ـ [أم محمد الظن] ــــــــ [11 - Nov-2010, مساء 08:44] ـ
إِنْ الْحَمْدُ لِلَّهِ تَعَالَىْ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِيْنُ بِهِ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوْذُ بِاللَّهِ تَعَالَىْ مِنْ شُرُوْرِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِىَ الْلَّهُ تَعَالَىْ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِىَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَا الَلّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ
أَمَّا بَعْدُ
فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيْثِ كِتَابُ الْلَّهِ تَعَالَي وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّيْ الْلَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ، وَشَرِّ الْأُمُورَ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدَعِهِ وَكُلْ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِيْ الْنَّارِ، الْلَّهُمَّ صَلّىِ عَلَىَ مُحَمَّدٍ وَعَلَىَ آَلِ مُحَمِّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَىَ إِبْرَاهِيْمَ وَعَلَىَ آَلِ إِبْرَاهِيْمَ فِيْ الْعَالَمِيْنَ إِنَّكَ حَمِيْدٌ مَجِيْدٌ، وَبَارِكْ عَلَىَ مُحَمَّدٍ وَعَلَىَ آَلِ مُحَمِّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَىَ إِبْرَاهِيْمَ وَعَلَىَ آَلِ إِبْرَاهِيْمَ فِيْ الْعَالَمِيْنَ إِنَّكَ حَمِيْدٌ مَجِيْدٌ.
هناك سؤالٌ يتألف من كلمتين اثنتين، ومع ذلك أخفق معظم أهل الأرض في الإجابة عنه والذي يوفق للإجابة يجيب إجابة مجملة نظرية لا يشهد لها الواقع،.
هذا السؤال هو: لماذا خُلِقنا؟
العالم الآن في حدود سبعة مليار، أغلب أهل الأرض كفرة، المسلمون أو الذين ينتسبون لدين الإسلام، على عُجرهم وبُجرهم، مليار وأربعمائة مليون، أنا لا أتكلم عن غير المسلمين، لكن أتكلم عن المسلمين مليار وأربعمائة مليون، لو أنك سألت أي مسلم، لماذا خلقت؟ سيكون جوابه المباشر، قول الله تعالى: ?وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ? جميل.
ما معنى العبادة؟ هنا يخفق كثير من الناس في الإجابة عمليًّا عن هذا السؤال.
ولذلك فضلت أن أبدأ بهذا السؤال لأن هذا هو الأساس، أي رجل يريد أن يبني بناءًا ضخمًا لابد أن يضع أساسا في مقابل هذا الارتفاع، أطول طفولة في الكائنات هي طفولة الإنسان، تمتد الطفولة إلى ثنتي عشرة سنة، يعني لابد أن يكون ضارب الجذور لأنه كُلف تكاليف صعبة، كم أنك ترفع عمارة عشرة أدوار، تضع أساس يوازن هذا الارتفاع، وعشرين دور الأثاث يختلف، يعني كلما صعدت إلى فوق نزلت إلى تحت ابتداءً، يعني كل ارتفاع في مقابلة نزول.
لما تعد طفولة الإنسان أطول طفولة في الكائنات كلها،؟ لأن الله U حمَّلَهُ أمانة، فلنبدأ الحديث من أوله فنقول:
أقدم ميثاقٍ أخذه الله U علينا هو ميثاق العبودية، قال تعالى: ?وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُوا? أي لئلا تقولوا ?يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ? قال r كما في حديث أبي هريرة وابن عباس وغيرهما رضي الله عن الجميع: «لما خلق الله U آدم مسح ظهره بيده، فاستخرج من ظهره كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة، وخاطبهم -وهم في عالم الذر وقال لهم:- ألست بربكم، قالوا جميعًا: بلى، فقال لهم: أن تقولوا -أي إنما أشهدتكم على هذا لئلا تقولوا يوم القيامة - إنا كنا عن هذا غافلين» .
ولم يجعل الله U الحساب على هذا الميثاق؛ لأنه لا أحد منا يذكر هذا الميثاق إطلاقًا، إنما بعث الرسل ليذكروا بهذا الميثاق وما يجب لله تبارك وتعالى من الأسماء الحسنى والصفات العلى، وما ينبغي للعبد أن يفعله تجاه ربه تبارك وتعالى، وجعل العذاب معلقًا بوصول البلاغ، كما قال تعالى: ?لِأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ? لينذركم بالقرآن ومن بلغه القرآن، فمن لم يبلغه لا يحاسب، وقال تعالى: ?وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا?.
فأقدم ميثاق إذن هو ميثاق العبودية، فما هي العبودية؟
(يُتْبَعُ)