الصبر من أعظم مقومات الداعية الناجح، فالداعية في حاجة إلى الصبر قبل الدعوة، وأثناء الدعوة، وبعد الدعوة؛ ولهذا أمر الله به النبي صلى الله عليه وسلم فقال: {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ}
والصبر في الدعوة بمثابة الرأس من الجسد، فلا دعوة لمن لا صبر له، كما أنه لا جسد لمن لا رأس له.
فلابد للداعية أن يصبر على دعوته وما يدعو إليه؛ لأن الدعوة إلى الله طريق محفوفة بالمكاره والمتاعب، والداعية معرض للإيذاء والاستهزاء والسخرية، فإذا صبر على ذلك كان إمامًا يقتدى به قال تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} ولنا في حبيبنا صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة، فقد استمر في دعوته ثلاثة وعشرين عامًا، يدعو إلى الله ليلًا ونهارًا وسرًا وجهارًا، لا يصرفه عن ذلك صارف، ولا يرده عن ذلك راد، فلقي العنت والأذى من قومه حتى كسرت رباعيته وشجت وجنته ووضع السلا على ظهره، فصبر صبرًا لم يصبره نبي قبله، ولم يزل صادعًا بأمر الله ومقيمًا على جهاد أعداء الله، صابرًا على ما يناله من الأذى حتى مكن الله له في الأرض وأظهر دينه على سائر الأديان وأمته على سائر الأمم.
6 -حسن الخلق:
ومن ذلك الحلم والرفق واللين وطلاقة الوجه والتواضع ورقة العبارة، وقد امتدح الله عز وجل قدوة الدعاة صلى الله عليه وسلم بقوله: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} ، ولنا فيه صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة، فكم أسلم بسبب حلمه أو كرمه أو عفوه أناس كانوا في جاهلية جهلاء، فأصبحوا بحسن خلقه صحابة أجلاء.
فمن لم يتخلق بالخلق الحسن من الدعاة، ينفر منه الناس ومن دعوته؛ لأن طبائع الناس أنهم لا يقبلون ممن يستطيل عليهم أو يبدو منه احتقارهم ولو كان ما يقوله حقًا لا مرية فيه، والله سبحانه وتعالى يقول للنبي الكريم: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ}
7 -الحكمة:
ينبغي أن تكون الدعوة إلى الله بالحكمة وحسن الأسلوب واللطافة مع إيضاح الحق لقوله تعالى: (ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ) فإن كانت الدعوة إلى الله بقسوة وعنف، فإنها تضر أكثر مما تنفع.
8 -الوعي:
يجب على الداعية أن يكون على دراية بواقع البلد التي يدعو فيها، وحال الناس الذين يدعوهم، وعليه أن يكون خبيرًا بالقضايا المطروحة، والمشكلات المنتشرة في المجتمع، حتى يكون ذا خلفية قوية، فيختار الطريقة المناسبة لمن يدعوهم، ويُلم بالموضوعات التي تهمهم.
9 -الأناة والتثبت:
من أعظم ما يتميز به الداعية إلى الله عز وجل، أن يتأنى ويتثبت في الأمور الواقعة، وفي الأخبار الواردة، فلا تأخذه العجلة، فيحكم على أناس بما ليس فيهم، فيندم ويتحسر على مابدر منه؛ ولذلك قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ}
10 -عدم اليأس:
فبعض الدعاة إذا لم يلق استجابة ممن يدعوهم، يحمله ذلك على اليأس وعلى القنوط فيترك الدعوة، فيجب على الداعية أن يعلم أن الواجب عليه إقامة الحجة وبراءة الذمة، كما ذكر الله سبحانه وتعالى عن الذين أنكروا على أصحاب السبت فعلتهم الشنيعة وقال لهم من قال: {لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ}
أسأل الله العلي القدير أن يوفقنا لما فيه رضاه، وأن يهدينا صراطه المستقيم، وأن يجعلنا من العاملين بشرعه، الداعين إلى دينه على بصيرة، إنه سميع مجيب، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
(( المصدر ) ): (صحيفة الجزيرة) الثلاثاء 07 رجب 1427 هـ 01 أغسطس 2006 م العدد 12360
ـ [سالم السمعاني] ــــــــ [22 - Apr-2010, صباحًا 02:52] ـ
بارك الله فيك أخي سلمان
ـ [قلبـ مملكه ـي وربي يملكه] ــــــــ [22 - Apr-2010, صباحًا 04:07] ـ
بارك الله في الشيخ
وبارك فيكم
ـ [سلمان أبو زيد] ــــــــ [26 - Apr-2010, صباحًا 07:09] ـ
وباركَ اللَّهُ فيكُم،وجزَاكُم خيرًا.