فهرس الكتاب

الصفحة 9636 من 20085

ضَرُورَةُ الْعَمَلِ عَلَى الدِّفَاعِ عَنْ عُلَمَاءِ الأُمَّةِ وَ دُعَاتِهَا

ـ [محمّد حدّاد الجزائري] ــــــــ [20 - Nov-2008, مساء 06:40] ـ

ضَرُورَةُ الْعَمَلِ عَلَى الدِّفَاعِ

عَنْ عُلَمَاءِ الأُمَّةِ وَ دُعَاتِهَا

بسم اللّه الرّحمان الرّحيم، و الحمد للّه ربّ العالمين، و الصّلاة و السّلام على أشرف المرسلين. و بعد.

أخذ كثير كلامنا من أيّامنا القليلة أعزّ الأزمنة و السّاعات؛ أيّام هي زهرة شبابنا و تاج أعمارنا، و ليت آخذها إنّما أخذها في الدّلالة على الخير أو الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر، و إلاّ فنِعم الآخذ و المأخوذ، بل كلامٌ بضدّ ذلك و قليل منه هو ذلك؛ ...

قيل و قال و كثرة السّؤال مع قلّة الأعمال؛ خُلقٌ في لبوس الشّريعة و بغلاف الدّعوة، ذلك هو ديدن الكثير مِن أشباه المُلتزمين و تلك هي ميزتهم، و لم يكتف هؤلاء بهذا و لم يقفوا عنده، بل تعدّوه معتدين على العاملين الأخيار، و المخلصين الأبرار، و الأمّارين بالمعروف و النهّائين عن المنكر الأغيار؛ فذهبوا يروّجون ضدّهم الإشاعات، و يختلقون حولهم الافتراءات، و يظاهرون عليهم دعاة المنكرات، يسعى أولئك للبناء و لا مُعين، بل يبنون و يسعى هؤلاء هادمين، و للّه درّ الشّاعر حين قال:

و لو ألف بان خلفهم هادم كفى ـــــ فكيف ببان خلفه ألف هادم؟! هل عملوا مثل عملهم؟ هل دعوا مثل دعوتهم؟ هل أمروا بالمعروف مثل أمرهم؟ هل نهوا عن المنكر مثل نهيهم؟ ... ، لا شكّ أنّ الجواب هو لا و (لا) هي الجواب. فكان الجدير بهم إذن معرفة قدْر أنفسهم إذا كان ثمّة قدْر لديها، ثمّ معرفة قدْر غيرهم مِن ذوي التّقى و الفضل، ليعرفوا بالمقارنة بعد ذلك هل يصحّ أنْ يُقال إنّ السّيف أمضى من العصا!!

و ما أحسن و أبلغ ما قاله الأوّل في أمثال هؤلاء:

أقِلّوا عليهم لا أبًا لأبيكُم مِن اللَّوم ـــــ أو سُدّوا المكان الّذي سَدّوا

و ممّن أظهرهم اللّه في هذا الزّمان، و ذاع صيتهم بين الأنام، فأحبّهم القريب و البعيد؛ علماء و مشايخ عاليّي القدْر، شامخي القامة، غزيري العِلم، سالمي المُعتقد، سديدي الرّأي، صِباح الوجوه؛ اشتهروا بدروسهم و محاضراتهم القيّمة الّتي عالجت مختلف المسائل و القضايا، سواء كانت علمية دعوية، أو واقعية عصرية، و كثيرا ما عُقدت عبر سلاسل في موضوع واحد يتطرّق فيها هؤلاء طرْقا، مِن أبواب عِدّة و جوانب شتّى، كلّّ ذلك يخرجونه في أحسن حلّة؛ جامعين فيه بين فصاحة اللّغة، و عذْب الكلام، و زينة الشِّعر، و براعة الأسلوب، و تسلسل الأفكار، و سهولة العبارة؛ تتجلّى من خلالها غزارة علمهم و قوّة ذكائهم، أمّا لقاءاتهم المفتوحة، و برامجهم المصوّرة، و كتبهم المؤلّفة؛ فهي الوجه المطابق تماما لمحاضراتهم و دروسهم.

فلا غرابة بعد ذلك أن يَظهر لمثل هؤلاء الأعلام الأفذاذ، مَن يغمسون ألسنتهم في ركام مِن الأوهام و الآثام، ثمّ يبسطوها بإصدار الأحكام عليهم، و التّشكيك فيهم، و خدشهم، و إلصاق التّهم بهم، و طمس محاسنهم، و التّشهير بزلاّتهم الّتي لا يسلم منها عالم، و لا شكّ أنّ هذا من سنن اللّه عزّ و جلّ الّتي قدّرها على أهل الحقّ إلى يوم الدّين، فيُبتلون و يُمتحنون و يصبرون، فيبادلهم اللّه على ذلك رِفعة و تمكينا، قال اللّه عزّ و جلّ لنبيّه عليه الصّلاة و السّلام: [[ما يُقَالُ لَكَ إِلاّ مَا قَدْ قِيلَ لِلرّسُلِ مِن قَبْلِكَ إِنّ رَبّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَ ذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ] ] (سورة فصّلت: الآية 43) . نعم إنّها سنّة من اللّه ماضية لكلّ من سلك سبيل الأنبياء و الرّسل و اقتفى آثارهم، و القرآن العظيم قد حوى قصصهم مع أممهم و ما نالهم منهم من الأذى و البلاء.

و مِن باب حفظ كرامة العالم، و الذبّ عن عِرضه و تعظيم حُرمته، تحتّم علينا معاشر الكِرام و الكريمات ضرورة و لِزامًا؛ أنْ نفي بحقّ علمائنا و نردّ شيئا مِن جميلهم بالعمل الدّؤوب و السّعي الحثيث، على دفع ما مِن شأنه أنْ يخدش كرامتهم، أو ينتهك حرمتهم، أو ينتقص عِرضهم، أو يُقلّل شأنهم؛ ندفع الشّبهة بالدّليل، و الضّلالة بالهدى، و الظنّ باليقين، و الجهل بالعِلم ... ، كلّ ذلك مُحتسبين عظيم الأجر، مُتحلّين بجميل بالصّبر. نعمل واضعين في الحسبان أنّ الغالطين في حقّ العلماء قسمان؛ قِسم مِن الحثالة الحسدة المعاندين، و قِسم مِن الضّحايا

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت