فهرس الكتاب

الصفحة 17679 من 20085

ـ [أبو صخر الغامدي] ــــــــ [09 - Jun-2010, مساء 08:02] ـ

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

كلنا تابع ويتابع القضايا الساخنة التي اندلعت في الوقت القريب , ومازال ضجيج تداعياتها يُسمع دويه في قنوات الفضاء وجرائد الأخبار وساحات الانترنت , فضلا عن مجالس الناس وتناقلهم تفاصيلها وإصدار الأحكام عليها ...

من تلك القضايا فتوى الشيخ عبدالمحسن العبيكان في مسألة رضاع الكبير, وأنا وإن كنت مختلفا مع الشيخ فيما ذهب إليه , إلا أني أقول: إن هذه المسألة ليست ببدعا من القول , والخلاف فيها من قديم , وخطأ الشيخ عبدالمحسن ليس فيما وصل إليه باجتهاده -وإن كنت مخالفا له في ذلك- , وإنما خطؤه في إذاعته له أمام الملأ , وعلى رؤوس الأشهاد , خصوصا وإن المسألة حساسة ,وقد تفهم بأفهام معوجة تفسر الفتوى بتفسير خاطئ , إضافة إلى مخالفة هذا الرأي لمذهب الجمهور , وما عليه المشهور من رأي مشايخنا الكرام.

حقيقة هالتني تلك الردود العنيفة -على القول نفسه لا على إذاعة الشيخ الحكم للناس- من أناس (ذبحوووونا) بحرية الرأي , وإعادة قراءة النص , والتسامح مع المخالف -حتى وإن خالفنا في المعتقد- , وتعددية الآراء , واتساع الأفق , والحوار, وغيرها من تلك الكلمات التي يلوكونها بألسنتهم لخداع السذج.

خلاف فقهي , قال به أجلاء سواء من الصحابة أو ممن دونهم , وله دليل قوي , ورجحه أئمة , يُتهكم به هذا التهكم التافه , من قبل أناس يعدون أنفسهم مثقفين, ومنفتحين , ومتقبلين للآراء , ومتحاورين ومتسامحين .... إلى غير ذلك من تلك الشعارات الكاذبة؟!

بل وزادوا على ذلك -والله حسيبهم- فجور في الخصومة , وافتراضات ما سبقهم بها أحد من العالمين , وهم على يقين من أن الشيخ يمنعها , ولكنها الخسة إذا سرت في عروق أحدهم ,, كيف يتوقف؟!

والأدهى والأمر: أنْ سقط في هذا الوحل بعض المنتسبين للعلم الشرعي , ففرح الصحفيون بذلك أشد الفرح , فأخذوا يضربون طلاب العلم بعضهم ببعض , شعارهم: اللهم اضرب السلفيين بالسلفيين وأخرجنا من بينهم سالمين غانمين!!

وهكذا هم الليبراليون , كذابون أفاكون متناقضون أشد التناقض

فإذا تكلم مشايخنا -مثلا- عن العقيدة , وأهمية المحافظة عليها , والولاء لها والبراء مما وممن خالفها , خرج علينا أولئك القوم يطنطون حول الحرية , وتعدد الآراء , والتسامح الخ

ثم يأتون بغبي من الأغبياء ممن يوصف بأنه (شيخ) يتباكى من ضيق العطن , وعدم قبول الرأي الآخر , و تشدد السلفيين , داعيا لهم إلى أن ينقعوا أنفسهم من الليل حتى الصباح في الماء رجاء أن يلينوا قليلا!!

وإن أخطأ سلفي في مسألة من مسائل الفروع , ضاق الأفق عند القوم , بل أطبق سماؤه على أرضه حتى أن رأس الإبرة تعجز عن الدخول , ويستحضر أولئك قاموس القذارة والدناءة , فيبثونه في كتاباتهم , غير آبهين بأدبيات البحث العلمي , أو أقدار أهل العلم.

ثم يأتون بذلك الغبي مرة أخرى, فيجعل هذه المسألة قضية العصر , وعجيبة الدهر , ويشنع ويلطم , فيضرب الرأس ويشق الجيب.

فياعجبي لأولئك الليبراليون ومن تبعهم من السذج:

بالأمس واسعوا الأفق , أما اليوم فلا أفق!!

بالأمس يقبلون تعدد الآراء , واليوم متحجرون!!

بالأمس متسامحون مع المخالف , واليوم سبابوا المخالف!!

بالأمس يبررون محبة الكافر!! والجلوس مع المبتدع!! والتقريب بين المذاهب والتيارات!!

واليوم يضيقون بفتوى في مسألة من مسائل الفروع قال بها أجلاء , ويصفونها وصاحبها بأقذع الأوصاف.

في الختام أقول: إن التعامل الصحيح مع فتوى الشيخ العبيكان , هو التنبيه على خطأ هذا القول ومجانبته للدليل بالحسنى , إن لم يكن لاحترام الشيخ العبيكان فاحتراما لأم المؤمنين عائشة , وابن حزم وشيخ الإسلام والشوكاني والالباني وغيرهم من اهل العلم الأكابر.

والتنبيه أيضا لمن رأى الأخذ بهذا القول عند الحاجة إلى الحكمة والتريث , والنظر في كل قضية بعينها , وعدم إشاعة الحكم على الناس ففيهم الجاهل والمريض والسفيه

أما ما زاد على ذلك فظلم نعوذ بالله من أن نقع فيه , والله المستعان وعليه التكلان وصلى الله وسلم على نبينا محمد

عبدالله الغامدي - كلية الشريعة بالرياض

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت