فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
هذا عن حكم إقامة الأحزاب في حالة السماح لهم بذلك.
ويبقى الحكم في إقامة الحزب في الدولة غير الإسلامية هو الجواز على الأصل، بل قد يصل إلى الوجوب كما ذكرنا، ما دام الحزب ملتزمًا بالقواعد الشرعية ومنضبًطا بها.
ومن الأمور التي ينبغي على من يريد إقامة حزب أن يتقيد بما يلي
1 -أن يقوم هذا الحزب على أساس القرآن والسنة، لأن القيام على غير هذا الأساس باطل ومرفوض في الإسلام.
2 -أن يكون الهدف من إقامة هذا الحزب التعاون على البر والتقوى، والعمل لوجه الله تعالى، ممثلًا في الدفاع عن الإسلام من كل الشبهات التي توجه ضده، ومتمثلا في العمل في كل المجالات النافعة للمسلمين.
3 -أن يكون أساس هذا الحزب توحيد كلمة المسلمين في ذلك البلد على كلمة واحدة، قدر المستطاع، بغض النظر عن أصله، ولونه، ولغته وأن يحاول أن يصلح بين المسلمين إذا كان بينهم فرقة ومنافرة.
4 -لا يجوز تشكيل أي حزب آخر في ذلك البلد لأن من شأن ذلك أن يؤدي إلى تفرقة المسلمين ومن ثم إلى إضعافهم وتمكين العدو منهم كما حدث في البوسنة قبيل الانتخابات إلا إذا انحرف هذا الحزب عن القرآن والسنة.
5 -أن يحاول من يريد تشكيل أي حزب أن يقيم علاقات مع المسلمين في غير بلده، ومع المسلمين في العالم الإسلامي، ليزيد الاهتمام والتآلف بين المسلمين لقوله تعالى: (إنما المؤمنون إخوة) (سورة الحجرات:10)
6 -أن يحاول هذا الحزب أن لا يرتكب أخطاء الأحزاب الأخرى في العالم الإسلامي، وأن لا يفرق ويفاضل بين الناس حسب انتمائهم إلى الحزب أو عدمه.
بل عليهم أن يكونوا مع الحزب إذا كان على الحق، وأن ينتقدوه، ويحاولوا أن ينصحوا قيادته إذا انحرف، وجانب الصواب.
7 -يجب أن يكون هذا الحزب حزبًا إسلاميًا، لا علمانيًا، كما يقول الشيخ حسن الترابي: حركة توحيد تؤم كل مقاصد الحياة، فواهم من يقيسها على الأحزاب السياسية، أو يحسبها مشروع طلب السلطة، فإنما هي التزام شامل لهذا الدين الكامل الذي يوحد المعابد يوحد المقاصد: سياسة واقتصادًا، وسلمًا وجهادًا، وثقافة واجتماعًا، وترويضًا وتعلمًا وصلاة ونسكًا، ومحيًا ومماتًا" والله تعالى أعلى وأعلم.
يقول الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي:-
مما يجب التنبيه عليه، ولا يحسن السكوت عنه هنا: ما يشيعه بعض الأفراد وبعض الفئات التي تحمل النسب الإسلامي، من أفكار تتعلق بهذا الجانب.
ومن ذلك ما صدر لبعضهم من حكم أو فتوى تجعل أي تكوين لجماعة، أو انتساب إليها عملا محرمًا، وابتداعًا في الدين لم يأذن به الله، سواء سميت هذه المؤسسة جماعة أو جمعية أو حزبًا، أو ما شئت من الأسماء والعناوين.
وهذه جرأة غريبة على دين الله، وتهجم على الشرع بغير بينة، وتحريم لما أحل الله بغير سلطان. فالأصل في الأشياء والتصرفات المتعلقة بعادات الناس ومعاملاتهم الإباحة. وتكوين الجماعات العاملة للإسلام منها.
بل الصواب أن تكوين هذه الجماعات مما توجبه نصوص الشرع العامة، وقواعده الكلية. فالله تعالى يقول: (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) (المائدة: 2) ، ويقول: (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا) . (آل عمران: 103) .
والرسول - صلى الله عليه وسلم- يقول: "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا" (متفق عليه عن أبي موسى. ورواه أيضًا الترمذي والنسائي كما في صحيح الجامع الصغير 6654) ، "يد الله مع الجماعة ومن شذ شذ في النار". (رواه الترمذي في سننه من حديث ابن عمر) .
(يُتْبَعُ)