ـ [سمير عبد الخالق] ــــــــ [24 - Jan-2010, صباحًا 10:36] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
ربّ اشرح لي صدري ويسّر لي أمري
الحمد لله رب العالمين الذي بنعمته عزوجل تتم الصالحات حمدا كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه, سبحانك ربنا لا نحصي ثناء عليك, أنت كما أثنيت على نفسك الجليلة والكريمة, فلك وحدك يا ربنا: الكبرياء والملكوت والجبروت والعظمة
وبعد
فانّ أصدق الحديث قول الله تبارك وتعالى القائل في محكم تنزيله الكريم في سورة الحشر 7:
وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا
وانّ خير الهدي , هدي النبي صلوات ربي وسلامه عليه, وانّ شرّ الأمور مُحدثاتها, وانّ كلّ مُحدثةٍ بدعة, وكلّ بدعةٍ ضلالة, وكلّ ضلالة في النار, أجارني الله واياكم برحمته منها, وأدخلني الله واياكم برحمته الفردوس الأعلى , انه وحده وليُّ ذلك والقادر عليه, اللهم صلّ وسلم وبارك على هذا النبي الصادق الوعد الأمين , وعلى ازواجه أمهات المؤمنين الطاهرات المطهرات, وعلى أصحابه الغر الميامين, وعلى أله ومن اهتدى بهديه واقتفى بأثره وانتهج منهجه , واستنّ بسنته الى يوم الدين.
انّ الله تبارك وتعالى قد خصّ نبيه صلى الله عليه وسلم بخصائص عظيمة أبرزها أنه عزوجل قد أعطاه جوامع الكلم, وها نحن نتناول كنوزه صلى الله عليه وسلم يوصي بها أصحابه الكرام بحروف مكتوبة من ذهب, وألفاظ منسوجة من حرير, فما أعظم خلُقه صلى الله عليه وسلم القائل فيه جلّ وعلا: وانك لعلى خلق عظيم
والآن هيا بنا نتابع هذه الكنوز النبوية والتي هي عبارة عن وصايا غاليات لنا نحن أمة الاسلام, وعلينا أن نأتي منها ما استطعنا , امتثالا لقوله صلى الله عليه وسلم بما معناه: ما نهيتكم عنه فاجتنبوه, وما أمرتكم به فأْتوا منه ما استطعتم
الكنز الأول: وصاياه صلى الله عليه وسلم لابي ذر رضي الله عنه
فعنه رضي الله عنه قال: أوصاني خليلي عليه الصلاة والسلام بثلاثة:
اسمعْ وأطعْ ولو لعبدٍ مُجدّع الأطراف، وإذا صنعت مرقة , فأكثر ماءها, ثم انظر أهل بيت من جيرانك فأصبهم منه بمعروف، وصلَّ الصلاة لوقتها , وإذا وجدت الإمام قد صلّى فقد أحرزت صلاتك , وإلا فهي نافلة.
الكنز الثاني: وصايا صلى الله عليه وسلم لأبي ذر الغفاري رضي الله عنه
فعنه رضي الله عنه , قال: أمرني خليلي صلى الله عليه وسلم بسبع: بحبّ المساكين وأن أدنو منهم, وأن أنظر الى مَن هو دوني , ولا أنظر إلى من هو فوقي، وأن أصل الرحم وإن أدبرت، وأن لا أسأل أحدًا شيئًا، وأن أقول بالحق وإن كان مُرًّا، وألا أخاف في الله لومة لائم، وأن أُكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله فإنهن من كنز تحت العرش.
الكنز الثالث: الأمر بالاتّباع والنهي عن الابتداع
عن العرباض بن سارية رضي الله عنه, قال: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا بعد صلاة الغداة موعظة بليغة؛ ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال رجل: إن هذه موعظة مودّع , فماذا تعهد إلينا يا رسول الله؟ قال عليه الصلاة والسلام: أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة وإن عبد حبشي، فإنه من يعش منكم يرى اختلافًا كثيرًا، وإياكم ومحدثات الأمور فإنها ضلالة، فمن أدرك ذلك منكم فعليه بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عَضُّوا عليها بالنواجذ.
الكنز الرابع: وصايا ربانية
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أوصاني ربي بسبع أوصيكم بها: أوصاني بالإخلاص في السر والعلانية، والعدل في الرضا والغضب، والقصد في الغنى والفقر، وإن أعفو عمّن ظلمني، وأُعطي من حرمني، وأصل من قطعني، وأن يكون: صمتي فكرًا، ونُطقي ذكرًا، ونظري عِبَرًا.
الكنز الخامس: وصاياه صلى الله عليه وسلم لأبو هريرة رضي الله عنه
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال,: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يأخذ عني هذه الكلمات فيعمل بهن أو يُعلِّم من يعمل بهن؟ فقال أبو هريرة رضي الله عنه: قلت: أنا يا رسول الله، فأخذ بيدي فعدّ خمسًا فقال: اتّق المحارم تكن أعبد الناس، وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس، وأحسن إلى جارك تكن مؤمنًا، وأحبَّ للناس ما تُحبّ لنفسك تكن مسلمًا، ولا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب.
والمحارم هنا: كلّ شيءٍ حرّمه الله تعالى على عباده.
الكنز السادس: وصيته صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه
(يُتْبَعُ)