وعلى ذلك فإن كلام السرخسي عن سبب تأليف الكتاب غير مقبول، وقد

يوجه توجيهًا صحيحًا بأن المقصود (السير الصغير) ، أو أن نقول إن المراد بكلام

الأوزاعي هو (الرد على سير الأوزاعي) لأبي يوسف وليس (السير الكبير) .

وقد نكون في غنى عن هذا كله، إذا علمنا شغف محمد - رحمه الله - بالعلم

والتأليف، وأن ذلك كان تلبية لحاجة العصر الذي عاش فيه، فكان من الواجب

الملح بيان أحكام الإسلام في التعامل مع الآخرين، والمسلمون يقومون بواجب

الجهاد، فكتب"السير الصغير"أولًا، ثم أوسع هذا الموضوع بحثًا في"السير"

الكبير"."

ولبيان قيمة هذا الكتاب وأهميته نذكر أن محمدًا - رحمه الله - لما فرغ من

الكتاب أمر أن يكتب هذا الكتاب في ستين دفترًا، وأن يحمل على عجلة إلى باب

الخليفة، فقيل للخليفة: قد صنف محمد كتابًا يحمل على العجلة إلى الباب. فأعجبه

ذلك وعدَّه من مفاخر أيامه. فلما نظر فيه ازداد إعجابه به. ثم بعث أولاده إلى

مجلس محمد - رحمه الله - ليسمعوا منه هذا الكتاب.

ومن الطريف في نقل الكتاب وروايته: أن إسماعيل بن توبة القزويني -

مؤدب أولاد الخليفة - كان يحضر معهم ليحفظهم كالرقيب، فسمع الكتاب، ثم اتفق

أن لم يبقَ من الرواة إلا إسماعيل بن توبة وأبو سليمان الجوزجاني، فهما رويا ... عنه هذا الكتاب. شرح السير الكبير: (شرح السير الكبير: 1/ 3 - 4) .

* وقد أثنى على هذا الكتاب كل الباحثين المهتمين بالعلاقات الدولية في

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت