ـ [أبو عبد الله عادل السلفي] ــــــــ [02 - Oct-2009, صباحًا 04:07] ـ
-عبد الله العبيلان -
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله, نحمده, ونستعينه, ونستغفره, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا, وسيئات أعمالنا من يهدي الله فلا مضل له, ومن يضلل فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله, وحده لاشريك له, وأشهد أن محمدا عبده ورسوله, أما بعد:
فإنه من سنة الله القدرية في هذه الأمة, وفي الأمم قبلها أن أكثر الناس بعد أنبيائهم, يضلون عن الصراط المستقيم, كما قال عليه السلام عن عمران بن حصين: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( خير أمتي قرني, ثم الذين يلونهم, ثم الذين يلونهم, قال عمران: فلا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة, ثم إن بعدهم قومًا يشهدون ولا يستشهدون, ويخونون ولا يؤتمنون, وينذرون ولا يفون, ويظهر فيهم السمن ) ), أخرجاه. (1)
وفي رواية لمسلم: (( ويحلفون ولايستحلفون ) ). (2)
ومصداق هذا في كتاب الله قوله تعالى: (( فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلًا مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا أُتْرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجْرِمِينَ {116} وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ {117} وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ {118} إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ {119} وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ {120} ) ).
فقوله: (إلا قليلا ممن أنجينا) , فيه إشارة لقوله عليه السلام في الحديث الصحيح: (( ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة, وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين, ثنتان وسبعون في النار, وواحدة في الجنة, وهي الجماعة, وإنه سيخرج من أمتي أقوام تجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب لصاحبه, لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله ) ), (3) رواه أهل السنن عن جمع من الصحابة, وهذا لفظ أبي داود عن معاوية رضي الله عنه.
وقال تعالى: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِم مِّن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُواْ فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلُواْ وَلَكِنَّ اللّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ} , فقوله: (ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر) , حمد لإحدى الطائفتين, وهم المؤمنون وذم للأخرى.
وقال تعالى: {كَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُواْ أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلاَدًا فَاسْتَمْتَعُواْ بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُم بِخَلاَقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ بِخَلاَقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُواْ أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الُّدنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} ,التوبة69.
فقد روى مالك, والنسائي, والترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح من حديث الزهري عن سنان بن أبي سنان الدؤلي عن أبي واقد الليثي أنه قال: (( خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين, ونحن حديثو عهد بكفر, وللمشركين سدرة يعكفون عندها وينيطون بها أسلحتهم, يقال لها: ذات أنواط, فمررنا بسدرة فقلنا يا رسول الله, اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله أكبر إنها السنن, قلتم والذي نفسي بيده, كما قالت بنو إسرائيل لموسى:(اجعل لنا إلها كما لهم) , قال: إنكم قوم تجهلون, لتركبن سنن من كان قبلكم )). (4)
(يُتْبَعُ)