فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [عادل المرشدي] ــــــــ [06 - Apr-2009, مساء 02:30] ـ
الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد:
فقد سبق بيان شئ من حقيقة العلم ومناهج التعليم عند الشاطبي من خلال كتاب الموافقات:
والناظر في طرق تلقي العلم والتعريف بحقيقته يجد الحاجة إلى (ملكة علمية) تكشف عن النقاب عن مراد الشريعة بالعلم وعلاقة التعلم بالسلوك، وللشاطبي من هذه الملكة نصيب ظاهر.
ومن ذلك حقيقة العلم المحمود في الشريعة، فقد قرر الشاطبي رحمه الله في هذا الباب كليات كثيرة، كقوله: (كل ما ورد في فضل العلم فإنما هو ثابت للعلم من جهة ما هو مكلف بالعمل به)
وقد بنى هذا القول على حقيقة قررها وهي:
العلم وسيلة من الوسائل ليس مقصودا لنفسه من حيث النظر الشرعى وإنما هو وسيلة إلى العمل:
كل علم شرعى ليس بمطلوب إلا من جهة ما يتوسل به إليه وهو العمل، ولا ينكر فضل العلم في الجملة إلا جاهل ولكن له قصد أصلى وقصد تابع فالقصد الأصلى ما تقدم ذكره - كونه وسيلة للعمل - وأما التابع فهو الذي يذكره الجمهور من كون صاحبه شريفا وإن لم يكن في أصله كذلك وان الجاهل دنىء وإن كان في أصله شريفا وأن قوله نافذ في الأشعار والأبشار وحكمه ماض على الخلق وأن تعظيمه واجب على جميع المكلفين إذ قام لهم مقام النبى لأن العلماء ورثة الأنبياء وأن العلم جمال ومال ورتبة لا توازيها رتبة وأهله أحياء أبد الدهر إلى سائر ماله في الدنيا من المناقب الحميدة والمآثر الحسنة والمنازل الرفيعة فذلك كله غير مقصود من العلم شرعا كما أنه غير مقصود من العبادة والانقطاع إلى الله تعالى وإن كان صاحبه يناله وأيضا فإن في العلم بالأشياء لذة لا توازيها لذة إذ هو نوع من الاستيلاء على المعلوم والحوز له ومحبة الاستيلاء قد جبلت عليها النفوس وميلت إليها القلوب وهو مطلب خاص برهانه التجربة التامة والاستقراء العام فقد يطلب العلم للتفكه به والتلذذ بمحادثته ولا سيما العلوم التى للعقول فيها مجال وللنظر في أطرافها متسع ولاستنباط المجهول من المعلوم فيها طريق متبع ولكن كل تابع من هذه التوابع:
إما أن يكون خادما للقصد الأصلى أو لا فإن كان خادما له فالقصد إليه ابتداء صحيح وقد قال تعالى فىمعرض المدح (والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما)
وجاء عن بعض السلف الصالح اللهم اجعلنى من أئمة المتقين وقال عمر لابنه حين وقع في نفسه أن الشجرة التى هى مثل لمؤمن النخلة لأن تكون قلتها أحب إلى من كذا وكذا وفى القرآن عن إبراهيم عليه السلام (واجعل لي لسان صدق في الآخرين) كذلك إذا طلبه لما فيه من الثواب الجزيل في الآخرة وأشباه ذلك وإن كان غير خادم له فالقصد إليه ابتداء غير صحيح كتعلمه رياء أو ليمارى به السفهاء أويباهى به العلماء أو يستميل به قلوب العباد أو لينال من دنياهم أو ما أشبه ذلك فإن مثل هذا إذا لاح له شىء مما طلب زهد في التعلم ورغب في التقدم وصعب عليه إحكام ما ابتدأ فيه وأنف من الإعتراف بالتقصير فرضى بحاكم عقله وقاس بجهله فصار ممن سئل فأفتى بغير علم فضل وأضل أعاذنا الله من ذلك بفضله وفى الحديث لا تعلموا العلم لتباهوا به العلماء ولا لتماروا به السفهاء ولا لتحتازوا به المجالس فمن فعل ذلك فالنار النار وقال من تعلم علما مما يبتغى به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به غرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة وفى بعض الحديث سئل عليه السلام عن الشهوة الخفية فقال هوالرجل يتعلم العلم يريد أن يجلس إليه الحديث وفى القرآن العظيم إن الذين يكتمون ما أنرل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار الآية والأدلة في المعنى كثيرة
فالعلم الذي هو العلم المعتبر شرعا أعني الذي مدح الله ورسوله أهله على الإطلاق هو العلم الباعث على العمل الذي لا يخلي صاحبه جاريا مع هواه كيفما كان بل هو المقيد لصاحبه بمقتضاه الحامل له على قوانينه طوعا أو كرها ومعنى هذه الجملة أن أهل العلم في طلبه وتحصيله على ثلاث مراتب:
(يُتْبَعُ)