فهرس الكتاب

الصفحة 15250 من 20085

ـ [عبدالملك السبيعي] ــــــــ [04 - Oct-2009, مساء 05:41] ـ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعدُ ..

فهذه فوائد من كلام الشيخ أبي إسحاق الحويني، حفظه الله، من برنامجه (فضفضة) : فك الوثاق بشرح كتاب الرقاق من صحيح البخاري.

والله من وراء القصد.

ـ [عبدالملك السبيعي] ــــــــ [04 - Oct-2009, مساء 05:42] ـ

إن عِشتَ تُفجع بالأحبة كلهم ..

من يطول عمره، قد يكون له في ذلك خير، وقد روى الترمذي (2329) وحسنه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ رضي الله أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ خَيْرُ النَّاسِ؟ قَالَ: (مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ) وصححه الألباني في"صحيح الترمذي".

لكنه - غالبا - يقاسي مرارة أن يرى كل أحبته يموتون وهو حي!

فكلما راح منهم واحدٌ راح بعضه، وتتكرر عليه الفواجع، كلما فقد حبيبا، أو ودع رفيقا.

إن عشتَ تُفْجَعُ بالأحبةِ كلِّهم ... وفِناءُ نفسِك - لا أبا لك - أفجعُ

ثم إذا حانت ساعته، وفنت نفسه، كانت الفاجعة الأكبر، أن يفارق دار العمل، إلى أول دور الحساب: القبر ..

فهو أشد من كل ما رأى في حياته، وإن رأى كل هول ورعب ومصيبة.

هذا البيتُ ذكره الإمام البخاري رحمه الله لما بلغته وفاة شيخه الدارمي .. فاستمتع بسماع حكاية الشيخ أبي إسحاق، وتعليقه .. هنا ( http://ia311018.us.archive.org/0/items/HHHHHHHHHHHHHHHH_547/001.rm)

ـ [عبدالملك السبيعي] ــــــــ [04 - Oct-2009, مساء 05:43] ـ

حِشمةُ طالب العلم ..

سألني: كنتَ تضحك من قبل ضحكة حلوة صوتها عالٍ قليلا ..

قلتُ: نعم، لكني لما انتبهتُ إليها، عودتُ نفسي ألا أفعلها.

قال: لماذا؟

قلتُ: لأن الأكمل فعل النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يليق بمن يتصدر لدعوة الناس أن يخالف هدي النبي صلى الله عليه وسلم.

قال: قال لي صاحبي مرة معلقا على هذه الضحكة: شيخك يضحك بالتجويد!

قلت بعد أن ضحكتُ: ينبغي لمن يتصدر لمثل هذا الأمر أن ينتهي عن مباحات، لكنه ينتهي عنها من باب المروءة، حفاظا على وقاره وحشمته بين الناس.

قال: مثل ماذا؟

قلتُ: مثل الضحك بصوت عال، أو كثرة المزاح، أو لعب الكرة مع من يعلِّمُهم من الشباب، أو أكل شيء في الطريق، أو فعل شيء لا يراه الناس فيه قدوة.

قال: لمَ؟!

قلتُ: مقام الدعوة لا يبلغه طالبه إلا بشق الأنفس، وهذا وجه واحد من أوجه خطورته. ألا ترى أني قبل سنة، لما كان يأتيني فلان وفلان، كنت أتساهل معهم وأمازحهم، فانقلب الأمر بعد ذلك إلى إهمالهم وكثرة ضحكهم في مواطن جد؟! اليوم لما وضعت حاجزا رقيقا بيننا صاروا لا يتجرؤون على شيء من ذلك. وقد كنتُ لا أنتبه لمثل هذا الأمر وغيره في البداية، فلما وقفتُ على تنبيهات أهل العلم، غيرتُ كثيرا، فرأيت آثارا طيبة، وفروقا واضحة.

ألا ترى فلانا الذي يخطب الجمعة، لا حشمة له بين الناس، ولا يضعون له اعتبارا؟ السبب أنه هوّن نفسه، فلا يكف إذا لقي أحدهم أن يمزح معه مزاحا من فصيلة (استظراف) ! والعلم لا يأتيك توقيره إلا إذا أتاك ممن توقره؛ لأنك إن رأيت سفاهة في المعلم، لا تأبه بما عنده.

قال الشيخ أبو إسحق في شرح كتاب العلم من صحيح البخاري: ذكر الخطيب البغدادي عن بعض العلماء أنه قال: علم بلا أدب كنار بلا حطب. وهذا معناه: أن الأدب هو وقود العلم، ومعناه أيضًا: أن العلم لا يصل إلا بأدب. وخلاصة الكلام: العلم لا يصل إلا بحكمة.

مثلًا: كان هناك طالب من طلاب العلم، وكان طالبًا نبيهًا، لكنه في صباح كل يوم جمعة يجمع الطلبة ويلعب معهم كرة نقول: لماذا تلعبون الكرة؟ يقولون: لكي نقوي عضلاتنا، ولنا نية صالحة في الموضوع. لكن ليعلم أنهم عندما يلعبون الكرة أنهم ينسون الالتزام، وينسون كل شيء، وأخلاقهم تضيق، وما إلى ذلك من سلبيات مترتبة على لعب الكرة. المهم صاحبنا طالب العلم هذا راوغ الأول والثاني والثالث، وسدد الكرة على المرمى، ومضى مسرعًا ويقول: جول! جول! فقال له أحد الطلبة: والله يا شيخ أنت كذاب. إذًا: عندما يقول له: والله يا شيخ أنت كذاب، وهذا الشيخ يقعد على الكرسي ويعلم هؤلاء الطلبة، هل يصل هذا العلم إلى الطلبة؟ هذا العلم لا يصل إلا بحشمة، الحشمة التي هي الوقار، وهي رصيد

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت