فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [سمير عبد الخالق] ــــــــ [22 - Feb-2010, مساء 10:42] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
ربّ اشرح لي صدري ويسّر لي أمري
يقول المولى تبارك وتعالى في محكم تنزيله الكريم في سورة آل عمران 159
فبما رحمةٍ من اللهِ لِنْتَ لهمْ, ولو كُنتَ فظًا غليظَ القلبِ لانْفضّوا مِنْ حولِكَ, فاعْفُعنهمْ واستغفرْ لهمْ وشاورهمْ في الأمر, فاذا عزَمْتَ فتوكَّلْ على اللهِ , انّ اللهَ يُحبُّ المتوكلين
تبين لنا هذه الآية الكريمة التي بين أيدينا على أنها تناولت أربع ركائز او اسس في منتهى الأهمية في حياة الفرد وصلته بالمجتمع من حوله
الأولى: لين الجانب مع من حولنا ... والثانية: العفو والتسامح والاستغفار لأخيك
والثالثة: المشاورة في الأمر ... والرابعة: التوكل على الله عزوجل والاستسلام المطلق له سبحانه وتعالى.
وحتى لا يملّ القارىء من قراءة الموضوع واستيعابه فاننا سنشرح هذه الأسس الأربعة بايجاز وجيز , مع أننا لو أعطينا كل ركيزة حقها في الشرح والتمحيص لانتهى بنا العمر وما أكملنا واحدة منها
الركيزة الأولى: ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك
يقول الله تبارك وتعالى لخير خلق اطلاقا عليه الصلاة والسلام لولا أن أنعم الله عليك برحمة من عنده قد أودعها في قلبك يا محمد ما ركن اليك الناس وما التفوا من حولك كل هذا الالتفاف, ولو كنت جافي الطبع قاسي القلب , غليظ العشرة, لتفرقوا من حولك ونفروا منك.
ولما كانت الفظاظة في الكلام فقد نفى الله عزوجل الجفاء عن لسانه ونفى القساوة عن قلبه الشريف صلى الله عليه وسلم.
انّ لين الجانب يأتي من الرحمة, والرحمة محلها القلب, وليس أي قلب, انما القلب المتصل مع الله عزوجل, ذلك أن أبعد القلوب عن الله تبارك وتعالى: القلب القاسي وفي هذا يقول المولى تبارك وتعالى في الحديث القدسي الجليل
إذا أردتم رحمتي فارحموا خلقي، الراحمون يرحمهم الله، أبعد القلوب عن الله القلب القاسي
فإذا كان للرحمة مؤشر، وللإيمان مؤشر، وللاتصال بالله مؤشر، فهذه المؤشرات تتحرك معًا
يعني على قدر ما يستقر ايمان في قلبك على قدر ما تكون صلتك مع الله عزوجل, وعلى قدر ما يحتوي قلبك من صلة مع الخالق عزوجل على قدر مايتسع قلبك من رحمة للآخرين, ذلك أن قساوة القلب على عباد الله تعالى توقع فيهم الأذى , فحذار حذار أيها الانسان المخلوق من ماء مهين من قساوة القلب التي قد تذهب منك اجر صلاتك وصيامك وحجك وزكاتك وأنت لا تعلم, فتكون من الذين قال الله عزوجل فيهم في خواتيم سورة الكهف:
قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا* الذين ضلّ سعيُهُم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يُحسنون صنعا
لأن القساوة تعني البعد عن الله عزوجل, وهذه العبادات هي أساس القرب من الله عزوجل , والله جل وعلا لا يرضى لعباده الكفر, فالدين المعاملة, وعمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:
لا تنظروا الى صلاة المرء ولا الى صيامه ولكن انظرا الى صدقه في الحديث
انّ العلم وحده لا يكفي ليقود الانسان الى التقوى, بل لا بدّ من التعامل الجيد بين الناس فيما بينهم, لما لمساوىء قساوة القلب وغلظته وفظاظته, انها تذهب كل شيء حسن بالانسان حتى وان كان عالما, وان كان مثقفا, وان كان ما كان , فالناس من حوله ستنفر منه لسوء خلقه , ولو لم يكن للأخلاق معيار في حياة الانسان , ولولا أنها صلة الوصل بين المخلوق وخالقه لما وصف الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بخلقه فقال: وانك لعلى خلق عظيم
من منا يملك جزء من ألف جزء من خلق النبي صلى الله عليه وسلم؟ لا أحد اطلاقا .. انه نبيٌّ كريم مؤيد بنصر الله عزوجل , معصوم عن الخطأ والزلل .. منصور على من عاداه .. مؤيدٌ بمعجزات ربانية ... سيد الخلق اطلاقا .. حبيب الرحمن سبحانه وتعالى .. أفضل خلق الله على الاطلاق ... صاحب الرسالة العصماء .. مغفور له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر ... ورغم هذه المنزلة العالية قال الله تعالى:
ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك
من منا لم يمرُّ على قصة موسى وهارون عليهما الصلاة والسلام مع فرعون؟ ماذا أمرهما الله عزوجل كمدخل الى فرعون حتى يتقبل منهما دعوتهما الى الله؟ اقرأ معي قوله تعالى في سورة طه 44:
فقولا له قولًا لينًا لعله يتزكى أو يخشى
(يُتْبَعُ)