ـ [أبو القاسم] ــــــــ [27 - Nov-2008, مساء 08:00] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم ..
(بلا مقدمات)
قال لي بعض من تأثر بكتب الفلاسفة فلحسوا عقله ..
إن الله يقول"يوم تسود وجوه".. أليس في هذا إحراج للأفارقة السود؟!
هل وقفتم على شبهة أعجب .. !
حوقلت واسترجعت .. ثم قلت, مستمدا من الله العون والسداد .. يا أستاذ:
إن السواد في حقيقته غياب النور .. هو كذلك حتى في علم الطبعيات الذي هو"الفيزياء"
فالمراد أن هؤلاء يسلب النور عن وجوههم
ولقد جاء في وصف الإمام أحمد أنه مع شدة سمرة بشرته فقد كان وجهه مشرقا بالنور
والعكس ترى الرافضة-مثلا- مع بياض بشراتهم وجوههم مظلمة عليها غبرة ..
ثم إن هذا الأفريقي الأسود ربما قال لصديقه إذا غضب منه: سوّد الله وجهك
أفتراك ملكيا أكثر من الملك؟!
وقد قال الله"فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور"
فهل هذا إحراج للعميان؟!
وإن كان -يا أستاذ-شعر هذا الإنسان الأسود بنوع إهانة أو حرج-جدلا-.فإنه مبتلى بذلك
أيصبر ويشكر فيرقى إلى المعالي .. أم يسخط فيهبط في السُّفل ..
ـ [أبو القاسم] ــــــــ [27 - Nov-2008, مساء 08:00] ـ
صحيح أن نتاج العالم والمثقف مرآة تعكس فكره ..
حتى قيل من ألف فقد وضع عقله على طبق
لكن هذا النتاج ليس مشتملا في الغالب على ذكر تفاصيل حياته
وبيئته .. والظروف التي احتفت بمسيرته .. إلخ
وحينئذ يكون الحكم عليه بمعزل عن هذه المؤثرات في ميزان نقد الرجال
مجحفا .. فلابد من النظر الشمولي المستغرق لأبعاد هذا الإنسان ,الموضوع في الميزان
ـ [أبو القاسم] ــــــــ [27 - Nov-2008, مساء 09:11] ـ
ألف الحافظ بن رجب سفره الضخم في شرح سنن الترمذي .. وليس له أثر
وألف الإمام علي بن المديني مجلدات كبارا في العلل .. فقضى عليها الطين ..
وأما شيخ الإسلام فأكثر كتبه مفقود كما تدل تراجمه ..
وقس عليهم .. كثيرا من العلماء ..
هذا و هؤلاء الأفذاذ ممن لا يشك في إخلاصهم وحسن بلائهم وجهادهم في الله عز وجل ..
ومع ذلك فقد ني الكثير مما أفنوا فيه أزمانا .. فكيف تراه المعجَب بنفسه أو المرائي ..
ما أهونه على الله .. وإن غره بالتصفيق واستدرجه الشهرة
وبهذا تعلم أن حكمة الله في تدبير الأمور ليست وفقا لقاعدة رياضية ظاهرة على طريقة ,1+1=2
بل له سبحانه من اللطائف الخفية التي لا يدرك كنهها العقل .. بل يرتد خاسئا وهو حسير ..
وحينئذ يدرك العبد حجم ضعفه .. وافتقاره .. إلى الله تعالى .... ويستلهم منه السداد
والهدى في كل حين .. بل كل لحظة ..
ـ [أبو القاسم] ــــــــ [27 - Nov-2008, مساء 09:29] ـ
علم الكلام مع فقه الكتاب والسنة كما جاء به رسول الله ونقله إلينا أصحابه .. أشبه بـ"علم"الخرافة مع الطب
فقد يصاحب الشعوذة شيء من النفع كشيء من الأعشاب .. وكذلك علم الكلام .. هو في الأصل"فلسفة"للتشريع الرباني ..
كأن الذين ارتضوه إماما لهم في تثبيت العقائد غرتهم الحكمة المروية عن علي -رضي الله عنه-:الحكمة ضالة المؤمن ..
وفاتهم أن الله لم يكن ليكل شرح أصول الدين وترسيخها لأرسطو وسقراط وأفلاطون!
كما أن هؤلاء مع الأسف لم يدركوا حقيقة الفرق الجوهري بين علم السلف وعلم الخلف .. (وهو ما يحتاج تخصيص مقال)
فظنوا أنهم ظفروا بالغنيمة وجاءوا بما لم يأت به الأوائل ..
يقول الشهيد سيد قطب رحمه الله تعالى في كتابه النفيس (خصائص التصور الإسلامي) : وجد بين المفكرين المسلمين من فتن بالفلسفة الإغريقية- وبخاصة شروح فلسفة أرسطو- أو المعلم الاول كما كانوا يسمونه- وبالمباحث اللاهوتية-"الميتافيزيقية"- وظنوا أن"الفكر الاسلامي"لا يستكمل مظاهر نضوجه واكتماله، أو مظاهر أبهته وعظمته، إلا إذا ارتدى هذا الزي- زي التفلسف والفلسفة- وكانت له فيه مؤلفات! وكما يفتن من اليوم ناس بأزياء التفكير الغربية، فكذلك كانت فتنتهم بتلك الازياء وقتها. فحاولوا إنشاء"فلسفة إسلامية"كالفلسفة الإغريقية. وحاولوا إنشاء"علم الكلام"على نسق المباحث اللاهوتية مبنية على منطق أرسطو ..
إلى أن يقول:
ولما كانت هناك جفوة أصيلة بين منهج الفلسفة ومنهج العقيدة، وبين أسلوب الفلسفة وأسلوب العقيدة، وبين الحقائق الإيمانية الإسلامية وتلك المحاولات الصغيرة المضطربة المفتعلة التي تتضمنها الفلسفات والمباحث اللاهوتية البشرية. . فقد بدت"الفلسفة الاسلامية"-كما سميت- نشازًا كاملًا في لحن العقيدة المتناسق! ونشأ من هذه المحاولات تخليط كثير، شاب صفاء التصور الاسلامي، وصفر مساحته، واصابه بالسطحية.
ذلك مع التعقيد والجفاف والتخليط. مما جعل تلك"الفلسفة الاسلامية"ومعها مباحث علم الكلام غريبة غربة كاملة على الإسلام، وطبيعته، وحقيقته، ومنهجه، وأسلوبه!
وأنا أعلم أن هذا الكلام سيقابل بالدهشة - على الاقل! - سواء من كثير من المشتغلين عندنا بما يسمى"الفلسفة الاسلامية"أو من المشتغلين بالمباحث الفلسفية بصفة عامة. . ولكني أقرره، وأنا على يقين جازم بأن"التصور الاسلامي"لن يخلص من التشويه والانحراف والمسخ، إلا حين نلقي عنه جملة بكل ما أطلق عليه اسم"الفلسفة الإسلامية". وبكل مباحث"علم الكلام"
(يُتْبَعُ)