فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [أم محمد الظن] ــــــــ [30 - Jun-2010, صباحًا 06:37] ـ
إن الْحَمْد لِلَّه تَعَالَى نَحْمَدُه وَنَسْتَعِيْن بِه وَنَسْتَغْفِرُه وَنَعُوْذ بِاللَّه تَعَالَى مِن شُرُوْر أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَات أَعْمَالِنَا مَن يَهْدِى الْلَّه تَعَالَى فَلَا مُضِل لَه وَمَن يُضْلِل فَلَا هَادِى لَه وَأَشْهَد أَن لَا إِلَه إِلَّا الْلَّه وَحْدَه لَا شَرِيْك لَه وَأَشْهَد أَن مُحَمَّدًا عَبْدُه وَرَسُوْلُه.
أَمَّا بَعد.
فَإِن أَصْدَق الْحَدِيْث كِتَاب الْلَّه تَعَالَي وَأَحْسَن الْهَدْي هَدْي مُحَمَّدٍ صَلَّي الْلَّه عَلَيْه وَآَلِه وَسَلَّم، وَشَّر الْأُمُور مُحْدَثَاتُهَا وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدَعِه وَكِل بِدْعَةٍ ضَلَالَة وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي الْنَّار، الْلَّهُم صَلّى عَلَى مُحَمّدٍ وَعَلَى آَل مُحَمِّد كَمَا صَلَّيْت عَلَى إِبْرَاهِيْم وَعَلَى آَل إِبْرَاهِيْم فِي الْعَالَمِيْن إِنَّك حَمِيْدٌ مَجِيْد، وَبَارِك عَلَى مُحَمدٍ وَعَلَى آَل مُحَمِّد كَمَا بَارَكْت عَلَى إِبْرَاهِيْم وَعَلَى آَل إِبْرَاهِيْم فِي الْعَالَمِيْن إِنَّك حَمِيْدٌ مَجِيْد.
سَأَلَنِي سَائِلٌ فَقَال عَدَد لِي أَنْوَاع الْعُبُوْدِيَّة لِلَّه تَعَالَي.
فَقُلْت لَه: أَنْوَاع الْعُبُوْدِيَّة لِلَّه تَعَالَي كَمَثَل أَنْفَاس الْبَشَر، لِكُل أَمْر وَضِدُّه عُبُوْدِيَّة، لِلْفَرَح عُبُوْدِيَّة وَلِلْحُزْن عُبُوْدِيَّة، ولِلْيَقَظَة عُبُوْدِيَّة وَلِلْنَّوْم عُبُوْدِيَّة، وَلِلْغَضب عُبُوْدِيَّة وَلِلْرِّضَا عُبُوْدِيَّة وَهَكَذَا دَوَالَيْك حَتَّى تَسْتَوْعِب كُلَّ صِفَات الْبَشَر، وَلَابُدَّ لِلْعَبْد أَن يُحَرزَ نَصِيِبًا مِن كُل الْعُبُوْدِيَّة،وَالْنَّاس يَتَفَاوِتُون عَلَى حَسب الْهِمَم، فَلَا يَتَسَاوَى الْأَنْبِيَاء مَع غَيْرِهِم، وَلَا يَتَسَاوَى الْأَوْلِيَاء مَع مِن دُوْنَهِم كُلٌ بِحَسَبِه.
وَأَضْرِب لَك مَثَلا: أَنْتُم تَعْرِفُوْن الْفُضَيْل بْن عِيَاض: الْإِمَام الْرَّبََّّانِي وَالْعَلَم الْمُفْرَد، الْزَّاهِد الْعَابِد، الْمُحْدِّث الْكَبِيْر، أَحَد الْثِّقَات الْأَثْبَات مِمَّن لَم يَخْتَلِف أَحَدٌ مِن الْعُلَمَاء عَلَى فَضْلِه وَعِلْمِه وَزُهْدِه، كَان لَه وَلَدٌ يُقَال لَه عَلِي، وَكَان يُحِبُّه غَايَة الْحُب وَكَان عَلِيٌ هَذَا عَلَى صِغَر سِنِّه مَن كْبَار الْأَوْلِيَاء وَمِمَّن شُهِد لَهُم بِالْإِخِبَات لِلَّه، وَكَان عَلِيٌ هَذَا يَقُوْل لِأَبِيْه الْفُضَيْل (يَا أَبَتي سَل الْلَّه الَّذِي وَهَبْنِي لَك فِي الْدُّنْيَا أَن يَهَبَنِي لَك فِي الْآَخِرَة) ، وَكَان مِن رِقَّة قلب عَلِيٌ هَذَا أَنَّه كَان إِذَا سَمِع آَيَات الْعَذَاب يُغْشَى عَلَيْه ,فَكَانَت أُمُّه أَعِنِّي (امْرَأَة الْفُضَيْل) تَقُوْل لِلْفُضَيْل إِذَا رَأَيْت عَلَيًا خَلْفَك بِالْصَّف فَلَا تَقْرَأ بِآَيَات الْعَذَاب وَذَات مَرَّة نَظَر الْفُضَيْل فَلَم يَجِد عَلِيًا فَقَرَأ آَيَات فِيْهَا عَذَاب، جَاء عَلِيٌ مُتَأَخِّرًا بَعْدما كَبَّر أَبُوْه، فَلَمَّا وَقَعْت هَذِه الْآَيَات فِي سَمْعِه أُغْشّي عَلَيْه.
كَيْف نَجْمَع بَيْن بُكَاء الْنَّبِي _صَلَّي الْلَّه عَلَيْه وَسَلم_ عِنْد مَوْت ابْنِه و ضحِك الْفُضَيْل بْن عِيَاض عِنْد مَوْت ابْنِه؟
هَذَا الْوَلَد الْبَار الْمَحْبُوْب مَات فِي حَيَاة أَبِيْه، فَمَشَى الْفُضَيْل فِي جِنَازَة ابْنَه وَهُو يَضْحَك فَاسْتَغْرَب بَعْض الْمُتَأَخِّرِيَن مِن هَذَا وَقَالُوْا كَيْف يَبْكِى رَسُوْل الْلَّه- صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم- ابْنَه إِبْرَاهِيْم بَيْنَمَا يَضْحَك الْفُضَيْل فِي جِنَازَة ابْنَه، وَأَيُّهُمَا أَوْلَى بِالْرِّضَا ألْنَّبِي- صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم- أَم الْفُضَيْل، فَوجَّه هَذَا الْسُّؤَال إِلَى شَيْخ الْإِسْلام بْن تَيْمِيَّه- رَحِمَه الْلَّه نْعَالِي-، لِأَن هُنَا إِشْكَال الْفُضَيْل يَضْحَك أَي رَاضِي، وَالْنَّبِي يَبْكِي أَي كَأَنَّه غَيْر رَاضِي.
(يُتْبَعُ)