ـ [ابو البراء] ــــــــ [31 - May-2008, صباحًا 01:31] ـ
.... ومما يجدر ذكره هو أن الشبان الذين شاركوا في الشغب والتخريب هم الفاشلون في الدراسة والناقصون في التربية، والفارغوا قلوبهم من الدين والمنتمون إلى الإسلام شكلا ومظهرا، والعاطلون عن العمل، بينما الفئة المتدينة التزمت بيوت الله وداومت على عبادة الله واستنكرت ما يقوم به إخوانهم في الوطن من تخريب وتدمير وتحريق مؤسسات أنفسهم، وأعمدة كهربائهم، وقلع بلاط شوارع مدينتهم.
وقد فكرت طائفة منهم في الدخول معهم ومنعهم بالقوة ولو أدى ذلك إلى صراع معهم لو لا أن نصحهم ناصح عاقل بإبطال المبادرة خشية أن تنقلب كفة التهمة إليهم لأنهم بجلابيبهم ولحاهم متهمون!!
وكنت أنتظر كلمة نداء من زعماء أحزابهم بالكف عن المساس بمرافق الدولة، والمحافظة على الوحدة الوطنية، وعدم إثارة النعرات الجاهلية وعلى الأقل الاكتفاء بالتنديد عما لحق بالمحيط من وحشية في التخريب، وخصوصا من زعيم الحزب العريق الذي يقال عنه أنه يعرف أكثر من عشرين لغة والذي لا يزال يثير المشاغب من الستينات إلى اليوم ومن المنفى وهو يسعى إلى تحقيق المصالح الشخصية أكثر منها مصالح وطنية، وكل ذلك لم يكن ولن يكون إن شاء الله.
والأدهى من هذا أن يتطاول وينذر كل من يمسهم بسوء بأنه سيستعدي عليهم من يتدخل لحمايتهم ولو أدى إلى إنزال العلم الوطني.
ولا غرابة أن من يعيش على صدقات اليهود والنصارى ويحتمي بهم في دار كفرهم ويتبنى أفكارهم ومنهجهم يسير عليه أن يواليهم ويستنجد بهم وعسير علينا أن نقف مكتوفي الأيدي ولا نحرك ساكنا، ولا تنقصنا الجرأة أن نسم من يستعين بالكافر على المسلم بأنه خائن حلال الدم.
ولا عجب أيضا أن تجد فرنسا فرصة لتفصح عن نيتها السيئة بإبطال التعريب الإداري في الجزائر ولو بالطائرات، وما كانت لتتجرأ على مثل هذا الكلام في عهد بومدين، ولا كان مثل هذا التصريح أن يتوقح به قائله لو لا تأكيده على وجود من تعتمد عليهم فرنسا في الداخل من الطابور الخامس أمثال (بيتان Petain) الجزائري.
وليعلم أخي البربري أن فرنسا تترس بالأمازيغيين المستغربين لتحقيق مصالحها الذاتية لا غير، فإذا ما تعارضت الأمازيغية مع الفرنسية في عقر دار الأمازيغي، فإنها تكشر عن أنياب الغدر وتدير ظهرها لكل ما هو ليس من مصلحتها وأهدافها.
وإذا رجعنا إلى التاريخ أيام البرابرة الأقحاح نستنطقه، ونفتش عن اللغة التي يستخدمها الكتاب والمفكرون في كتاباتهم وتأليفهم لا نجد أي أثر لكتاب ذي بربرية أصلية.
فهذا القديس أوغسطين البربري الروماني الثالوثي كان يكتب مؤلفاته باللاتينية المسيحية ولم يحاول استنهاض عبقريته وشحذ قريحته لتطوير بربريته وترقيتها قواعد وحروفا.
وربما كان يربأ بنفسه أن يتكلم بها في الأوساط العامة تأففا واحتقارا لأنها لغة الشعب المغلوب المتخلف، ويتحذلق بلغة الدخيل المحتل ويعلى من قدرها، ويعتز بالكتابة بها ولا يلتفت إلى لغة شعبه كوطني غيور يروم العزة والمجد لبلده.
ومن المعروف أن المفكر الكاتب يجادل بالقلم ويخاصم بالفكرة ويبرهن على رأيه بالحجة مع احترام من هو من دمه من أبناء الوطن. ولكن هذا الرجل الموسوم بالقديس لما رأى أن آراءه مردودة، وحجته مدحوضة احتكم إلى العصا وعندما أدرك أن عصاه لا تقاوم استعان بهراوة المحتلين على قهر خصوم بني جلدته من (الدوناسيين) المعتدلين الموحدين فأصبح في نظر الشعب من الخائنين وفي نظر الغرب الوثني ومن لف لفهم من المستغربين من القديسين.
وتلك سنة سيئة سنها هذا القديس المزعوم وسار على منوالها أحفاده من المقدسين لكل ما هو غربي لغة وسلوكا وفكرا، ومحتقرين لكل ما هو شرقي عربي إسلامي، والحمد لله هم قليلون.
أما ظاهرة الارتداد عن الإسلام فإنها في أيام الكفر الفرنسي كانت محصورة على طائفة محدودة من طبقة المترفين في المدن، ومن تربى على يد القسيسين في المدارس التنصيرية المتواجدة عبر بعض القرى والمداشر.
وعلى الرغم مما بذل من جهود وأموال وترغيب وترهيب من أجل استقطاب أكبر عدد ممكن من المرتدين، ووضع خطة إستراتيجية محكمة تقضي بتنصير منطقة القبائل كلها، إلا أن كيده ومكره عاد إليه بالفشل والخسران.
(يُتْبَعُ)