ـ [عبدالله الشهري] ــــــــ [06 - Apr-2007, صباحًا 01:30] ـ
(أصل هذا البحث"بُحيث"نشر قديمًا في ملتقى أهل الحديث، ثم رأيت أن أفصّل في بعض المواضع و أعزو أهم الأقوال وتوثيق أكثر النصوص في حاشية وإخراجه على ملف أكروبات حفاظًا على ترتيبه لمن أراده كذلك، والله الموفق)
رفع الَّلبس عن حديث سجود الشّمس
سأل سائل فقال: قد أشكل علي معنى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم عن سجود الشمس تحت عرش الرحمن. كيف تسجد؟ ومالنا لا نرى ذلك؟ ثم إن الحديث الشريف يذكر أنها تصنع ذلك بعد غروبها مع أنها تغرب عن أهل كل بلد فإذا كان الأمر كذلك فإنها تسجد في كل وقت لأنها غاربة في كل وقت عن بلد من البلاد. فما العمل؟ أفيدونا رحمكم الله وزادكم الله علمًا.
الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين وصلى الله وسلم على محمدٍ النبي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، لا حول ولا قوة إلا بالله و ما توفيقي إلا بالله:
الحديث الذي ذكر فيه سجود الشمس حديث صحيح وأصله في الصحيحين من حديث أبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنه:
أخرجه البخاري رحمه الله في كتاب بدء الخلق (رقم 3199) عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر حين غربت الشمس: أتدري أين تذهب؟ قلت الله ورسوله أعلم؟ قال: فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها وتستأذن فلا يؤذن لها يقال لها ارجعي من حيث جئت فتطلع من مغربها، فذلك قوله تعالى:"والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم".
وأخرجه أيضًا في كتاب تفسير القرآن (رقم 4802) عن أبي ذر رضي الله عنه بلفظ:" كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد عند غروب الشمس فقال: يا أبا ذر أتدري أين تغرب الشمس؟ قلت: الله ورسوله أعلم؟ قال: فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فذلك قوله تعالى:"والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم"."
وأخرجه مسلم رحمه الله في كتاب الإيمان (رقم 397) أيضًا من طريق أبي ذر رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يوما"أتدرون أين تذهب هذه الشمس؟ قالوا: الله ورسوله أعلم؟ قال: إن هذه تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش فتخر ساجدة فلا تزال كذلك حتى يقال لها ارتفعي ارجعي من حيث جئت فترجع فتصبح طالعة من مطلعها ثم تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش فتخر ساجدة ولا تزال كذلك حتى يقال لها ارتفعي ارجعي من حيث جئت فترجع فتصبح طالعة من مطلعها ثم تجري لا يستنكر الناس منها شيئا حتى تنتهي إلى مستقرها ذاك تحت العرش فيقال لها ارتفعي أصبحي طالعة من مغربك فتصبح طالعة من مغربها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتدرون متى ذاكم؟ ذاك حين يوم لا ينفع نفس إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا."
وكذا أخرجه أبو داود في كتاب الحروف والقراءات (رقم 4002) الترمذي في كتاب الفتن (رقم 2186) وأحمد في مسنده والبغوي في تفسيره (ص640 - 641، ط. دار طيبة) وغيرهم بألفاظ متقاربة.
واعلم أن الغرض من هذا البحث ليس إثبات صحة الحديث فهو صحيح بلا ريب، إلا أن البعض ممن لم يرزقه الله طول النفس وزينة الصبر في جمع طرق الأحاديث والتدبر في معاني ألفاظها قد سارع إلى رمي إبراهيم بن يزيد التيمي بالتدليس اعتمادًا على جرح الكرابيسي (1) . ثم إن مما عزّز الاجتراء ما وقر في قلبه من النفور من ظاهر المتن، وتلك هي عادة من يجعل العقل البشري القاصر حكَمًَا متقدمًا بين يدي النصوص الثابتة المقطوع بصحتها. أما من يرمي جاهدًا إلى التشكيك في صحة الحديث بالتشمير في إثبات امتناع سجود الشمس فيلزمه - قبل أن يمشي خطوة واحدة - الإحاطة بحقيقة ثلاث أمور عليها يدور معنى الحديث فإذا أحاط بحقائقها وتيقن من ذلك حق اليقين فليأتنا بالدليل القاطع والبرهان الساطع على ما وجد من العلم. وهذه الحقائق هي:
• حقيقة العرش.
• حقيقة حركة الشمس.
• حقيقة سجود الشمس.
أولًا: حقيقة العرش:
(يُتْبَعُ)