فهرس الكتاب

الصفحة 19517 من 20085

ـ [العلمي أمل] ــــــــ [04 - Nov-2010, مساء 09:15] ـ

إن الله لا يهدي القوم ...

عدة آيات من القرآن الكريم تخبر أن الله لا يهدي القوم الظالمين؛ ولا يهدي القوم الكافرين؛ ولا يهدي القوم الفاسقين؛ وفي آيات أخرى إن الله لا يهدي كيد الخائنين، ولا يهدي من يُضل، ولا يهدي من هو كاذب كفار ... وفيما يلي عرض لتلك الآيات مجموعة ومرتبة ومصنفة حسب صفة القوم الذين لا يهديهم الله تبارك وتعالى، (اللهم لا تجعلنا منهم) . واعتمد الشرح على تفسير (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان - للإمام العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله) .

· إن الله لا يهدي القوم الظالمين ...

وردت العبارة"إن الله لا يهدي القوم الظالمين"في أربع آيات من القرآن الكريم: في سورة المائدة آية 51، وسورة الأنعام آية 144، وسورة القصص آية 50، وسورة الأحقاف آية 10.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ المائدة: 51

يرشد تعالى عباده المؤمنين حين بيَّن لهم أحوال اليهود والنصارى وصفاتهم غير الحسنة، أن لا يتخذوهم أولياء. فإن بَعْضهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يتناصرون فيما بينهم ويكونون يدا على من سواهم، فأنتم لا تتخذوهم أولياء، فإنهم الأعداء على الحقيقة ولا يبالون بضركم، بل لا يدخرون من مجهودهم شيئا على إضلالكم، فلا يتولاهم إلا من هو مثلهم، ولهذا قال: {وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ْ} لأن التولي التام يوجب الانتقال إلى دينهم. والتولي القليل يدعو إلى الكثير، ثم يتدرج شيئا فشيئا، حتى يكون العبد منهم. {إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ْ} أي: الذين وصْفُهم الظلم، وإليه يَرجعون، وعليه يعولون. فلو جئتهم بكل آية ما تبعوك، ولا انقادوا لك.

وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَذَا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ الأنعام: 144

أي: {و} خلق وأنشأ {من الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا} أي: بعضها تحملون عليه وتركبونه، وبعضها لا تصلح للحمل والركوب عليها لصغرها كالفصلان ونحوها، وهي الفرش، فهي من جهة الحمل والركوب، تنقسم إلى هذين القسمين. وأما من جهة الأكل وأنواع الانتفاع، فإنها كلها تؤكل وينتفع بها. ولهذا قال: {كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} أي: طرقه وأعماله التي من جملتها أن تحرموا بعض ما رزقكم الله. {إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} فلا يأمركم إلا بما فيه مضرتكم وشقاؤكم الأبدي. وهذه الأنعام التي امتن الله بها على عباده، وجعلها كلها حلالا طيبا، فصلها بأنها: {ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ} ذكر وأنثى {وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ} كذلك، فهذه أربعة، كلها داخلة فيما أحل الله، لا فرق بين شيء منها، فقل لهؤلاء المتكلفين، الذين يحرمون منها شيئا دون شيء، أو يحرمون بعضها على الإناث دون الذكور، ملزما لهم بعدم وجود الفرق بين ما أباحوا منها وحرموا: {آلذَّكَرَيْنِ} من الضأن والمعز {حَرَّمَ} الله، فلستم تقولون بذلك وتطردونه، {أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ} حرم الله من الضأن والمعز، فليس هذا قولكم، لا تحريم الذكور الخلص، ولا الإناث الخلص من الصنفين. بقي إذا كان الرحم مشتملا على ذكر وأنثى، أو على مجهول فقال: {أَمْ} تحرمون {ما اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ} أي: أنثى الضأن وأنثى المعز، من غير فرق بين ذكر وأنثى، فلستم تقولون أيضا بهذا القول. فإذا كنتم لا تقولون بأحد هذه الأقوال الثلاثة، التي حصرت الأقسام الممكنة في ذلك، فإلى أي شيء تذهبون؟. نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت