ـ [سلمان أبو زيد] ــــــــ [08 - Feb-2007, مساء 10:56] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
آداب الداعية
لصاحب الفضيلة العلامة الشيخ محمد بن حسن بن عبدالرحمن آل الشيخ
(( عضو هيئة كبار العلماء و عضو اللجنة الدائمة للإفتاء ) )
-حفظه الله ورعاه -
الدعوة إلى الله تعالى من أجل الطاعات وأعظم القربات، وهي أفضل ما تحركت نحوه الهمم العالية والعزائم السامية، قال تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} ، رتّب الله عليها الأجر العظيم والثواب الجزيل، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه دون أن ينقص من أجورهم شيء) أخرجه مسلم.
والدعوة إلى الله سبيل الأنبياء والمرسلين، ومن تبعهم من العلماء والدعاة والمصلحين، فالله عز وجل قد اختار لها صفوة خلقه، وقد وصف الله أكرم خلقه وأفضل أنبيائه ورسله، محمدًا صلى الله عليه وسلم، بقوله: (وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا) .
وعلى الدعاة إلى الله أن يتحلوا بالآداب المؤدية إلى نجاح دعوتهم، ومن هذه الآداب:
1 -الإخلاص في الدعوة إلى الله:
الإخلاص في الدعوة إلى الله عز وجل هو أعظم الآداب ولُبُّها، وهو أساس نجاح العمل الدعوي، والدعوة إلى الله عبادة يتقرب بها إلى الله سبحانه وتعالى، فكان الإخلاص شرطًا لقبولها، قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ}
فيجب على الداعية إلى الله أن يخلص لله في دعوته، فلا يكون عمله رياءً ولا سمعة، ولا لغرض دنيوي وحطام فانٍ زائل، بل يكون لسانه دائما يقول: (قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ) ، فلا يطلب بدعوته منصبًا، ولا منزلةً، ولا شهرةً، بل يبتغي بعمله وجه الله تعالى.
2 -العلم:
يجب على الداعية أن يطلب العلم النافع الموروث عن النبي صلى الله عليه وسلم، ليدعو إلى الله على بصيرة، فإن الله قال في كتابه العزيز: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) .
ولقد أكّد الله في كتابه الكريم على تعلُّم الدعاة للعلم الشرعي في قوله تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} .
فالعلم الشرعي وإن كان واجبًا في حق كل مسلم إلا أن وجوبه آكد وألزم بالنسبة للداعية؛ لأن الأمر لا يخصه هو فحسب، بل يتعداه لغيره، فلابُدَّ أن يُلم بالقدر الكافي من حقائق الإسلام وأحكام الشريعة حتى يثق الناس بعلمه، ويستجيبوا لدعوته.
3 -العمل بما علم:
وهذا من الأمور المهمة في حياة الداعية، فالداعية بلا عمل كالرامي بلا وتر؛ لأن الله سبحانه وتعالى شنّع بأولئك الذين يسعون لإصلاح الناس وينسون أنفسهم، فقال تعالى: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} وقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} فإذا كان الداعية صالحًا ومستقيمًا في نفسه، فحري أن يُقبل قوله، وأن تُسمع كلمته، وأن يكون له تأثير في المجتمع.
4 -مراعاة الأولويات:
فالرسل عليهم الصلاة والسلام أول ما بدؤوا به هو الدعوة إلى العقيدة الصحيحة؛ لأنها هي الأساس، قال الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} ، فإذا صحت العقيدة دعوهم إلى بقية أمور الدين، من فرائض ونوافل وآداب وغيرها. فيجب على الداعي أن يراعي الأولويات في دعوته، فذلك من أعظم أسباب نجاح الدعوة.
5 -الصبر:
(يُتْبَعُ)