فهرس الكتاب

الصفحة 11300 من 20085

ـ [ابو قتادة السلفي] ــــــــ [17 - Feb-2009, مساء 10:39] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى اله وصحبه والتابعين ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين اما بعد

كنت اقرا كتاب قاعدة في المحبة لشيخ الاسلام فقرات كلاما رائعا من اجمل ما قرات لابن تيمية رحمه الله فاحببت ان انقله لكم حتى تعم الفائدة ويستفيد اخواني من هذا الكلام الذي يكتب بماء من ذهب واليكم كلامه رحمه الله:

[عدل] من الخطأ الظن بأن نعيم الدنيا لا يكون إلا لأهل الكفر والفجور

ولكن تذكر هنا نكتة نافعة وهو أن الإنسان قد يسمع ويرى ما يصيب كثيرا من أهل الإيمان والإسلام في الدنيا من المصائب وما يصيب كثيرا من الكفار والفجار في الدنيا من الرياسة والمال وغير ذلك فيعتقد أن النعيم في الدنيا لا يكون إلا لأهل الكفر والفجور وأن المؤمنين ليس لهم في الدنيا ما يتنعمون به إلا قليلا وكذلك قد يعتقد أن العزة والنصرة قد تستقر للكفار والمنافقين على المؤمنين وإذا سمع ما جاء في القرآن من أن العزة لله ورسوله وللمؤمنين وأن العاقبة للتقوى وقول الله تعالى وإن جندنا لهم الغالبون وهو ممن يصدق بالقرآن حمل هذه الآيات على الدار الآخرة فقط وقال أما الدنيا فما نري بأعيننا إلا أن الكفار والمنافقين فيها يظهرون ويغلبون المؤمنين ولهم العزة والنصرة والقرآن لا يرد بخلاف المحسوس ويعتمد على هذا فيما إذا أديل أديل عليه عدو من جنس الكفار والمنافقين أو الظالمين وهو عند نفسه من أهل الإيمان والتقوى فيرى أن صاحب الباطل قد علا على صاحب الحق فيقول أنا على الحق وأنا مغلوب وإذا ذكره إنسان بما وعده الله من حسن العاقبة للمتقين قال هذا في الآخرة فقط وإذا قيل له كيف يفعل الله بأوليائه مثل هذه الأمور قال يفعل ما يشاء وربما قال بقلبه أو لسانه أو كان حاله يقتضى أن هذا نوع من الظلم وربما ذكر قول بعضهم ما على الخلق أضر من الخالق لكن يقول يفعل الله ما يشاء وإذا ذكر برحمة الله وحكمته لم يقل إلا أنه يفعل ما يشاء فلا يعتقدون أن صاحب الحق والتقوى منصور مؤيد بل يعتقدون أن الله يفعل ما يشاء

وهذه الأقوال مبنية على مقدمتين إحداهما حسن ظنه بدين نفسه نوعا أو شخصا واعتقاد أنه قائم بما يجب عليه وتارك ما نهي عنه في الدين الحق واعتقاده في خصمه ونظيره خلاف ذلك أن دينه باطل نوعا أو شخصا لأنه ترك المأمور وفعل المحظور

والمقدمة الثانية أن الله قد لا يؤيد صاحب الدين الحق وينصره وقد لا يجعل له العاقبة في الدنيا فلا ينبغى الاغترار بهذا

[عدل] المؤمن يطلب نعيم الدنيا والنعيم التام في الآخرة

ومن المعلوم أن العبد وإن أقر بالآخرة فهو يطلب حسن عاقبة الدنيا فقد يطلب ما لا بد منه من دفع الضرر وجلب المنفعة وقد يطلب من زيادة النفع ودفع الضرر ما يظن أنه مباح فإذا اعتقد أن الدين الحق قد ينافي ذلك لزم من ذلك إعراض القلب عن الرغبة في كمال الدين الحق وفي حال السابقين والمقربين بل قد يعرض عن حال المقتصدين أصحاب اليمين فيدخل مع الظالمين بل قد يكفر ويصير من المرتدين المنافقين أو المعلنين بالكفر وإن لم يكن هذا في أصل الدين كان في كثير من أصوله وفروعه كما قال النبي يصبح الرجل مؤمنا ويمسى كافرا أو يمسى مؤمنا ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا وذلك إذا اعتقد أن الدين لا يحصل إلا بفساد دنياه ولذلك فإنه يفرح بحصول الضرر له ويرجو ثواب ضياع ما لا بد له من المنفعة

وهذه الفتنة التى صدت أكثر بنى آدم عن تحقيق الدين وأصلها الجهل بحقيقة الدين وبحقيقة النعيم الذي هو مطلوب النفوس في كل وقت إذ قد ذكرنا أن كل عمل فلا بد فيه من إرادة به لطلب ما ينعم فهناك عمل يطلب به النعيم ولا بد أن يكون المرء عارفا بالعمل الذى يعمله وبالنعيم الذي يطلبه

ثم إذا علم هذين الأصلين فلابد أن تكون فيه إرادة جازمة على العمل بذلك وإلا فالعلم بالمطلوب وبطريقه لا يحصلان المقصود إلا مع الإرادة الجازمة والارادةالجازمة لا تكون إلا مع الصبر ولهذا قال سبحانه وتعالى والعصر إن الإنسان لفى خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر وقال تعالى وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت