ـ [أحمر العين] ــــــــ [03 - May-2009, مساء 01:39] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد رب العالمين والصلاة والسلام على الرسول الأمين وآله وصحبه أجمعين ..
وبعد ..
مسألة:
تعظيم الإفطار بالطعام منه بالجماع:
وقفت على أكثر من حادثة مما يُسأل عنه،، فيمن رام أهله في نهار رمضان فخشي العقاب بالكفارة فأفطر متعمدًا بالطعام!! لينال أهله وهو على غير صيام .. فيحتال على إسقاط الكفارة ..
فحملتني نفسي على تسطير هذه المسألة وإشباع النفس منها وفيها، وعلى الله التكلان وهو المعين ومنه التوفيق وإليه الإنابة ..
صوم شهر رمضان من أركان الإسلام، وتعمد الفطر في نهاره لا يخلو من كونه بعذر شرعي أو بغيره.
فالأول جائز ويترتب عليه أحكام مبسوطة في مظانها من كتب الفروع،
والأخير لا يخلو من حالين:
1 -الفطر بالأكل والشرب.
2 -الفطر بالجماع.
وكلاهما يعد من كبائر الذنوب،
فالأول منهما - وهو الفطر بالأكل والشرب - اختلف العلماء في حكم فاعله - بعد اتفاقهم في كونه ارتكب إثمًا عظيمًا -
فالجمهور على إلزامه بالقضاء يومًا مكان ما أفطره مع ثبوت الوزر وعدم رفعه بالقضاء،
وذهب جماعة من العلماء منهم عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وابن حزم وشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم والشوكاني وجماعة من المعاصرين إلى أنه لا يُكَفِّر عنه صوم الدهر،،
ولم يأمروه بالقضاء إذ لا يقضي عنه ما فرط .. وإنما أمروه بالتوبة والندم على ما وقع منه.
يقول الحافظ ابن حجر في باب من أفطر عامدًا: وعلى تقدير صحته [يشير إلى حديث أبي هريرة الذي علقه البخاري وقد ضعفه أيضًا الألباني في الترغيب والترهيب] فظاهره يقوي قول من ذهب إلى عدم القضاء في الفطر بالأكل،، بل يبقى ذلك في ذمته زيادة في عقوبته لأن مشروعية القضاء تقتضي رفع الإثم أ. هـ
ويُعَلل هذا القول بأنه - أي المفرط - لو أُمر بالقضاء لداخله شعور بأنه قد كفر عن ذنبه فيفوت عليه التحسر والندم الواجب عليه في هذا الذنب ويهون عليه عظم ما فعله.
وبقاء اليوم دون قضاء - خاصة وأنه لم يأتي به نص شرعي - يعلم به الفاعل أنه موافٍ بذنبه ربه فيبقى ملازمًا لفعلته عالمًا بقبح جريرته.
وأما ثانيهما - وهو الفطر بالجماع - فرتب الشارع عليه عقوبة منصوصة مغلظة تدل على عظم الجريرة.
وهي ككفارة قتل الخطأ - باختلاف يسير - عتق رقبة، فإن لم يستطع فصوم شهرين متتابعين لو أفطر في يوم منها استأنف العد، فإنْ لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا.
والكبيرة من الكبائر عندهم: ما رُتب عليها وعيد أو غضب أو لعن أو حد في الدنيا , وقيل غير ذلك.
وفي مسألتنا من وقع في الأول - الفطر بالطعام - فرارًا من الثاني - كفارة الفطر بالجماع -
فإن العلماء عدوه متحايلًا على الشرع ولم يسقطوا الكفارة عنه لأن الأصل في النية بالفطر هو الثاني.
والتحايل على الله لا يصدر إلا من جاهل سفيه لا يعلم عظمة خالقه وما قَدَرَهُ حق قدره سبحانه ما أعظم شأنه.
فإن من تحايل على إسقاط واجب بين الخلق عوقب إذا كُشِف أمره، وتراه يستتر ما أمكنه، فكيف بمن يتحايل على من هو مطلع عليه في شأنه كله، وهو معه يمده بالعون مما لا تقوم حياته إلا به كالهواء وغيره.
على أني قد أخالف هذا القول فلست أراه صوابًا - والعلم عند الله تعالى -
خاصة وأني ممن تابع ابن مسعود في عدم وجوب القضاء على متعمد الفطر،
والذي أراه مقاربًا للصواب -والعلم عند العليم العلام - هو:
أن من فعل هذه الحيلة يقال له: لا قضاء عليك ولا كفارة.
ولا يقال هذا قد يجر إلى التساهل والتهاون بهذا الواجب العظيم ..
فإن مقترف هذا الذنب لم يستفتِ إلا وقد ندم وخاف العاقبة فإذا عُلِّم وعُرِّفَ عظم جريرته التي لا يجهل عظمها أحد في نظري،
وقيل له لا نجد لك مخرجًا ولا قضاءً ولا كفارة إلا التوبة والإكثار من النوافل لعل الله يغفر لك وهو الغفور الرحيم،
بقي هذا الذنب في نفسه وعلم أنه موافٍ به ربه وكان داعٍ له لفعل الطاعات وتكرار التوبة،
بخلاف ما لو أمر بالقضاء والكفارة فإن النفس والشيطان والاشتغال بالدنيا دواعٍ تقرر له أنه قد أدَّ ما عليه.
(يُتْبَعُ)