فهرس الكتاب

الصفحة 15123 من 20085

ـ [عبد الرحمن السديس] ــــــــ [23 - Sep-2009, مساء 01:42] ـ

الحمد لله وحده وصلى الله وسلم على محمد، أما بعد:

فهناك دعاء مشهور؛ وهو"اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشدًا يُعز فيه أهل طاعتك، ويُذل فيه أهل معصيتك ..."الخ، وهو منسوب إلى العز بن عبد السلام رحمه الله، وقد لاحظ فيه بعض الناس الإطلاقَ في قوله:"ويذل فيه أهل معصيتك"فمَنْ مِنَ العباد من يسلم من الذنوب، وقد حمل بعضهم على العز بن عبد السلام في ذلك، وظن أنه بذلك الدعاء يشير إلى الحكام الظلمة، ومن المعلوم أن مِن منهج أهل السنة الدعاء للولاة بصلاح الحال، لذا رأى هذا الملاحِظُ أن يقال في الدعاء:"يُعز فيه أهل طاعتك ويُهدى فيه أهل معصيتك".

وهذا التغيير لا يناسب بين ما يقتضيه التقابل بين الطاعة والمعصية، والهداية مطلب للمطيع والعاصي.

وقد تبين أن هذا الدعاء مأثور عن بعض السلف الأول، وهو طلق بن حبيب العابد الزاهد، وقد رواه عنه بإسناد صحيح ابن أبي شيبة في المصنف (10>255) وأبو نعيم في الحلية (3/ 65) ولفظه:"اللهم أبرم لهذه الأمة أمرا راشدا تعز فيه وليَّك، وتذل فيه عدوَّك، ويُعمل فيه بطاعتك"زاد أبو نعيم:"و يُتناهى فيه عن سخطك"وعند أبي نعيم"أمرا رشيدا".

وبهذا يرتفع الإشكال الوارد عن اللفظ المشهور، وعلى هذا فينبغي مراعاة اللفظ المأثور والدعاء به، والله أعلم.

أملاه عبد الرحمن بن ناصر البراك

الأستاذ (سابقا) بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية،

24 رمضان 1430هـ

ـ [عبد الرحمن السديس] ــــــــ [23 - Sep-2009, مساء 01:43] ـ

جزى الله الشيخ خيرا ونفع به.

وقد ذكره في الحلية عن الإمام سفيان الثوري في موضعين: 7/ 14و81.

وهذا نصه أحدهما والاخر بنحوه:

محمد بن يزيد بن خنيس قال: كان سفيان الثوري يقول كثيرا: اللهم أبرم لهذه الأمة أمرا رشيدا يعز فيه وليك، ويذل فيه عدوك، ويعمل فيه بطاعتك ورضاك، ثم يتنفس ويقول: كم ومن مؤمن قد مات بغيظه؟!

والمروي عن العز رحمه الله لفظه:"اللهم أبرم لهذه الأمة أمرا رشدا تعز فيه وليك وتذل فيه عدوك ويعمل فيه بطاعتك وينهى فيه عن معصيتك"كما ذكره عنه السبكي في الطبقات الكبرى 8/ 243 والمقريزي في السلوك وغيرهم.

وقد ذكره الماوردي في الحاوي 2/ 153، مما يقال في الوتر ونسبه لبعض التابعين.

أما لفظ:"ويذل فيه أهل معصيتك"فأظنه من تعبيرات المعاصرين.

وقد رأيت لبعضهم اعتراضا قال فيه:

"أنه فيه تزكية للنفس وكأن الداعي معصوم أو أنه لم يقع في شيء من المعاصي والخطأ"

وفيه أيضا: دعاء على النفس وعلى الناس بالذل فإن الانسان لا يخلو من الوقوع في الخطأ فقد قال عليه الصلاة والسلام (كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون) "."

وهذا اعتراض ضعيف؛ لأن المعترض لم ينتبه لما في لفظ:"أهل"من معنى، وهي لا تصح أن تقال لمن ذَكَر، إذ المقصود بـ"أهل المعاصي": الفساق، كما يقال:"أهل العلم"ولا يدخل فيهم من عنده شيء يسير من العلم، وإنما من كان مختصا بالعلم، كذلك يقال: أهل المعاصي، ويُعنى المختصون بها المصرون عليها، وإذا قلت لرجل:"احذر أن تجالس أهل المعاصي"لا يفهم عاقل أنك تنهاه عن مجالسة الناس أجمعين، وهذا ظاهر.

ـ [أمجد الفلسطيني] ــــــــ [23 - Sep-2009, مساء 02:01] ـ

بارك الله فيكم وفي الشيخ عبد الرحمن

قد يقال:

المقصود هو أن لا تكون لأهل المعصية دولة وسلطة وولاية على أهل الطاعة

والمراد بأهل المعصية من غلبت عليه سمة المعاصي بحيث لا ينسب إلى أهل الالتزام والصلاح لا كل من تلبس بمعصية

فمعلوم أن ثمت فاصل بين أهل الطاعة _الذين أهل الصلاح والالتزام_ وبين أهل المعصية _الذين أهل التسيب والانحلال_ وهذا الفاصل معلومة سماته وصفاته عند جميع طبقات المجتمع

إلا أن يقال وإن كان هذا الذي أوردتَه صحيح ومحتمل لكن الأولى المنع منه لأنه موهم للمنعى المحذور الذي تقدم والله أعلم

ـ [ابو نصار] ــــــــ [23 - Sep-2009, مساء 02:47] ـ

جزاك الله خيرا على هذه الفائدة. . وأسأل الله أن يحفظ الشيخ البراك وأن ينفع به.

ـ [عبد الرحمن السديس] ــــــــ [24 - Sep-2009, مساء 02:32] ـ

آمين وبارك الله فيكم ونفع بكم

وهذا تعليق كنت كتبته في أهل الحديث:

أهل بمعنى أصحاب

ولذا يقال: أهل الشيء أصحابه.

وأهل الرجل خاصته وذووه.

وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم:"الفخر والخيلاء في الفدادين أهل الوبر والسكينة في أهل الغنم".

يعني: أصحابها.

وكذا في النصوص: أهل الجنة وأهل النار، وأصحاب الجنة وأصحاب النار. والمعنى واحد.

والمصاحبة فيها معنى المقارنة والملازمة ...

وعليه فاللفظ صحيح والمعنى لا إشكال فيه، وإيهام المعنى المحظور سببه: جهل المعترض، وإلا فعامة الناس تفهمه على وجهه، ولا تنكره.

والله أعلم.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت