ـ [ابو البراء] ــــــــ [30 - May-2008, صباحًا 12:12] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
جمعية العلماء المسلمين الجزائريين
شعبة بلوزداد
"نتعلم لنكون في أنفسنا مهتدين ولغيرنا هادين"
محاضرة بعنوان"الجانب العلمي عند الإمام عبد الحميد بن باديس رحمه الله"
مسجد خالد بن الوليد ـ الأحد 7 ربيع الأول 1429 بين المغرب والعشاء
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) ، (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساء لون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا) ،
(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما)
أما بعد، فان أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى ويصبرون منهم على الأذى يحيون بكتاب الله الموتى ويبصرون بنور الله أهل العمى فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه وكم من ضال تائه قد هدوه فما أحسن أثرهم على الناس وأقبح أثر الناس عليهم ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين الذين عقدوا ألوية البدعة وأطلقوا عقال الفتنة فهم مختلفون في الكتاب مخالفون للكتاب مجمعون على مفارقة الكتاب يقولون على الله وفي الله وفي كتاب الله بغير علم يتكلمون بالمتشابه من الكلام ويخدعون جهال الناس بما يشبهون عليهم فنعوذ بالله من فتن المضلين.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا
وإن من نعم الله العظيمة أن الله يقيض للناس في رأس كل مائة من يعلمهم السنن وينفي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الكذب.
وإن من المجدّدين في عصرنا الظاهرين على الحق بمغربنا الآمرين بالتوحيد بجزائرنا، رجالا حباهم الله بمضاء ذكاء قطعوا به قيود الجمود، وأنعم عليهم بعزائم ثابتة زلزلوا بها راسيات الخرافات وميزهم بهمم عالية فضحت أطماع المتزهدين. فسيماهم علم في مضاء ذكاء، وعمل في ثبات عزيمة، وسيرة في علو همة. تلك صفات رجال الإصلاح الديني بوطن الجزائر، الذين ظهروا في ميدان الدعوة إلى التوحيد وترك الشرك والتنديد و والعلم و العمل بالكتاب والسنة، منذ سنة 1343، وهي من أوائل المئة الرابعة عشرة بعد عصري النبوة والخلافة.
وعلى تلك الصفات الثلاث تكسرّت نبال الأذى، ونبت شباة الشتيمة، وفلّ سلاح المعارضة من رؤساء في الدين جهال به، يزهدون الأتباع، ويحرصون على الابتلاع، ومن شيعة لهم طامعة في دينارهم، أو مغرورة بدثارهم، ومن سادة لهم هم المعمرون، الذين يشبهونهم في شرب عرق الخدامين.
وتحت لواء تلك الصفات اجتمع كل نقي اللب، تقي القلب، فكانت قوة اتحاد إلى قوة الحق والإعراب عنه، حققت شيئا من الآمال وقضت على أنواع من الضلال، وتجلت تلك القوة في تأسيس"جمعية العلماء المسلمين الجزائرين"والمحافظة عليها، وتخليصها من عناصر الضعف والدجل.
فنجحت نجاها جليا ظهرت آثاره للعيان، ولَمَسَه الموافق والمخالف والمعتدل والمتجانف، في تصحيح عقائد الأمة الجزائرية، وتطهيرها من شوائب الشرك القولي والعملي التي شابتها. فصحت العقائد وصحت لصحتها الإرادات والعزائم. فجمعت طوائف عظيمة من الأمة الجزائرية على الحق بعد أن كانت متفرقة على الباطل.
(يُتْبَعُ)