فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [محمد زياد التكلة] ــــــــ [11 - Feb-2008, مساء 05:26] ـ
منشوران في جريدة الجزيرة، يوم الأحد 3 صفر 1429
رحمك الله شيخنا بكر وأعلى منزلتك
يوسف بن محمد القويفلي - الخرج
لعمرك ما الرزية فقد مال
ولا شاة تموت ولا بعير
ولكن الرزية فقد فذ
يموت بموته خلق كثير
ما إن سمعت خبر وفاة شيخنا العلم النحرير الفذ العلامة بكر بن عبدالله أبو زيد عضو هيئة كبار العلماء سابقًا رحمه الله وأنزل عليه شآبيب رحمته إلا وتذكرت قول الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وسلم: (إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يترك عالمًا اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا) .
فهذا الحديث يجسد الحدث والمصاب الجلل والألم الذي حلّ، ففقد العلماء ليس كفقد غيرهم! أليسوا هم الموقعون عن رب العالمين؟! أليسوا دليل السالكين لأرحم الراحمين؟! أليسوا ورثة الأنبياء؟! أليسوا سبب حفظ الله للبلاد من كيد الأعداء بعلمهم وأمرهم ونهيهم ومدافعتهم الباطل وأهله؟!
ف (موت العالم ثلمة في الإسلام لا يسدها شيء ما طرد الليل والنهار) كما قال الإمام الحسن البصري رحمه الله.
حق لنا أن نقدم العزاء للأمة الإسلامية عامة ولأهل بلادنا الغالبية خاصة؛ بفقد أحد رموزها وعلمائها الصادقين، المتميزين بالعلم الغزير والتواضع الجم، المحبين لدينهم وبلادهم والمنافحين عن مبادئهم وثوابتهم، في وقت أضحت فيه المبادئ حمى مباحا لكل من خطرت له فكرة فسودها في صفحة، ممن لا يعنيهم الانتماء ولا تستهويهم الثوابت!
لقد تصدى رحمه الله لكل ناعق يريد تغريب الأمة وسلبها مقوماتها، وبين بالبرهان الساطع تهافت حجج أصحاب البهات ومريدي الشهوات ممن يحيون الفتن ويظهرون البدع ويحبون إشاعة المنكر، من خلال مؤلفاته الرابعة التي جمعت بين جزالة اللفظ ووضوح الفكرة وقوة الحجة ومعايشة الواقع، إيمانا منه بأن ذلك من الجهاد الذي أمر الله به في قوله: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ} .
وقد جاهدهم رحمه الله وبين خططهم وألاعيبهم ونواياهم السيئة، بذهنية متقدة وهمة عالية وبحث دؤوب، ليكون المسلم على دراية بهم وحذر منهم.
لا أستطيع في هذه العجالة أن أحصي مآثر شيخنا رحمه الله ولكن حسبك من القلادة ما أحاط بالعنق ولعلي أردد مع الشاعر:
إذا مات ذو علم وتقوى
فقد ثلمت من الإسلام ثلمة
وموت الحاكم العدل المولى
بحكم الأرض منقصة ونقمة
وموت فتى كثير الجود محل
فإن بقاءه خصب ونعمة
وموت العابد القوام ليل
يناجي ربه في كل ظلمة
وموت الفارس الضرغام هدم
تشهد له بالنصر عزمه
فحسبك خمسة يبكى عليهم
وباقي الناس تخفيف ورحمة
أسأل الله العلي العظيم أن يغفر لشيخنا ويرحمه ويجعل قبره روضة من رياض الجنة وأن يجعل علمه وخدمته للدين حجة له ورفعة في درجاته، وأن يرزقه الفردوس الأعلى من الجنة.
ـ [محمد زياد التكلة] ــــــــ [11 - Feb-2008, مساء 05:27] ـ
لقد ضجَّت الأقلام تبكي مع الحبر
في رثاء الشيخ بكر أبو زيد
شعر: لصاحبنا الشيخ عامر بن محمد فداء بهجت
لقد ضجَّت الأقلامُ تبكي مع الحِبر
وأمست دموع العلم في خده تجري
وأعلنت الكتبُ الحدادَ لفقده
وزلزل أهل العلم والفقه والذكر
وأكباد طلاب العلوم تقرحت
وليس لمن يدري ولم يبك من عذر
لقد مات حَبر من أئمة ديننا
وذلك ثلم لا يسد إلى الحشر
لقد مات (بكر) ما أشد مصابنا
بفقد إمام من أئمة ذا العصر
وليس بنزع العلم يحصل قبضُه
ولكن بموت العالِمِين أولي الذكر
لقد غاب بدرٌ ساطعٌ عن سمائنا
وفي الليلة الظلماء يُحتاج للبدر
لقد كان كالنجم المضيء هداية
ورجمًا شياطين الرذيلة والعهر
فلو كان في ملكي لأهديتُ راضيًا
بغبطةٍ المكتوبَ في الغيب من عمري
أيا رب فاجعله بخلد مخلدًا
مع الرسل أهل العزم في جنة البَرِّ
لئن مات ما ماتت جواهر علمه
فتصنيفه في العلم باقٍ مدى الدهر
وقد فاق تصنيف الإمام بحسنه
فكان كياقوت وعقد من الدر
فقد أبدع الشيخ الجليل (نظائرًا)
وضمَّنها من رائع العلم والفكر
وزيَّن (طلاب العلوم بحلية)
و (صحح للداعين) ما كان من نكر
وأتحف(فقه الحنبلي بمدخل
فتفصيله)قد صار من أعظم الذُخر
وقرَّب عِلما قد قصى عن مريده
(بتقريبه علمَ ابنِ قيمٍ) الحَبْرِ
وحرَّر (فقهًا للنوازل) ساطعًا
وبيَّن (ما حقُ المؤلف) في السِّفر
وأظهر (تغريبًا بألفاظ) عصرنا
وأردى بأرباب (التعالم) للقبر
وكان على حصن (الفضيلة حارسًا)
فلَوَّحَتْ الراياتُ بالفوز والنصر
وفرَّ دعاةُ العهر يبكون خيبةً
يجرون أذيالَ الهزيمة والخسر
و (معجمه في النهي عن كل لفظة)
مذممة من قولة السوء والهُجر
وحذَّر (تصنيف العباد جهالة)
و (أبطل خلط الحق مع ملل الكفر)
وفي مسجد المختار كم أمَّ أمَّة
ودرَّس نصف العلم في حِلق الذكر
فرحماك ربي عدَّ أحرف كتبه
وعدَّ رمال الأرض مع عدد القطر
ومهما أقُلْ في بكرنا في رثائه
فإن مصاب الناس يربو على الشعر
وعذرًا فحبري في حدادٍ ولوعةٍ
وسطرتُ بالدمع الرثاءَ على الحبر
(يُتْبَعُ)