فهرس الكتاب

الصفحة 16614 من 20085

ـ [أبو عمير الكريمي] ــــــــ [25 - Feb-2010, صباحًا 11:28] ـ

بيان غلط محمد الدحيم على ابن تيمية وجهله بكتبه

عبد الرحمن بن صالح السديس

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم أما بعد:

فقد استمعت إلى ما دار في برنامج إضاءات في قناة العربية بين المقدم تركي الدخيل وبين الأخ محمد الدحيم، وقد تحدث عن عدة أمور بكلام أكثره مكرر ممن سبقه من الكتاب الصحفيين أو ممن هو منتسب إلى شيء من العلم، ككلامه عن سد الذرائع واتهامه لفقهائنا بأنه ضيقوا على الناس المباح، وكذا كلامه عن المرأة وأنه قد ضيق عليها ... إلى آخر ما تهتم به هذا القنوات، ولعلهم لم يُحضروه إلا ليتحدث عنها.

ولأن كثيرا من الأمور التي تحدث عنها قد كُتب عنها كثيرا، وليس فيما ذكره ما يستحق أن يجدد الكلام فيه؛ إذ لا يعدو كونه صدى لأولئك الكتاب لكن بصورة ملتحٍ، حرصت تلك القناة وأشباهها من وسائل الإعلام على إبراز هؤلاء الشباب للتشغيب على ما قرره الفحول مما دلت عليه النصوص الكثيرة، بكلام إنشائي وأحكام مرتجلة، وترى الواحد منهم يتكلم بكل جرأة يقيم العلماء؛ بل فحولهم ويُغلط ويُصوب، ويستنكر ويستهجن، ويسخر من جهود المؤسسات الكبرى في التعليم، وهو بعد طري العود، حديث السن، قليل العلم، سطحي النظرة، يساق إلى هذه الأماكن وربما لا يدري ما يراد منه!

والأخ محمد الدحيم من خلال هذا الحلقة تبين لي بوضوح أنه ليس مؤهلا للحكم على الفقهاء الكبار ولا على انتاجهم، فانتصاب طالب علم بحجمه للكلام في قضية النظر المآلات والمقاصد التي هي من شأن المجتهدين، أو الحكم على تراث فقهي هائل يمثله جملة من كبار الفقهاء في هذا الزمن بمثل ذاك الطرح السطحي= جدير بأن يكون مضحكا، لا أن يكون ممتعا، دع وصفه بكونه ضيفا له ثقل! كما تصورته إحدى الجاهلات ممن طار فرحا بكلامه لأنه يؤيد ما عند القوم من شبهات وشهوات، وطاروا به في مواقع العري والشهوات.

لن أتحدث عن لغته المتندرة بالعلماء في الوقوف في وجه التغريبيين في شأن الحجاب والاختلاط، ولا عند اتهامه لهم بأنهم ضيقوا على المرأة، ولا من تندره بكتاب «حراسة الفضيلة» الذي ألفه من هو أسد منه نظرا، وأغزر علما، وأفقه نفسا، ولو استخدم محرك البحث في الشبكة لرأى بعينه نشوة محبي العري والفسوق والعصيان بكلامه في هذه القناة، وهو الذي ينعى على الفقهاء قصر النظر في المآلات والمقاصد!

المهم في تعليقي هنا كلامه عن الإمام ابن تيمية، وادعاؤه أنه قرأ تراثه قراءة ناقدة، وأنه قد قُرئ تراثة قراءة إسقاطية!، ودعواه على الشيخ ابن تيمية أنه ساهم في الإرهاب!، وزعمه أن ابن تيمية تغير منهجه، وأن «منهاج السنة» كتبه في مرحلة من مراحل عمره، وأنه في «منهاج السنة» وصل إلى مرحلة التكفير للرافضة وفي «النبوات» وهو من آخر كتبه اعتبرهم مسلمين، وذكر كلام الإمام الذهبي أن ابن تيمية كان يقول: «لا أكفر أحد من أهل القبلة» ، وبني عليه: أنه في آخر حياته تغير تغيرا جذريا، وأنه تراجع عن تكفير حتى ابن سينا وزعم أن نصه صريح في ذلك!

هذه الدعوى التي ذكرها الأخ محمد إن أُحسن به الظن = فهي دليل بيِّن على ضعف قراءته واطلاعه على تراث الشيخ، وقلة علمه به وبمنهجه، ورحم الله الإمام الذهبي إذ يقول عن ابن تيمية: «وهو أكبر من أن ينبه على سيرته مثلي» ، وهذا الشاب الطري العود يقومه!

ومن اطلع على سيرة ابن تيمية سيرى تواتر شهادات كبار أئمة العلماء له بالتقدم والنبوغ، وإتقان التأليف، والعبقرية منذ حداثة سنة دع مرحلة الشباب ثم الكهولة وما بعدها، كما أقر له بذلك عامة المخالفين قبل الموافقين والمحبين.

والكلام في هذا من الشهرة بمكان لا أرى معه أني بحاجة للتطويل بسرد ما ذكره أهل العلم من أهل المذاهب الأربعة من فقهاء ومفسيرين ومحدثين ومؤرخين وغيرهم في الثناء عليه سواء من: شيوخه أو أقرانه أو تلاميذه، فهو مدون في كتب كثيرة جدا، وكان جملة من الثناء العاطر والشهادة له بالإمامة في الدين والتقدم في العلم والرسوخ فيه وعمره دون الثلاثين.

وهذا نموذج من ذلك:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت