فهرس الكتاب

الصفحة 19900 من 20085

ـ [سمير عبد الخالق] ــــــــ [10 - Dec-2010, صباحًا 07:53] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

ربّ اشرحً لي صدري ويسّر لي أمري

يقول المولى تبارك وتعالى في سورة نوح عليه السلام

فقلت استغفروا ربَّكم انهُ كانَ غفَّارا * يُرسلُ السماءَ عليكُم مِدرارا * ويُمددكُمْ بأموالٍ وبنينَ ويجعلُ لكمْ أنهارًا

انّ دعوة نوح عليه السلام بهذه الآيات الكريمات لهي والله مقام الدعوة الى الله عزوجل بالترغيب ي ارجعوا الى الله عزوجل عما أنتم فيه من الفسوق والعصيان وتوبوا اليه توبة صادقة نصوحا , فان فعلتم ذلك وتبتم الى الله عزوجل بكل الصدق والاخلاص فانّ الله تبارك وتعالى سوف يتوب عليكم متابا ويجعل السماء تنهمر عليكم بأمطار متواصلة يتبع بعضها بعضا ويسقيكم من بركات السماء وينبت لكم من بركات الأرض, ويرزقكم بأموالٍ لا حصر لها ويعطيكم الذرية الصالحة ويجعل لكم جنات فيها أنواع الثمار وخلالها بالانهار الجارية بينها.

ويقول المولى تبارك وتعالى في محكم تنزيله الكريم في سورة البقرة186

واذا سألك عبادي عني فاني قريبٌ , أُجيبُ دَعوةَ الداعِ اذا دعانِ , فليَستجيبوا لي وليُؤمنوا بي لعلهم يرشُدُون

وهذه الآية الكريمة لا تختلف بمعناها ومضمونها عن الآيات التي تناولت دعوة نوح عليه السلام, واذا تصفحنا جميع آيات القرآن الكريم التي ورد فيها لفظ سألك أو يسألونك: لوجدنا أنه يتبعها قُلْ, ولفظ قل مُوّجَّهٌ لحضرة المصطفى صلى الله عليه وسلم ليكون وسيطا بيننا وبين الله عزوجل بايصال الأمر الالهي لنا سواء بالترغيب او الترهيب, الا في هذه الآية الكريمة لم يجعل الله عزوجل أي وسيطا بيننا وبينه سبحانه وتعالى, لماذا؟ لأنه كما قال الله عزوجل فاني قريبٌ , اي قريب من عباده عند الدعاء دون وسيط بينه وبينهم , وفي الحديث: أقرب ما يكون العبد الى ربه وهو ساجد , وهذا الحديث الشريف يطابق الآية الكريمة واسجد واقترب, ودعاء العبد لربه عزوجل لا يحتاج الى وسيط في ايصال الدعاء, لكن المهم ان نعرفه في استجابة الدعاء هو الالتزام بما تبقى من الآية من شروط اشترطها الله عزوجل لتحقيق استجابة الدعاء وهي ثلاثة شروط أولها: الاستجابة لأوامر الله عزوجل ونواهيه, والايمان المطلق بأنّ الله عزوجل سميع مجيب, ثانيا: مجيب دعوة المضطر اذا دعاه, ثالثا: علينا أيضا أن ندعو الله في أوقات الرخاء كي يستجيب الينا في وقت الشدة لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح

تعرّف الى الله في الرخاء يعرفك في الشدة

فالدعاء يعني الاستغاثة والعبادة والرغبة والصلاة والطلب, وهذه المعاني كلها ليست عملا وانما مقدمة لعمل, أو بمعنى آخر أن الدعاء وسيلة لاكمال عمل ما وطلب الحاجة واتمامه على أحسن وجه.

ولهذا يُخطى] من يتصور أن الدعاء بديل على العمل, أو انه يكفي بلا عمل, ولكن الدعاء كي يكون مستجاب يحتاج الى عمل, وليس أي عمل, بل عملا باخلاص كامل يتحقق فيه صدق النية لقوله تعالى في محكم تنزيله الكريم في سورة التوبة 105

وقل اعملوا فسيرى عملكم ورسوله والمؤمنون

ولعلّ هذه الآية الكريمة وعيد من الله تعالى للمخالفين أوامره بأنّ أعمالهم ستُعرض عليه تبارك وتعالى، وعلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وعلى المؤمنين. وهذا كائن لا محالة يوم القيامة.

وقد ذكر الله عزوجل المؤمنون في هذه الآية لأنه ورد في الحديث أنَّ أعمال الأحياء تُعرض على الأموات من الأقرباء في البرزخ أي في قبورهم, فان وجدوا خيرا حمدوا الله عزوجل, وان وجدوا غير ذلك أحزنتهم أفعالهم وسألوا الله عزوجل لهم الهداية، لما رواه ابو داوود الطيالسي رحمه الله من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنّ

النبي صلى الله عليه وسلم قال

إن أعمالكم تُعرض على أقربائكم وعشائركم في قبورهم، فإن كان خيرا استبشروا به، وإن كان غير ذلك قالوا: اللهم، ألهمهم أن يعملوا بطاعتك

لذا نجد أنفسنا دائما في احتياج دائم اليروح الفطرة البسيطة الكائنة بين

الكائنات , وأنوار الحق تتجدد علينا كل يوم من واقع استغفارنا وصلاتنا

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت