فهرس الكتاب

الصفحة 16657 من 20085

ـ [سمير عبد الخالق] ــــــــ [27 - Feb-2010, صباحًا 05:46] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

رب اشرح لي صدري ويسر لي امري

يقول المولى تبارك وتعالى في محكم تنزيله الكريم في سورة البقرة 189

واذا سألكَ عبادي عنّي فانّي قريبٌ أُجيبُ دَعوةَ الداعِ اذا دعانِ, فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهُمْ يَرشدون

وعلى ضوء هذه الآية الكريمة نستطيع القول بأنّ أركان الدعاء ثلاثة: ايمان بالله, واستجابة لله أي طاعته, وينبثق منهما ركن ثالث ألا وهو: الاخلاص في العبادة من منطلق قوله تعالى في آية عظيمة ختم بها المولى عزوجل سورة الكهف

فمن كان يرجو لقاء ربّهِ فليعملْ عملًا صالحًا ولا يُشركُ بعبادةِ ربّهِ أحدا

لماذا؟ لأنّ كل عمل يُبتغى به غير وجه الله لا ثواب له, وليس هذا فحسب, بل يعتبر فاعله من المشركين بالله شركًا أصغرًا, وهذا هو الشرك الذي أطلق النبي صلى الله عليه وسلم: الشرك الأصغر أو الرياء أو الشرك الخفي.

ولعلّ سائل يسأل فيقول: ولكن النبي صلى الله عليه وسلم قال لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة.

فنقول للسائل: رحمك الله يا أخي, وهل هذا المعنى يخرج عن الشروط الثلاثة قيد أُنملة؟ أليس تناول الحلال ينبع من الايمان بالله عزوجل أولا, ومن طاعته ثانيا, ومن الاخلاص في عبادته ثالثا؟ ً

ولنعلم جميعا أنه لا يتحقق ثواب ذكر الله عزوجل الا باستحضار القلب لذكره سبحانه وتعالى وبمراقبة الله عزوجل, فالذكر انما هو ذكر القلب والجوارح كلها كالأيدي والأرجل والأذنين , لا ذكر اللسان فقط, فذكر اليدين الكف عن البطش بهما , وذكرالرجلين الكف عن المشي فيهما في طرق الحرام, وذكر الأذنين عدم الاستماع بهما لما حرّم الله, وهناك لكل عضو من أعضاء جسمنا له مذكر يتناسب معه, يجب أن نستحضر عظمة الخالق سبحانه وتعالى بالذكر والدعاء ,استجابة لقوله تعالى في سورة البقرة 152: فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون

ولنعد الى آية الدعاء التي بدأنا فيها حديثنا, واذا سألك عبادي عني فاني قريب, انّ سبب نزول هذه الآية الكريمة كان سؤال قد سأله أعرابيا للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: يارسول الله! أقريبٌ ربّنا ففناجيه, أم بعيدٌ فنناديه؟ فسكت النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت, وعن الحسن البصري رحمه الله قال: سأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلمأين ربنا؟ فنزلت, وقال عطاء بن واصل رحمه الله: لما نزل قوله تعالى وقال ربكم ادعوني أستجب لكم, قال الناس: لو نعلم أي ساعة ندعو؟ فنزل قوله تعالى: واذا سألك عبادي عني فاني قريب أجيب دعوة الداع اذا دعان

وروى الامام احمد من أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال الله تعالى: أنا مع عبدي ماذكرني وتحركت بي شفتاه

وقوله تعالى لموسى وهارون عليهما السلام: اني معكما أسمع وأرى

والمراد من كل هذا أنّ الله عزوجل لا يردُّ دعاء داعٍ يدعوه ما يدعُ باثم أو قطيعة رحم, وروى الامام احمد من حديث سلمان الفارسي رضي الله عنه , أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: انّ الله ليستحْيِيِ أن يبسط العبد اليه يديه يسأله فيهما خيرا فيردهما خائبتين, وروى الامام احمد ايضا من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما من مسلم يدعو الله عزوجل بدعوة ليس فيها اثم ولا قطيعة رحم, الا أعطاه الله بها احدى ثلاث خصال: اما أن يعجل له دعوته, واما أن يدخرها له في الأخرى (أي في الآخرة) , واما أن يصرف عنه من السوء مثلها .. قالوا: اذن نُكثرُ, فقال عليه الصلاة والسلام: الله أكثر.

وروى الامام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يزال يُستجابُ للعبد ما لم يدعُ باثمٍ أو قطيعةَ رحْمٍ ما لم يستعجلْ, قيل: يا رسول الله! وما الاستعجال؟ فقال عليه الصلاة والسلام: يقول قدْ دعوتُ وقد دعوتُ فلم أرَ يُستجابُ لي , يُستجابُ عند ذلك ويدَعْ الدعاء.

وروى الامام احمد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: القلوبُ أوعية, وبعضها أوْعى من بعض, فاذا سألتم الله أيها الناس فاسألوهُ وأنتم موقنون بالاجابة فانّ الله لا يستجيبُ لعبد دعاه عن ظهر قلب غافل

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت