فهرس الكتاب

الصفحة 15210 من 20085

ـ [خالد عبد المعطى كروم] ــــــــ [30 - Sep-2009, مساء 11:16] ـ

جمع وإعداد: محمد صديق ( http://www.shareah.com/index.php?/authors/view/id/203/s/1/)

خلق الله الخلق فجعلهم درجات، وقد فاوت بين خلقه فيما أعطاهم من الأموال والأرزاق والأعمال والعقول وغير ذلك، وكل ذلك من أجل أن يتخذ بعضهم بعضًا سخريًّا، فيجعل كلًّا منهم في خدمة الآخر والسعي في سد حاجته، فالغنيُ يخدمُ الفقير بجاهه وماله، والفقير يخدم الغني بعمله وسعيه، قال تعالى: {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [الزخرف: 32] .

ومن أعظم أبواب النفع للمسلمين باب الشفاعة الحسنة، يقول سبحانه وتعالى: {مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا} [النساء: 85] ، قال النبي عليه الصلاة والسلام: (من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل) [رواه مسلم، (5857) ] ، وجاء في الحديث: (المسلم أخو المسلم؛ لا يظلمه ولا يُسلمه، من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرَّج عن مسلم كربة؛ فرَّج الله عنه بها كربة عن كرب يوم القيامة) [متفق عليه، رواه البخاري، (2442) ، ومسلم، (6743) ] ، وقال صلى الله عليه وسلم: (لأن أمشي مع أخ في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد ـ يعني مسجد المدينة ـ شهرًا) [رواه الطبراني في الكبير، (665) ، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، (2623) ] .

وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه السائل أو صاحب الحاجة؛ قال: (اشفعوا فلتؤجروا، وليقض الله على لسان رسوله ما شاء) [رواه البخاري، (6028) ] ، قال الإمام الشافعي: (الشفاعات زكاة المروات) [كشف الخفاء، العجلوني، (1/ 129) ] .

ومرة جاء رجلٌ إلى الحسن بن سهل يستشفع به في حاجة قضاها، فأقبل الرجل يشكره، فقال له الحسن بن سهل: (علام تشكرنا، ونحن نرى أن للجاه زكاة كما أن للمال زكاة؟) [الآداب الشرعية، ابن مفلح، (2/ 270) ] ، ثم أنشأ يقول:

فُرضت علي زكاة ما سلكت يدي وزكاة جاهي أن أعين وأشفعا

فإذا ملكت بجد، فإن لم تستطع فاجهد بوسعك كله أن تنفعا

ضوابط الشفاعة الحسنة:

1.عدم تضييع من له حق أو الإضرار به:

فكم من الناس يشفع ويتوسط ويتوسل في أمور يضيع بها حقوق المسلمين لنفع صاحبه أو قريبه، وهذا من المحرمات، ومن البلايا التي ابتُلي بها أهل الزمان، وهي من الشفاعة السيئة: {وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا وكان اللهُ على كل شيءٍ مقيتًا} [النساء: 85] ، وقد يشفع إنسان ما بجاهه ومنزلته وبكلمته المسموعة ليغتصب حقوق الآخرين، ويظلمهم ويأكل أموالهم بالباطل. 2. ما أذن فيه الشرع دون ما لم يأذن فيه:

فلابد أن يكون المشفوع فيه مما أذن فيه الشرع وأحله، وإلا كان من الشفاعة السيئة المحرمة.

3.ألا تكون الشفاعة في حدٍ من حدود الله:

وقد عدَّها ابن القيم من الكبائر، واستدل بحديث ابن عمر المرفوع: حالت شفاعته دون حدٍ من حدود الله؛ فقد ضاد الله في أمره رواه أبو داود في سننه، (3599) ، وصححه الألباني، (3597) ، وعن عائشة رضي الله عنها: أن قريشًا أهمتهم المرأة المخزومية التي سرقت، فقالوا: مَنْ يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن يجترئ عليه إلا أسامة حِبُ رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فكلم أسامة رسول الله، فقال: (تشفع في حد من حدود الله؟!) ، ثم قام صلى الله عليه وسلم فخطب، فقال: يا أيها الناس، إنما ضل من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه، وإذا سرق الضعيف فيهم أقاموا عليه الحد، وأيمُ الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت؛ لقطع محمد يدها [رواه البخاري، (6788]

4.عدم أخذ مقابل على هذه الشفاعة والواسطة:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت