فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [أبو البراء القحطاني] ــــــــ [23 - Jan-2010, مساء 11:20] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على أشرف الأنبياء و المرسلين نبينا محمد صلى الله عليه و على آله و صحبه و التابعين و سلم تسليمًا كثيرًا
أما بعد
فقد أثار بعض الإخوة من المحسوبين على الالتزام (الاستقامة) مقولة تقول إن مصطلح الالتزام (الاستقامة) تقسيم خاطئ و دخيل على المجتمع الإسلامي و لم يكن معروفًا على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم و لا السلف من بعده , وأنه جرّ بكثير من أخطاء المنسوبين إليه الكثير من الكلام حول الدين وأهله وجعل البعض يقول إن سبب هذه الأخطاء هو الالتزام (الاستقامة) وعليه فيجب أن نلغي مصطلح الالتزام.
و من باب تبيين الحق و توضيحه سطرت هذه الكلمات المختصرة لأبيّن فيها أن الالتزام مصطلح شرعي و أنه واجب وجوبًا عينيًا على كل مسلم خصوصًا في هذا الزمان ودعمّت ذلك بأدلة من الكتاب و السنة و بأقوال علماء الأمة من السلف و الخلف, (إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت و ما توفيقي إلا بالله عليه توكلت و إليه أنيب) .
وهذا الجهد البسيط عمل بشري مُعدٌ على أنه صواب و هو معرض للخطأ فإن من صواب فمن الله و إن من خطأ فمن نفسي و الشيطان والله ورسوله بريئان و الله المستعان
فأرجو ممن وجد خطأ أن يبيّنه ليتم تعديله لما هو صحيح
و صلى الله على نبينا محمد و على آله و صحبه وسلم
أبو البراء القحطاني.
الرياض
15/محرم/1431هـ.
تعريف الالتزام:
لغة / يطلق الالتزام لغة على عد معاني منها:
· الاستمساك و الاعتناق و الالتصاق
وفي لسان العرب:"الالتزام: الاعتناق"
و في حديث الصحابي الجليل عبدالله بن المغفل -رضي الله عنه- قال:
"أصبت جرابا من شحم يوم خيبر قال فالتزمته فقلت لا أعطي اليوم أحدا من هذا شيئا قال فالتفت فإذا رسول الله صلى الله عليه و سلم متبسما"رواه مسلم.
· الفرض و الإيجاب , تقول ألتزم الشيء أي فرضه على نفسه [المعجم الوسيط]
المداومة و المواظبة على الشيء أو المصاحبة له , تقول:
لزم الشيء يلزمه لَزاماُ ولُزُماُ , ولازَمه ملازمة , ولِزامًا و ألتزمه, و ألزمه إياه فلتزم , ورجل لُزَمَة: يلزم الشيء فلا يفارقه [لسان العرب]
و في الحديث"من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجا ومن كل هم فرجا ورزقه من حيث لا يحتسب"رواه أبو داود وابن ماجة وضعفه الألباني
وفي الأثر"كانت عائشة رضي الله عنها إذا عملت عمل لزمته"أي داومت عليه وصاحبته.
اصطلاحا / هو التمسك بكتاب الله عز وجل و سنة النبي صلى الله عليه و سلم قولًا و عملًا و اعتقادًا ظاهرًا و باطنًا مع المداومة عليه طلبًا لرضا الله عز وجل و الفوز بجنته و النجاة من عذابه.
و يدخل في هذا المعنى ما اصطلح عليه من وصف كالتدين والاستقامة و نحوها.
و الصحيح أن يقال الاستقامة بدلًا عن الالتزام ومستقيم بدلًا عن ملتزم لأنه المعنى الصحيح الذي يوافق نصوص الكتاب و السنة , وهذا الذي قرره علماء هذا العصر الكبار كسماحة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين و الشيخ العلامة عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين -رحمهما الله عز وجل و أسكنهما فسيح جناته -.
الأدلة من الكتاب و السنة على الالتزام (الاستقامة) :
أ- الأدلة من القرآن مع تفسيرها:
· قال تعالى:
"َاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ" [هود: 112]
قال ابن كثير -رحمه الله- في تفسيره لهذه الآية:
"يأمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه و سلم وعباده المؤمنين بالثبات و المداومة على الاستقامة"
قال العلامة ابن سعدي في تفسيره:
"أمر نبيه محمد صلى الله عليه و سلم ومن معه من المؤمنين أن يستقيموا كما أُمروا , فليسلكوا ما شرعه الله لهم من الشرائع و يعتقدوا ما أخبرهم الله به من العقائد الصحيحة , و لا يزيغوا عن ذلك يمنة و لا يسرة , ويداوموا على ذلك و لا يطغوا بأن يتجاوزوا ما حده الله لهم من الاستقامة ,وقوله (إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) أي: لا يخفى عليه من أعمالكم شيء و سيجازيكم عليها , ففيه ترغيب لسلوك الاستقامة و ترغيب من ضدها."
· قال تعالى:
(يُتْبَعُ)