ـ [عبد الجليل سعيد] ــــــــ [18 - Aug-2009, صباحًا 02:57] ـ
يقول الدكتور سليمان محمد توبولياك أستاذ الشريعة
-أن الأقليات الإسلامية التى تعيش في الدول غير الإسلامية التي تطبق النظم الديمقراطية، هى تستند أصلا على التعددية الحزبية، والحزب في هذه الأنظمة هو الوسيلة الوحيدة للحفاظ على حقوق الأفراد الذين ينتمون إليه، وكل من لا حزب له لا يستطيع أن يحصل على حقوقه كاملة، والحقوق في الإسلام ضرورة، وكل ما يؤدي إلى تحقيقها فهو ضرورة، ومن هنا نقول إنه يجوز للمسلمين الذين يعيشون أقلية أن يؤسسوا حزبًا لهم.
2 -إن الإسلام يأمرنا بالاتحاد والتعاون على البر والتقوى، وإقامة الحزب تعد من أخص صور التعاون على البر والتقوى، وأهمها، لأنه عليه يعتمد ـ في معظم الدول ـ بقاء هذه الأقليات الإسلامية وتماسكها.
3 -إن القرآن الكريم يطالب المسلمين بإقامة الدين ونشر الخير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ) ) سورة آل عمران:104).
وهذا يتطلب من الأقليات المسلمة أن تكون منظمة، لتتمكن من تحقيق هذا الهدف، ولا يمكنها أن تفعل ذلك في ديار الكفر، إلا إذا نظمت نفسها، ووحدت صفوفها، تحت لواء واحد وذلك هو الحزب.
4 -نستدل على ذلك بقاعدة: "وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب"
والواجب على جميع المسلمين بغض النظر عن المكان الذي يعيشون فيها أن يدعو إلى الإسلام، وأن يتصدوا لجميع مخططات الأعداء ومكائدهم، وأن يطالبوا بحقوقهم، ويحافظوا عليها، وذلك كله واجب على المسلم، وأفضل وسيلة لتحقيق ذلك هي إقامة الحزب في تلك المجتمعات، ومن هنا يكون ذلك واجبًا عليهم، لأن نظم تلك المجتمعات تقوم على الحزب، ومن له حزب يستطيع أن يكون له قوة ووجود في تلك المجتمعات.
وقاعدة ارتكاب أخف الضررين، فحتى لو سلمنا أن في إنشاء الحزب بعض المخالفة والضرر، إلا أننا نعتقد أن في عدم تأسيس الحزب ضررًا أكبر، حيث يهدد ذلك بقاء الإسلام والمسلمين في تلك البلاد، ويؤدي إلى ضياع الحقوق والحريات لهؤلاء المسلمين، ولذلك نرتكب الضرر الأخف لندفع الضرر الأكبر منه.
5 -صيانة الحقوق والحريات العامة، ولها في الشريعة الإسلامية منزلة عالية، فلقد رفع الإسلام هذه الحقوق إلى مستوى الحرمات"إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا"، ولا يتأتي تحقيق مقصود الشارع في صيانة هذه الحقوق والحريات إلا بإنشاء هذه الأحزاب التي تحمي الناس من عسف السلطان وجور الحكام.
6 -إذا نظرنا إلى القوى المناوئة للإسلام، وجدناها تعمل في صورة جماعية وتكتلات وأحزاب وجبهات، ولا يقبل في ميزان الشرع ولا العقل أن يواجه الجهد الجماعي المنظم والمعد بكل أسباب القوة والمنعة بجهود فردية مصحوبة بالضعف والهزيمة والعشوائية، والحركة الفوضوية، والروح الاتكالية فالعمل الجماعي لا يفله إلا عمل جماعي مماثل، والقوة لا تفلها إلا القوة، والحديد لا يفله إلا الحديد، وقد قال الله تعالى: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدكم) (سورة الأنفال: 60)
7 -الواقع المشهود أكبر دليل على ذلك حيث يوجد حزب إسلامي في بريطانيا، وغيرها.
وهذه الأحزاب كان لها دور كبير في تنظيم ونهوض المسلمين هناك ونشر الوعي، وأعتقد أنه لو لم تكن الأحزاب موجودة لما حصل المسلمون في هذه الدول على ما حصلوا عليه.
8 -من المعروف في الإسلام أن الأحكام لم تشرع إلا لتحقيق مصالح العباد، في المعاش والمعاد، وأي حكم يخرج من المصلحة إلى المفسدة، أو من الحكمة إلى العبث، فليس من الشريعة في شيء فإذا قلنا بعدم جواز قيام الحزب الإسلامي في الدولة غير الإسلامية، لا شك في أن ذلك الحكم سيضع الناس في الحرج والخطر، حيث لم يعد يمكنهم أن يحافظوا على حقوقهم، وحرياتهم العامة، ويدافعوا عن كيانهم، مما يدل على أن ذلك الحكم يعارض الحكمة من تشريع الأحكام ـ كما ذكرنا ـ والشريعة جاءت أصلًا للتيسير على العباد وما جاءت لإيقاعهم في الحرج والضيق.
9 -كما أنه لا يوجد أي دليل يدل على تحريم الأحزاب خاصة إذا كانت هذه الأحزاب ملتزمة بالقواعد والضوابط الشرعية المقررة.
(يُتْبَعُ)