فهرس الكتاب

الصفحة 13478 من 20085

ـ [ابو محمد الغامدي] ــــــــ [29 - May-2009, صباحًا 11:44] ـ

قال حفظه الله وشافاه

ثمرة الإخلاص في العلم والوقت

ما أعظم ثمرات الإخلاص، وما أحوج المسلمين، وما أحوج المتقين، وما أحوج العباد الذين يريدون الله والدار الآخرة، ويعلمون حقارة وتفاهة هذه الحياة الدنيا، أن يخلصوا أعمالهم لله عز وجل، فيرون الثمرات ويرون البركات، ويرون أمورًا لا يمكن أن يصدقها أحد في حدود المنظور المادي، والواقع العادي عند الناس. ومن ذلك أن العلماء الذين كتبوا لله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وطلبوا العلم بإخلاص؛ جعل الله تبارك وتعالى لهم من البركة في أوقاتهم وأعمارهم وعلومهم، ونفع بهم كثيرًا.

ومن ذلك -مثلًا- صحيح البخاري ( http://audio.islam ... .net/audio/index.php?page=ft&sh=263&ftp=book&id=4000012&spid=263) ، فكم من الكتب كتبت وألفت؟! لكن هذا الكتاب لما أخلص صاحبه لله، وكان لا يكتب الحديث إلا بعد أن يتوضأ ويصلي ركعتين ويستخير الله، وكان فيه من العبادة والزهد في الدنيا، ما هو معلوم من سيرة الإمام البخاري ( http://audio.islam ... .net/audio/index.php?page=ft&sh=263&ftp=alam&id=1000058&spid=263) رحمه الله. لما كان كذلك بارك الله له في وقته، وبارك له في علمه، وجعل هذا الكتاب بهذه الدرجة والمنزلة، فهو أصح كتابٍ بعد كتاب الله، وتلقاه المسلمون قديمًا وحديثًا إلى يوم القيامة بالقبول، وهذه كرامة عظيمة، وإلا فكم، وكم أُلِّف من كتب، لكن ليس لها ما لهذا الكتاب.

كذلك حياة الإمام أحمد ( http://audio.islam ... .net/audio/index.php?page=ft&sh=263&ftp=alam&id=1000016&spid=263) رضي الله عنه وأرضاه، وما أعطاه الله تبارك وتعالى من القبول، فإنه شيء مدهش، حيث كان الإمام أحمد ( http://audio.islam ... .net/audio/index.php?page=ft&sh=263&ftp=alam&id=1000016&spid=263) رحمه الله إذا أشار بيده لرجل أن ينعم، أو إذا ذكر فلان وقال: نعم، فقط: نعم، أثنى عليه بأنه نعم، أو نِعْم الرجل، أو ما أشبه ذلك، رفعه الله عند الأمة قاطبة، فيرتفع هذا الرجل، وتنقل هذه التزكية من بغداد ( http://audio.islam ... .net/audio/index.php?page=ft&sh=263&ftp=amaken&id=3000018&spid=263) إلى خراسان ( http://audio.islam ... .net/audio/index.php?page=ft&sh=263&ftp=amaken&id=3000006&spid=263) إلى مصر ( http://audio.islam ... .net/audio/index.php?page=ft&sh=263&ftp=amaken&id=3000001&spid=263) إلى الأندلس ( http://audio.islam ... .net/audio/index.php?page=ft&sh=263&ftp=amaken&id=3000071&spid=263) وإلى كل مكان، وتسجل وتكتب، أن أحمد ( http://audio.islam ... .net/audio/index.php?page=ft&sh=263&ftp=alam&id=1000016&spid=263) قال فيه: نعم الرجل أو أثنى عليه أو ذكره بخير، فتكون تزكية له وقبولًا لروايته وعلمه، وتصحيحًا لعقيدته. وإن قال في أحدٍ: لا، أو نحو ذلك، سقط مهما كان علمه ومهما كانت قيمته، وينتشر هذا الجرح في الآفاق حتى لا يكاد أن تجده عند أحد إلا وقبله حتى وإن زكاه غيره لا بد أن يقول: ولكن أحمد ( http://audio.islam ... .net/audio/index.php?page=ft&sh=263&ftp=alam&id=1000016&spid=263) قال فيه كذا. والخليفة المتوكل ( http://audio.islam ... .net/audio/index.php?page=ft&sh=263&ftp=alam&id=1000313&spid=263) من شدة حرصه على أن يزكى لدى الأمة كعادة الحكام في كل زمانٍ ومكان، طلب من الإمام أحمد ( http://audio.islam ... .net/audio/index.php?page=ft&sh=263&ftp=alam&id=1000016&spid=263) أن يأتي إليه؛ لأن الناس يعلمون أن الإمام أحمد ( http://audio.islam ... .net/audio/index.php?page=ft&sh=263&ftp=alam&id=1000016&spid=263) لا يأكل إلا من طعامٍ حلال، فيريد أن يأتي إليه ويطعم من طعامه، فيتحدث الناس بذلك، فيتزكى المتوكل ( http://audio.islam ... .net/audio/index.php?page=ft&sh=263&ftp=alam&id=1000313&spid=263) عند الأمة بأن الإمام أحمد ( http://audio.islam ... .net/audio/index.php?page=ft&sh=263&ftp=alam&id=1000016&spid=263) أكل من طعامه فقط، ولو لم يثن عليه ولا بكلمة. فأبى الإمام أحمد

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت