فهرس الكتاب

الصفحة 3045 من 20085

ـ [ذو المعالي] ــــــــ [03 - Oct-2007, صباحًا 08:26] ـ

التواطؤ على الرؤيا

قَدْ يتواطأَ قومٌ على رؤيا رأوها جميعًا، و يتفقونَ فيها إمَّا على تمامها و إما على أغلبها، سواءً علموا بذلك أم لم يعلموا، و لقد اعتبرَ أهل التعبيرِ ذلك مُستندين في ذلك لقصةِ تواطؤ رؤيا الصحابةِ ليلةَ القدرِ في السبع الأواخر، و فيها يقول لهم النبيُّ صلى الله عليه و سلم:"أرى رؤياكم قد تواطأت على في السبع الأواخر فمن كان منكم متحريها فيلتحرها في السبع الأواخر"البخاري (2015) .

فالنبيُّ صلى الله عليه و سلمَ اعتبر تواطؤ رؤيا المؤمنين فهم لا يكذبون في روايتهم ولا في رؤياهم إذا تواطأت [انظر:"الروح" (ص: 139) وَ (ص: 9) ] ، فتوافُقُ الجماعةِ على رؤيا واحدةٍ دالٌّ على كونها صِدقًا و صحيحةً، كما اعتُبِرَ ذلك في الروايةِ و تواتُرِها ["الفتح (12/ 397) ] ."

و اشتُرِطَ في اعتبارِها ألا تُخالفَ القواعدَ الشرعية. ["الفتح" (4/ 302) ]

و هل يَلْزَمُ مِن اتفاقِهم في الرؤيا صدقها؟

حيثُ قُوْرِنَتْ الرؤيا المُتواطأ عليها بالروايةِ المتواطيءِ عليها يُصارُ إلى ما قِيْلَ في بحثِ أهل المُصطلَحِ في لُزومِ صِدْقَ الروايةِ حيثُ اتفاقُ المتواطئين عليها، و أهل الفنِّ _ أي: فنَّ المُصطلح _ ذكروا في شرطِ الاتفاقِ في المتواترِ فَرْقًا بين شيئين هُما باعثانِ للاتفاق ["ظفر الأماني" (ص: 36) ] :

أولهما: التواطؤُ، و هو أن يتَّفِقَ قومٌ على اختراعِ شيءٍ مُعَيَّنٍ بَعْدَ المُشاورَةِ و التقرير، بأن لا يقولَ أحدٌ خلافَ الآخر، و هذا لا يكونُ صِدقًا في الرؤيا أنها متواطئةٌ دونَ قصدٍ، و هذا اتفاقٌ على الكذبِ، و هو ملمحٌ لطيفٌ.

ثانيهما: التوافُقُ، و هو حصولُ ذلك مِن غيرِ مُشاورَةٍ بينهم و لا اتفاق، و هذا مما اتفقَ عليه أهل المصطلح، و هو الذي يُرادُ بِهِ في هذا المطلَبِ، فلْيُتَنَبَّه فإنه مُهمٌ.

فبانَ من هذا أنَّ الرؤيا إذا كانت قد رآها جماعةٌ فهيَ مُحتملَةٌ أن تكون اتفاقًا على اختراعها و اختلاقها، و إما أن تكونَ توافقًا كلٌّ رآها دون معرفةِ الآخر، فالأولُ مرفوضٌ و هو كذبٌ، و الثاني هو مبحثُ أهل التعبيرِ فيه.

و لا يُسْتَدَلُّ بحديثِ تواطؤِ رؤيا الصحابة في إثباتِ كلِّ ما تُوُوْطِيءَ عليه، و خاصةَ في الأحكام الشرعية، فالعِبْرَةُ بِصِدْقِهم، و كونِ رؤياهم موافقةً للقواعد الشرعية،و لا يكون بها الاحتجاج إلا استئناسًا. ["الروح" (ص: 9) ]

ـ [ابن رجب] ــــــــ [10 - Oct-2007, صباحًا 06:44] ـ

أحسن الله إليكم ,, وبارك الله في جهودكم ,,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت