فهرس الكتاب

الصفحة 16583 من 20085

نحن عباد الله تعالى خلفاؤه في الأرض وورثة الأنبياء مكلفون بنشر الدعوة الى الله تعالى , وبمجرد انتماءنا الى هذا الدين العظيم أصبحنا مكلفين بنشر الدعوة, لا تقل أنا لا أعرف شيئا, طالما أنك تشهد لله بالوحدانية فأنت أصبحت مكلفا ومسئولا على تبليغ رسالة الدعوة الى الله تعالى , لا تخاف في الله لومة لائم, أنت مأمور بتبليغ الرسالة, مأمور باقناع الناس بها , لا أقول أنك مكلفا على اجبارهم بقبولها, ولكن ما أقوله أنك مكلفا بدعوتهم الى الله عزوجل, من منطلق قوله تعالى مخاطبا نبيه صلى الله عليه وسلم: وما عليك الا البلاغ

فهذه الآية الكريمة رسالة الى جميع خلق الله تعالى الى يوم القيامة, على اعتبار أنه صلى الله عليه وسلم قدوة حسنة, وأسوة حسنة لنا نحن الذين حملنا على عاتقنا أمر هذا الدين العظيم , تماما كما عرض الله عزوجل الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين حملها لثقلها وشدتها عليهنّ , فلما كان ذلك عرضها الله عزوجل على آدم عليه الصلاة والسلام فقبلها على فيها من تكاليف شرعية وفرائض.

انك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء

هذا قول الله الكريم تبارك وتعالى لنبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم, وهذه أقواله تبارك وتعالى: فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر .... لكم دينكم ولي دين انا هديناه السبيل اما شاكرا واما كفورا .... وهديناه النجدين

كلها آيات كريمات عظيمات توحي الينا على أنّ الانسان مُخيرا بقبول الدعوة الى الله تعالى, فمن آمن فقد اهتدى ومن كفر فعليه كفره, ولكن تبقى الدعوة الى تعالى في رأس العمل الصالح, واذا علمنا أنّ الله عزوجل قد أثنى على عباده الداعين الى الله عزوجل كما في قوله تعالى في سورة فصلت 33

ومن أحسن قولا ممّن دعا الى الله وعمل صالحا وقال اني من المسلمين

نعم انّ الدعوة الى الله عزوجل من أشرف المهمات التي يقوم بها الانسان المسلم, ولأنها كذلك فقد أثنى الله عزوجل على الدعاة اليه وثنى النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وقال.

لأنّ يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم

كيف لا تكون من الوظائف المهمة والشريفة وما بعث الله عزوجل الأنبياء والمرسلين الا لأجلها؟ ولولا أنّ أمر الدعوة مقتصر على الأنبياء والمرسلين فقط لما قال تعالى في سورة آل عمران 104

ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر

اذن هذه الآية والآية التي قبلها وغيرهما من الآيات التي يعجُّ بها القرآن الكريم لتدلّ دلالة أكيدة لا شك فيها بأنّ الأمة كلها منوطة بهذا الشرف العظيم ومكلفة ومأمورة بابلاغ الدعوة الى الله عزوجل.

انّ على كل انسان من هذه الأمة المرحومة باذن الله أن يدعو الله عزوجل حسب ما تقتضيه جهده وقدرته على ذلك من منطلق قوله تعالى في سورة البقرة 286: لا يكلف الله نفسا الا وسعها لها , ما كسبت وعليها ما اكتسبت

وهذه المهمة مهمة الدعوة إلى الله ليست مقتصرة على الرسل والأنبياء والعلماء فقط, وانما يستطيع كل إنسان يشهد أن لا اله الا الله وأنّ محمدا رسول الله أن يقوم بها , وليبدأ من أهل بيته والأقربين فالأقربين حتى يعم المجتمع من حوله, وهذا أمر الهي أمرنا الله عزوجل به لقوله تعالى في سورة طه 132:

وأْمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها, لا نسألك رزقا, نحن نرزقك, والعاقبة للتقوى

والاصطبار هنا على الصلاة وليس على الأهل , اذ الأصل أنّ الأهل مأمورون ومكلفون بالتكاليف الشرعية كلها شانهم شان الرجل تماما, لجل ذلك قال تعالى في سورة التحريم:6

يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة

ودعوة الرجل أهله الى الصلاة صفة حميدة من صفات المرضيين الذين رضي الله تعالى عنهم , ولقد كان لاسماعيل عليه السلام نصيبا وافرا من رضى الله عزوجل عليه, فكما وصفه الله عزوجل قي سورة مريم 55

وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عبدًا مرضيًا

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت