فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [الواحدي] ــــــــ [05 - Jan-2009, مساء 11:08] ـ
*تنبيه هام جدًّا:
إذا لم يكن بحوزتك جهاز تحويل النصوص إلى المستوى الثاني من القراءة، لا تقرأ هذه القصة.
إذا كانت الحروف تزعجك، اقرأ ما بين السطور؛ هو أرْيَح للبصر ...
هذه القصة ليست بالقصيرة ولا الطويلة .. وهي ليست بالمرحة ولا الحزينة .. إنها قصة فحسب .. وحسبُ القصة أن تُقرأ وتُروى ...
يا رب! أسألك يومًا ممطرًا آخر ...
بعد عشرة أيام من الاجتياح البري لغَزَّة، انهزم الجيش الصهيوني أمام عزيمة المقاومة المؤمنة، ورفع الراية البيضاء .. لم يرفعها بشكل واضح صريح، بل أحاطها -كعادته- بضباب من حروف خناثية مدبجة لبيان تلبيسي لأغراض انتخابية.
المهم ..
فُكَّ الحصار، واحتفل العالم العربي والإسلامي كله بانتصار المقاومة. كل الناس احتفلت وعبّرت عن بهجتها، بما في ذلك"فخامة الريّس".. فقد قرَّر فتح أحد مصراعَي بوَّابة رفح، أحدهما فقط .. لا إشفاقًا على أهالي غزَّة، بل استئناسا بـ"فتح".. فهو يتفاءل بفتح، أيّ فتح كان .. ويتشاءم من حماس، أيّ حماس .. حتى لو صحَّحت"حماس"مسارها، وأضافت إليها تاء التأنيث، احترامًا للقواعد، وجيء له بالشنتمري نفسه شارحًا لها، لظل يتشاءم منها!
كل الناس احتفلت بانتصار المقاومة وعبّرت عن بهجتها، إلا السيد"أبو لاشي"؛ العربي الوحيد الذي ظل يصر أنّ"النهاية"لم تأت بعد، وأنّ انسحاب الصهاينة"مجرد مناورة"، وأنّ"الاجتياح الحقيقي"لم يأت بعد!
والأغرب في الأمر كله أنّ"أبو لاشي"كان من أشد المساندين والمتحمسين للمقاومة في غزَّة، كما أنّ الخاص والعام يعلم مدى كرهه العميق للكيان الصهيوني ..
"أبو لاشي"موظف حكومي في مصلحة البريد .. وهو يمقت كلمة"موظف"، ويصر على أن يقدِّم نفسه على أنه"إطار في الاتصالات"..
منذ اليوم الثاني من الهجوم الجائر على غزة، تمترس"أبو لاشي"، وبدأ"الرباط"في خندقه الخاص .. وكان قد حصل على"إجازة"طبية مفتوحة، مكتوب عليها:"لا يُسمح له بالعمل إلى أن تُفرَج"..
بمجرد عودته إلى البيت، ارتدى"أبو لاشي"بزَّة المقاومة والصمود:"بيجاما"قطنية، وجوارب صوفية، وبطانية للتترُّس .. وحمل سلاحه الوحيد:"الريموت كنترول"، ومعه أهم عتاد: إبريق الشاي .. ثم صرخ بأعلى صوته:"آتون يا غزَّة!"، ودخل في شاشة التلفزيون، ليصبح جزءًا من قناة"الجزيرة"...
وهكذا، أصبح"أبو لاشي"مقاومًا من الدرجة الأولى .. يخطِّط، ويتكتك، ويناور .. يمارس الكر والفر، ويثخن العدوّ بالـ ... صراخ!
في اليوم الثالث من الاجتياح البري لِغَزَّة، طلبت منه زوجته"فتحية"الذهاب إلى السوق لبعض حاجات البيت، فهاج في وجهها، وهدّدها بالويل والثبور ..
_ ألا تستحين يا"بنت الذين"؟! ألا تخجلين من نفسك؟ السوق! هل هذا زمن السوق؟ إخواننا يموتون في غزة، ونحن نقاوم معهم؛ وتطلبين مني اللهاث وراء رغيف الخبز؟
_ كفى صراخًا؛ لا تنتفض عليَّ هكذا!
وهنا تلقَّف"أبو لاشي"كلامها، وراح يكيل لها من لسانها، في لهجة عنترية متهدِّجة:
_ نعم، هذا ما كنت أبحث عنه! لا بد من انتفاضة! انتفاضة ثالثة في غزة، وانتفاضات يومية عليك في هذا البيت الذي يذكِّرني بغوانتانامو ..
وكدأبها، اتجهت"فتحية"إلى المطبخ، وأغلقت الباب خلفها، تاركة إياه يرغي ويزبِد ..
عاد"أبو لاشي"إلى رباطه."حمى ظهره"بأربع وسادات .. وموَّه على العدوِّ بالاستتار بالبطانية .. وأخذ عدَّته الضرورية: كأس الشاي، والريموت كونترول. ثم ... اندمج في المعركة ... وما هي إلا دقائق معدودات ما كادت تمرّ حتى راح يصرخ بملء فيه:
"الله أكبر! الله أكبر! دمَّرنا لهم ميركافا! دمّرنا لهم ميركااااااااافااااااا!"
ثم راح ينادي زوجته بصرخة، قيل إنّ صداها سُمِع في تل أبيب، فارتعدت ليفني هلعًا:
"فتحيّة! فتحيّياااااااااااااا! الحقي يا فتحيّييييييييييييا!"
فتحت"فتحية"باب المطبخ، وحدّقت فيه باستغراب، ثم سألته:
_ ما الذي حدث؟ هل هاجمتك الصراصير؟ أم هي الجرذان التي عجزت عن إبادتها منذ الصيف المنصرم؟
_ لا يا فتحية .. أنتِ فين واحنا فين! لقد حطَّمْنا لهم ميركافا! هل تفهمين؟ مر. كا. فا! ميم، راء، كاف، فاء! تعالي لتشاهديها تحترق، وتشمي رائحة جثث الخنازير المشوية.
(يُتْبَعُ)